الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قانون الكنيست "الخبيث" ومستقبل المُعلمين في القدس

قانون الكنيست "الخبيث" ومستقبل المُعلمين في القدس

تاريخ النشر: 2026-01-29 | 14:32

يبدو القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، بحظر توظيف المعلمين الحاصلين على شهادات تدريس من مؤسسات فلسطينية داخل النظام التعليمي التابع للاحتلال، للوهلة الأولى خطوة إجرائية أو تنظيمية، لكنه يحمل في عمقها تداعيات تربوية ومجتمعية واسعة، خاصة في القدس الشرقية، حيث لا يمكن فصل التعليم عن السياق المكاني والمهني والإنساني الذي يعمل داخله المعلمون والطلبة معًا.
من زاوية مهنية تربوية، يغير هذا القانون المسار الطبيعي لتشكل المعلم وتطوره المهني، وفي أي نظام تعليمي سليم، يختار المعلم مؤسسة إعداده بناءً على عوامل متعددة "القرب الجغرافي، الكلفة، اللغة، المناهج، البيئة الثقافية التي سيتعامل معها لاحقًا داخل الصف". وحين يُفرض مسار واحد معترف به قانونيًا، تُغلق أمام المعلم خيارات مهنية كانت سابقًا مشروعة ومتكاملة مع واقعه، ويتحول قرار الدراسة من خيار تربوي إلى استجابة قسرية لشروط سوق العمل.

في القدس الشرقية تحديدًا، يضيق هذا القانون فرص العمل أمام شريحة واسعة من المعلمين الذين تلقوا تأهيلهم في مؤسسات فلسطينية راكمت خبرة طويلة في إعداد كوادر تعليمية تتعامل مع خصوصية الطلبة المقدسيين، ومع اشتراط الحصول على شهادة تدريس من مؤسسات الاحتلال، يجد المعلم نفسه أمام معادلة صعبة "إما تغيير جهة دراسته بما يحمله ذلك من أعباء مالية وثقافية ولغوية، أو القبول بتهميش مهني محتمل، أو البحث عن فرص عمل خارج محيطه الطبيعي".
هذا التضييق لا يعمل فقط على مستوى الوظيفة، بل يولد ضغطًا غير مباشر لإعادة توجيه الطلبة الجامعيين نحو مؤسسات بعينها، ليس بدافع القناعة الأكاديمية، بل بدافع الضرورة، ومع مرور الوقت، من المتوقع أن يرتفع الطلب على شهادات التدريس، بل وحتى شهادات التعليم الكاملة، من مؤسسات الاحتلال داخل القدس، باعتبارها الطريق "الأكثر أمانًا" لدخول سوق العمل، وهنا يتحول التعليم من عملية بناء مهني معرفي إلى مسار نفعي تحكمه شروط قانونية أكثر مما تحكمه معايير الجودة أو التخصص.

خصوصية القدس التعليمية، تجعل أثر هذا القانون أكثر تعقيدًا، لأن المدينة ليست بيئة تعليمية أحادية، بل فضاء تتعايش فيه أنظمة تعليمية متعددة "فلسطينية، وإسرائيلية، ودولية"، لذلك هذا التعدد، رغم ما يخلقه من تحديات، وفر على مدار سنوات مساحة من المرونة المهنية، ومكن المدارس من اختيار كوادر تعليمية تتلاءم مع هوية الطلبة وحاجاتهم اللغوية والثقافية، وبالتالي فإن فرض نموذج واحد للاعتراف بالشهادات في بيئة مركبة كهذه لا يعني بالضرورة توحيد المعايير، بل قد يؤدي إلى إقصاء خبرات قائمة دون تقديم بدائل حقيقية تعوّض هذا الإقصاء.
ولا تقاس الجودة التعليمية بمصدر الشهادة فقط، بل بكفاءة المعلم، وتكوينه المستمر، وقدرته على التواصل مع طلابه، وفهم السياق الاجتماعي والنفسي الذي يعمل داخله، لذلك فإن إقصاء شريحة من المعلمين بسبب جهة اعتماد شهاداتهم لا يضمن تلقائيًا سد فجوات تعليمية، بل قد يخلق فجوات جديدة تتمثل في نقص الكوادر، وارتفاع العبء على المعلمين القائمين، وتراجع الاستقرار المهني داخل المدارس.

كما أن ربط الاعتراف المهني بمؤسسة واحدة يحد من التنافس الأكاديمي، ويضعف حوافز التطوير لدى مؤسسات إعداد المعلمين الأخرى، بدل أن يفتح المجال أمام تحسين المعايير من خلال آليات تقييم مهنية عادلة وشفافة، ولا تستلزم حماية جودة التعليم بالضرورة تقييد المسارات المهنية، بل يمكن تحقيقها عبر اختبارات كفاءة، وبرامج استكمال، وتوحيد معايير مهنية دون إلغاء التعددية.
القدس الشرقية ليست مجرد مساحة جغرافية، بل بيئة تعليمية شديدة الحساسية، وأي تشريع يمس المعلم فيها ينعكس مباشرة على الطالب، وعلى المدرسة، وعلى النسيج المجتمعي ككل، لذلك فإن التعامل مع التعليم كملف مهني يتطلب مقاربة تراعي الواقع المركّب، وتحترم تنوع المسارات، وتوازن بين متطلبات الجودة وحق المعلم في مسار مهني عادل، دون تحويل القانون إلى أداة تعيد تشكيل التعليم بمعزل عن سياقه الحقيقي.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط