تاريخ النشر: 2018-08-31 | 09:03
تاريخ النشر: 2018-08-31 | 09:03
كادت الخطة.. تنجح .فقد شهدت الأسابيع الماضية تحركات واسعة ونشطة قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية لتستصدر من الأمم المتحدة خلال الدورة الجديدة التى ستبدأ بعد أيام، قرارا بأنه لم تعد توجد مشكلة للاجئين الفلسطينيين وبالتالى لا حاجة لوجود صندوق لإغاثتهم فإنه ـ هكذا يقول وزير الخارجية الأمريكى- لا يوجد سوى نحو نصف مليون فلسطينى يمكن استيعابهم فى البلاد العربية المجاورة، وقال ان بيانات الأمم المتحدة السابقة والقائلة إنه يوجد خمسة ملايين ونصف مليون فلسطينى مشرد لاجئ.. غير صحيحة ومن ثم فإن الولايات المتحدة امتنعت عن تسديد حصتها فى الصندوق لأن الأموال تذهب إلى غير مقصدها!
وتستهدف الخطة التى وضعتها وتنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل غلق الملف الفلسطينى نهائيا لكى تأخذ إسرائيل فرصتها كدولة فاعلة فى المنطقة بعد أن أصبحت القدس عاصمة لها بعد أن نقل الرئيس ترامب سفارة بلاده إليها، واعتبر ذلك هدية منه إلى إسرائيل فى الذكرى السبعين لإنشائها!
ولقد قال لى دبلوماسى أوروبى- معارض جدا لسياسة ترامب وأيضا للممارسات الإسرائيلية ـ إن الأمل فى نجاح المواجهة العربية للمخطط الأمريكى الإسرائيلى ضعيف. فقد سبق أن ثار العرب وهددوا عند الإعلان عن نوايا نقل السفارة الأمريكية للقدس ـ بالمخالفة للقرارات الأممية والعربية . ولكن لقد تم النقل ولم يحدث شيء! وهذا ـ يضيف الدبلوماسى الأوروبى- ما أعطى دفعة لتنفيذ باقى المخطط. والحقيقة أننى لم أستطع أن أرد على الدبلوماسى ردا مقنعا، فقد حدثته عن السلوك الغريب للرئيس الأمريكى المارق والمشكلات التى افتعلها، وأشعلها مع أطراف متعددة فى وقت واحد بدءا من إيران إلى روسيا ثم أوروبا.. بالإضافة إلى الأمة العربية وغيرها. مما يجعله ـ فى التصنيف السياسى - مثل الرئيس الأسبق جورج بوش الابن الذى أعاد إلى الأذهان صورة الأمريكى القبيج!؟ وكان صعبا بالنسبة لى أن أتحدث عن مواقف مريبة لبعض الدول العربية ـ قطر مثلا ـ بل عن سياسة خرقاء لفصائل فلسطينية وتحديدا حركة حماس التى تربح قادتها- وسوف يكشف التاريخ المزيد ـ منذ الانقلاب على السلطة الفلسطينية الشرعية المنتخبة وجرى الاعلان فى العام الماضى عن الاتفاق ثم عادت للمماطلة وهكذا تكرر الأمر! فقد تلاعبت حماس وتحت الضغوط دخلت فى محادثات المصالحة والوفاق الوطنى وتم الاتفاق على وثيقة المصالحة وكان محددا توقيعها عام 2010 ثم ماطلت.. وعادت الجهود مرة أخرى إلى ما قبل أسابيع.. وإلى الآن لاتزال المصالحة مجمدة، الأمر الذى أعطى الآخرين فرصة التهكم على الشعب الفلسطينى الذى لا يستطيع توحيد قيادته. إذن ـ هكذا يقولون ـ مع من نتحدث؟ ومن الذى يمثل الفلسطينيين ويعبر عنهم؟ إن القضية معقدة.. وقبل سبعين عاما قال المغرضون إن الفلسطينيين هم الذين باعوا أرضهم.. ولقد قلنا إن هذا غير صحيح واستدعينا الاحصاءات والبيانات.. وتحسنت الصورة.. لكن ماذا نقول اليوم إذا قال الآخرون إن الفلسطينيين لم يتفقوا على كلمة واحدة وقيادة واحدة، وفضلوا المكاسب الشخصية وتحالفوا مع دول متشابكة ومتخاصمة مع العرب رغم انها دول موجودة فى الاقليم وتعد إسلامية مثل قطر وإيران وتركيا؟.
ماذا يمكن أن نقول، وماذا يمكن أن تفعله جامعة الدول العربية؟ وما الذى ننتظره من اجتماعات وزراء الخارجية العرب فى دورة الانعقاد الجديدة بعد أيام قبل دورة الأمم المتحدة.. وكيف سيستعدون للمواجهة؟
أما الولايات المتحدة.. ودورها المخزى السيىء جدا فإنها ومنذ الحرب الجائرة على العراق تخطو على المنحدر . وإن تمادت فسوف يتحقق انهيارها.. وسوف يتكشف السجل الأسود لأفعالها وجرائمها ليس فقط فى بلاد العالم المختلفة وإنما أيضا وأصلا بداخلها!
عن الأهرام