الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة وليس تحليل

قراءة وليس تحليل

تاريخ النشر: 2019-08-30 | 07:49

حديث الساعة لدى العرب وإسرائيل حول الرد المُفترض من "حزب الله" على مجموعة من الإعتداءات التي قامت بها "إسرائيل" في الفترة القريبة الماضية، يؤشر للتوجهات العقلية وطبيعة الفكر لكلٍ من الإثنين أعلاه، خاصة وأن النظرة وإن إشتركت في بعض القضايا إلا أنها تختلف من الزاوية التي يَنظر إليها هذا الطرف أو ذاك، وحين أتحدث عن العرب فإنني أتناول هنا في قراءتي ما يسمى بالليبراليين والمعتدلين العرب من جهة وجميع مكونات إسرائيل السياسية والحزبية والإعلاميه...الخ من جهة أخرى.

في القراءة تكتشف البَونْ الشاسع بين الطرفين من حيث النظرة الموضوعية وكيفية تقييم الحدث ككل، فلا يزال العربان يُسقطون تمنياتهم وما يحدث عندهم على الآخرين، لأنهم يتعاملون مع الحدث إما من نظرة مسبقة عدائية وإما منطلق مفهوم المؤامرة الذي عَشّعَشَ في رؤوسهم وأصبحوا غير قادرين بل مُرتهنين لفكر التشكيك المُغَلّف بأحقاد شخصية أولا وسياسية ثانيا نابعة من إعتبارات تَخصْ كل حاكم فرد أو إعلامي ومُحلّل تابع للسلطة الحاكمة، حتى أن بَعض الأجهزة التي من المفترض أن تُقدم تقارير موضوعية لقيادتها تَفشل في تقديراتها بسبب محاولتها إرضاء السلطة والحاكم من جهة، وبسبب توهانها في تفاصيل غير واقعية من جهة أخرى، وهنا أقصد أن الفكرة الرئيسية والموقف المبدئي يتم تغليفه بمفهوم المصالح السياسية ومدى تِبعية هذا الطرف أو ذاك للدولة المركز.

قيما يخص الأحداث السياسية التي تَتَصدر كافة وسائل الإعلام، نرى أن الجانب الإسرائيلي مُقتنع بشكل كامل من حيث السلطة السياسية ومن حيث المُحلّلين الإعلاميين والنخب والجمهور بأن "حزب الله" سيقوم بالرد على الحماقات التي قام بها "نتنياهو" وتفاخر فيها في محاولة منه لكسب السوق الإنتخابية القادمة فتربيته الأمريكية بمفهوم العلاقات العامة والعرض والطلب تُهيمن على عقليته السياسية وتحت مفهوم ميكافيلي "الغاية تُبرر الوسيلة"، وبغض النظر عن نتائجها، ف "نتنياهو" مسكون بالحكم والسلطة ويريد أن يُنهي حياته السياسية في رئاسة حكومة "إسرائيل" وليس في سجن إسرائيلي بتهم الفساد.

أما عرباننا فهم ينظرون للمسألة من زاوية أخرى مرتبطة بما تُريده "إيران"، ومصلحتها بالأساس، ويعتقدون أن مفاوضات "باريس" مع وزير الخارجية الإيرانئ "جواد ظريف" أحرزت بعض التقدم وعليه فلن يكون هناك رد من "حزب الله" على الإعتداءات الإسرائيلية، ويرون أن ما قام به "نتنياهو" من إعتداءات هو في هذا السياق، أي لمنع أي إختراق ممكن بين "إيران" وإدارة "ترامب"، لذلك يَجزمون ويَحلفون بأن لا ردْ قادم من الحزب اللبناني، وإن كان هناك ردْ فلن يكون سوى مسألة رمزية لا أكثر، لأن "حزب الله" عليه الإلتزام بالتعليمات "الإيرانية" التي تُراهن على المفاوضات العلنية التي تمت في "باريس" والسرية في "سلطنة عُمان".

عقلية العربان لا زالت مسكونة بمفهوم الأوامر والتعليمات لأنها تعكس طبيعتها التي تربت عليها حتى لو كان ذلك على حساب مصالحها، كما أن موقفها المُسبق يحكم تحليلاتها، لذلك لا بُدّ من التقليل في شأن الحزب اللبناني ومهما كانت الوسيلة أو طريقة الأداء، كذباً أو إفتراء وتحت يافطة التحريض والتشكيك، في حين يختلف الأمر في "إسرائيل" لأن أي كذب سيكلفهم أصوات إنتخابية وسيضعهم في ميزان أشباه الدول التي لا تَرى ولا تُبصر ولا تَتَحضر للخطر القادم شعباً وحكومةً، ويحضرني هنا قول أحد المواطنين في إسرائيل في تعليقه على خطاب أمين عام "حزب الله" السيد "نصر الله" حيث قال: " لو كنت ذاهب للعمل صباحاً وفي عز النهار وسمعت نصر الله يقول أننا في الليل، لعُدت فوراً للبيت لأنه أصدق مما أرى على الواقع".

الإسرائيليون مقتنعون بشكل كامل بأن الرد قادم، ويسألون فقط عن حجمه ومكانه وزمانه، وهل سيقوم جيشهم بالرد على الرد؟ وهل ستكون النتيجة ردٌ آخر يؤدي لمواجهة محدودة أم حرب؟ ويسألون أيضا هل ستدخل غزة في ساحة المواجهة القادمة أم لا؟ في حين يتناول البعض "العربي" المسألة من زاوية التشكيك والمواقف المُسبقة، وأن أي رد هو محكوم بالمصالح الإيرانية التي هي بصدد مفاوضات مع الولايات المتحدة، وأن تبعية "غزة" لإيران سَتُدمّرها، وأن الحزب اللبناني سيجُر "لبنان" للدمار الشامل، أما السؤال لماذا قام نتنياهو بهذه الإعتداءات؟ وما هو هدفها؟ فهو آخر ما يُفكرون به، بل حين يتناولونه بالحديث يُقدّمون رواية "نتنياهو".

أعتقد أن الجانب الإسرئيلي يَعي جيداً أن الرد قادم لا محالة، وأنه ردْ ليس بهدف تغيير قواعد اللعبة فحسب، وإنما لوضع قواعد جديدة وخطوط حمر واضحة لا لَبِسَ فيها، وهنا تكمنْ مُعضلة "إسرائيل".

أما تحليلي السريع لما جرى وسيجري، فإن الحرب ضد "إيران" فشلت بعد إسقاط الطائرة الأمريكية المُسيرة، وأنه ليس في وارد "ترامب" القيام بمغامرة جديدة فتركيزه مُنصب على تحسين الإقتصاد الأمريكي للفوز بجولة ثانية في رئاسة البيت الأبيض، كما أن "الكونغرس" و "مجلس الشيوخ" لن يدعم هكذا توجه، في حين مغامرة "نتنياهو" هدفها جَرّ المنطقة لحرب في الشمال قد تصل إلى "إيران" وهنا سيتحرك "الكونغرس" و "مجلس الشيوخ" للطلب من إدارة "ترامب" للتدخل لمساعدة "إسرائيل"، إضافة إلى أن وضع "نتنياهو" الإنتخابي لا يشير إلى أنه سيكون رئيس الحكومة القادم، لذلك أصبح بين خيارين إما السجن بتهم الفساد وإما الذهاب لجولة عنيفة في المنطقة نتائجها ستحدد طبيعة السياسات القادمة وموازين القوى الجديدة.

يُخطيء "نتنياهو" التقدير، ففي أي مواجهة قادمة نتائجها بحدها الأدنى ستفقده مستقبله السياسي ككل، والسؤال المركزي الآن: هل سيتعظ نتنياهو ولا يرد على الرد؟ أم أنه سيجر المنطقة لمواجهة محدودة أو شاملة؟ قادم الأيام كما يبدو يحمل في طياته دمار يشمل الشمال والجنوب والوسط، وهذه قراءة أكثر من كونها تحليل، لأن التحليل سيجلب "روسيا" و "الصين" للمنطقة لا محالة.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط