تاريخ النشر: 2015-06-29 | 04:49
تاريخ النشر: 2015-06-29 | 04:49
كتب حسن عصفور/ لم تحدث أي مفاجأة يمكن أن تساعد على قلب الطاولة في الأحداث السياسية، إذ أن بحرية الاحتلال فعلت ما كان معلوما، فأقدمت على اعتراض السفينة "ماريان"، واقتيادها الى ميناء أسدود جنوب فلسطين التاريخية، والاقتياد حدث بـ"سلاسلة" وبلا مقاومة تذكر، كما حدث يوما مع "مرمرة التركية ونهايتها الدموية والتي ذهبت هدرا، لتبدأ لاحقا رحلة "عصف" لفضح القرصنة الإسرائيلية الجديدة نحو سفن لا تحمل سوى من أعلن خوضه مغامرة إنسانية لكسر الحصار المفروض على القطاع..
ما حدث اسرائيليا، كان متوقعا جدا، ربما البعض ظن واهما أن دولة الكيان قد تقوم بـ"مناورة سياسية" وتسمح للسفينة "ماريان" بالمرور وصولا الى "شبه ميناء غزة"، وذلك في إطار ما يقال عن "تفاهمات حمساوية - اسرائيلية" برعاية اوروبية تركية قطرية على طريق "انفصال قطاع غزة مؤقتا"، في حالة كيانية خاصة تحت سيطرة خالصة لحماس..
وضاعف من "شكوك" وصول "ماريان" الى القطاع، تصريحات الفاشي الجديد رئيس الحزب الأكثر عنصرية في دولة الكيان، ويحمل "جينات الكراهية" للفلسطيني والعربي، تصريحات دعا فيها الى "التفاهم" مع حماس على قاعدة "تنمية مقابل أمن"، والتي قالها عشية تحرك السفينة متجهة الى غزة..
ولكن "المفاجأة السياسية" لم تحدث، لا لحماس وأنصارها الذين قد يكون تم "تضليلهم" عن طريق "صديق خفي"، بأن النجاح سيكون حليفا لسفن كسر الحصار، وايضا لم تحدث كما ظن "وهما" بعض من أطراف السلطة، بأن دولة الكيان ستسمح بمرور السفن لتبدأ في أولى خطوات "المشروع الانفصالي المؤقت والمحدود" للقطاع، وتشجيعا لرفض حماس المشاركة في حكومة بمقاس سياسي خاص يقولبها برؤية تعارضها غالبية القوى السياسية الفلسطينية..
حدث "المنطقي"، واختفى "الوهم" حتى لو تسرب لقطبي الانقسام الوطني بأن "جديدا قادما"، ليس لأن دولة الكيان العنصري لا ترغب في "فصل القطاع" عن "بقايا الوطن" في الضفة والقدس، فذلك مشروع لن يتوقف قطاره الا إن أقدمت الرئاسة الفلسطينية سريعا باعلان دولة فلسطين وانهاء المرحلة الانتقالية وقلب "الطاولة السياسية" رأسا على عقب الكيان ووأطراف الانفصال سويا..
لكن الاعتراض جاء انطلاقا من الحفاظ على "هيبة" و"سمعة" دولة الكيان محليا ودوليا، وانها لا تخضع لما لا ترضى عنه الا بقوة تفوق ما لها، وعلها مارست "خدعة سينمائية" بتقليل حديثها عن التهديدات المسبقة، ومنحت البعض القائم على سفن كسر الحصار "تفاؤلا" ما، وانتقل للحديث وكأن الوصول الى غزة أمرا قادما، ولذا أخذوا بالتحضير الاحتفالي باستقبال "خيالي" لفرقة التحدي..
النهاية طبيعية، فدولة الكيان نفذت ما هوسمة لكيان عنصري اغتصابي، لا يقيم وزنا إلآ لقوة متعددة الأشكال تجبره على الخنوع السياسي..
بالتأكيد يمكن أن تستفيد حماس والحركة الفلسطينية من تلك "القرصنة" الاسرائيلية، وأن تصبح حدثا اعلاميا يمنح حضورا مميزا للمسألة الفلسطينية من بوابة "قرصنة ماريان"، ولاحقا مما سيكون من كيفية واسلوب تعامل سلطات الكيان مع الشخصيات الـ18، وبينها الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، لكن المأساة السياسية أن شكلا تضامنيا كالذي حدث لم يكن قائما تحت راية الاتفاق الوطني الفلسطيني..بحيث لم نجد كلمة واحدة من حركة فتح تأييدا لتلك الحملة التضامنية، وكذا فصائل فلسطينية أخرى هي جزء من "تحالف فتح" في منظمة التحرير، وهو ما يمكن أن يشكل لغزا وطنيا..
قد يقول قائل، أن حماس وأنصارها من جماعات الاخوان والتنظيم الدولي، قاموا بكل التحضيرات من وراء كل القوى الفلسطينية، وبالطبع من خلف سفراء دولة فلسطين في البلدان التي فيها ومنها بدأت التحضيرات، وهذا صحيح تماما، فحماس تعمل لها وحدها وتستفيد من فلسطين الاسم والقضية وحصار القطاع لخدمة مشروعها الخاص، ولا تحسب حسابا لأي من الفصائل الإخرى، فتلك "عقيدة فكرية إخوانية" بأن "الصديق وقت الضيق فقط" وبعده سلاما يا صديقي، ولذا سادت مقولة الخالد جمال بعد فوز مرسي الاخواني برئاسة مصر بطرق سيكشفها يوما تاريخ لن يطول: "عبد الناصر قالها زمان ..الإخوان مالهمش أمان" ..ولكن ذلك لا يبرر تجاهل الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني لحركة تضامنية مع قطاع غزة..
صمت يكشف، أن قطبي الانقسام يتعاملان مع المسألة الفلسطينية بمقياسهما أولا، فإن تجاهلت حماس وأخوانها أي دور للممثل الرسمي الفلسطيني، ففتح وأخواتها تجاهلت الحدث التضامني وكأنه حدث لا يتعلق ببعض من شعب فلسطين، في مواجهة محتل غاصب يعمل كل ما يمكن فعله لـ"ديمومة الانقسام" فهو القاطرة الأسرع لقيادة مشروع الكيان لتصفية المشروع الوطني الفلسطيني..
حدث ما ليس خارج النص..اسرائيل قرصنت "ماريان"، فهل يعيد كلا من قطبي الانقسام الوطني، فتح وحماس، شكلا وموضوعا طريقة التفاعل مع مثل هذه الأحداث التضامنية..
أن يعيدا النظر في اسلوبهما السلبي، والتفكير الجمعي بكيفية الاستفادة من القرصنة الاسرائيلية، وتكف حماس عن "مبدأ الصديق وقت الضيق وكفى"، وان تعود فتح لما كانت عليه بأن كل ما يخدم فلسطين هو لخدمتها أيضا، على قاعدة "افعلوا ما تفعلوا من أفعال تضامنية - كفاحية" فنهايتها لفلسطين وفي فلسطين..هل يدرك قطبي الانقسام أن قرصنة الاحتلال هي بعضا من قرصنة وطن وقضية وليس لفصيل مهما علا شانه ومقامه..
مطلوب أن يعيد طرفي الإنقسام قراءة الحدث بمنظور الوطن وليس التنظيم..هل هذا ممكن..صعب جدا ولكنه لن يكون مستحيلا!
ملاحظة: انتصر خضر عدنان بإرادة فولاذية..خضر وحد الفلسطيني كما لم يحدث بدأ "عهد الانقسام"..ذلك أبرز ما كان في معركة عدنان..درس يستحق التفكير قبل الاحتفال!
تنويه خاص: ما أعلنته حماس لإسس تشكيل حكومة جديدة ليس كله "مرفوض"..الغريب أن أغلبه مقبول وطنيا إلا من لا يريد "الجمع الوطني"..وهذا مكانه سيكون أوسع لو كان للقدر قول البقاء!