تاريخ النشر: 2015-08-05 | 10:44
تاريخ النشر: 2015-08-05 | 10:44
السنة العشرون علي رحيله
كُنْتُ واثِقَاً أنها اتيةٌ لا ريبَ فيها..لحظةٌ سيَسْتَلَني القلمُ فيها مُنْهِياً عشرينَ عاماً من
الصمتِ الجليل..
في حضْرةِ المُعلمِ ..اقفُ مُمْتَشِقاً ارثاً غزيراً
عزيزاً قابلاً للتطور..لكنه لايساوم
وممسِكاً بالحرفِ بأسناني كي لايزِلُّ في
حضرةِ الاستاذ
اكْتُبُ وأراهُ امامي مُتَكئاً علي اريكَتهِ باسِماً
عاضاً علي غليونِهِ قائلاً:
لقدْ اضعتَ الوزنَ واختلَ الاعرابُ ياولدي..
انا ازِنُ الحرفَ بالصدقِ ياابتي..
كما ازنُ الحياةَ بما علَمتني كيّ لا اضِلُّ
من بعدِكَ ابدا..
ابي..انا خالِدُ ياابي
شيبي كَشَيْبُكَ
كبِرتُ..وانا ما انا لا اُتْقِنَ ربطَ..ربطة العُنقِ
رغمَ انكَ علمتني كيفَ تُرْبَطُ بيدٍ واحدةٍ..
نظارَتي تُشْبِِهُ نظارَتكَ السوداء ذاتَ الحبلِ
اتذْكُرُها..
لا سُكَرَ عندي كيْ احقِنَ نفسي بالانسولين
كُلُ صباحٍ..استبدَلْتَهُ بارتفاعٍ للضغطِ
فأنا كما تعْرِفُ لا اُحبُ الحُقنْ
رُزِقتُ بولدٍ ياابي ..سَمّيته عبدَالحميد
هو لايُشبِهكَ لكنه يَعي جيداً معني ان يحملَ
اسمَ جَدْه..
ولي بنتان ياابي..فدوي ويافا
فدوي تعزِفُ البيانو وتقرأَ شِعْرُكَ
يافا مُتَفَوقةٌ وتحملُ اسمَ يافا باقتدارٍ..
المهم لاتقلق..اهتَمَ بنفسِكَ وبامي وبعائد..
اخوتي وكلُّ من احبَكَ يُهديكَ السلام
ابي نمْ هادئاً..فكما اوصَيْتَنا
كتبنا علي شاهدِ قبرِكَ
(اللهُم اني قدْ حاولت)
دولة زُحَلْ (خالدعبدالحميدطقش )
وَصَلْنا للتوِ الي زُحَلْ...
غادرنا الارضَ صباحاً ونحنُ الان في زُحَلْ
الجوُ معتدلٌ والخيرُ يملأَ المكان..
انهارٌ من خمرٍوعسلٍ ووردٍ يضحكُ حُسناً..
فاكهةٌ لمن يشتهي
هدوءٌ ساحرٌ وبلابلُ تشدو بنشيدِ زُحَلْ..
وكما في كل حكايةٍ لابُدَ من بدايةٍ اولي
كجريمةُ ابنُ ادمَ الاولي..وقصةُ استعبادِ الانسان لنفسهِ للمرة الاولي..
كان الاجتماعُ الاولَ علي ضفاف زُحَلْ..
قال الاول:واخيراً سنبني دولة العشاق..
الثاني:ومنْ الزعيم..الدولةُ تُبني بالزعيم..
الثالث:دَعونا نجمعُ المحصولَ بدايةً..نحن بحاجةٍ لأيدٍ عاملةٍ رخيصة ليكونَ الربحُ وفيراً وتَحلّوُ الحياة...
الاول:لقد هربنا من الارضِ ومن سلطةِ الزعيمِ
وابنَ الزعيمِ..علَيْنا ان نحيا لنحيا..
الثاني:نحن لم نهرب من الارض..جئنا فاتحين
وكلُ فتْحٍ مبارك لهُ بالضرورة
زعيمٌ مبارك..
الثالث:لمْ نأتِ لنختلف ..الفائدةُ عظيمةٌ..والشاطرُ من يغتنمَ الفُرص للرمقِ الاخير..
اختلفوا ..اشتَدَ بهم التعب..تناولوا عشائهم..
خمراً وعسلاً وفاكهةً حلالاً زلالاً..
ثم ناموا وهم يحلُمون..غداً نُكْمِلُ النقاش
كيف سنبني دولَتنا..دولة زُحَلْ
ايقَظَهُم صوتٌ اجشٌ اعتادوا علي سماعه في
الارض..صاحوا بصوت واحد:من انت..
جائهم الصوتَ امراً.
قِفْ مكانكْ..لا تتحرك..شرطة زحل تحاصر المكان.....
استيقظَ الفتي من حُلُمِه علي صوتِ اُمهِ تندُبُ حظَها: عيشة بتقصّر العمر..قوم يامّا صرنا الظهر..
يجب انْ تشتري الخبز.