تاريخ النشر: 2016-11-05 | 20:27
تاريخ النشر: 2016-11-05 | 20:27
تلفت حوله ... لم يجد غير ظله الذي عكسه ضوء مصباح الحديقة التي كان يجلس فيها, أخذ يحدث نفسه : لقد كانت هنا .. لم أكن وحدي , كنت أسمع همساتها , وأحس بأنفاسها , لقد ألقت برأسها فوق كتفي , وراحت في اغفاءة بعد أن غلبها النعاس .. هل نمت مثلها , وغرقت إلى هذا الحد من النوم , ولم أشعر بذهابها .. هل ستعود مرة أخرى لنستعيد الذكريات؟!.
كانت أول مرة للقاء معها ذات مساء , من ذلك الشتاء , كانت ترتعد من شدة البرد , بعد أن بلل المطر شعرها , فبدت وكأنها قد خرجت لتوها من الحمام , خلع معطفه ليلف به الجسد المرتعش , أحست بالدفء وهو يحتضنها , في حين كانت أنفاسها تثير فيه الدفء أيضا, اقترح عليها أن يصطحبها إلى البيت لتبديل ملابسها , واحتساء كاس من شراب ساخن يعيد الدفء لها ... استرخت أمام المدفأة في صالون الاستقبال , واقترب منها يمسح شعرها المبلول , بينما يغلبها النعاس بين يديه , تركها وذهب إلى مكتبه وفتح جهاز الكمبيوتر , وأخذ يكمل ما بدأه في كتابة روايته الجديدة " ضياع " التي تروي قصة بطله في الرواية , الذي أضاع حبيبته التي هجرته بعد أن شعرت أنه لم يعد يهتم بها في سنوات حبهما الأولى , بسبب انشغاله عنها في عمله وسفرياته المتعددة , لدرجة أنه كثيرا ما كان يعود من السفر , دون أن يحمل لها هدية , مثلما كان يفعل سابقا ... وبعد أن انهمك في اكمال سطور روايته , تذكرها وقام ليتفقد صديقته التي تركها تغفو أمام المدفأة ... يا الله : لماذا اختفت مرة أخرى ؟ أين ذهبت ؟! , بحث عنها في أرجاء المنزل , لم يعثر عليها .. مرة أخرى يفقدها , وتتركه وحيدا , وبدأ يسال نفسه : - هل أنا في حقيقة أم حلم , وهل سأكون أنا بطل روايتي " الضياع " ... يبدو ذلك !!, فأنا من أضاعها مرتين , وعلي ألا أكمل الرواية حتى أعثر عليها , وألا تضيع مني مرة ثالثة !!