تاريخ النشر: 2016-10-15 | 19:19
تاريخ النشر: 2016-10-15 | 19:19
قصير، بدين نوعا ما، رأسه كبير بشعر منفوش، وبعينين واسعتين، يشوب بياضهما حمرة دائمة، وبأنف ضخم فيه اعوجاج، ورقبة قصيرة، تكاد لا ترى، على كتفين غير متقابلين.
ذاك محمود الذي كان يمتهن السير في أزقة حارتنا، ليطلق صوتا كالعويل، معتقدا انه يغني، وأن الناس بصوته معجبة، ويردد مقطعا لا يتغير، يلقي به على مسامع من هم خلف الجدران، ثم يتوقف، ليعاود الأمر مستمتعا، والناس في البيوت غالبا ما يبتسمون معلقين: هذا محمود . عاد محمود . يخرب بيتك يا محمود ..
ومحمود يردد: على حسب وداد قلبي يا بوي ..
وكثيرا ما كان يتوقف على كل باب؛ ليلقي مقطعه كنفار مكلف ..إلى أن غاب، ولم يعد؛ حتى جاء خبره، انه قد عثر عليه مضرجا بدمائه، ومشهرا ذراعيه على الأسفلت مشكلا صليبا ..
علمت الناس أن دورية اليهود كانت أردته، لكن ما لم تعلمه الناس حتى اليوم؛ دافع الضابط لقتل محمود ..
انتشرت الأقاويل، منهم من قال: ان محمودا توسط الأسفلت، وأطلق فيهم صوته، وان الخلق تضاحكت، فاغتاظ الضابط، وأطلق رصاصة على الجمجمة المهتزة ..
قالوا: ان محمودا تمايل، ثم سقط فاردا ذراعيه.
وقالوا أن آخر ما غناه: وأنا راضي بالمكتوب. ثم هوى راسما الصليب .
لكن ثمة شهودا أخرين قالوا:
محمود لم يغن، فقط اوقفهم.
وهناك من قال: إن محمودا حاول أن يتحدث.
وأن ثمة خطابا كان محمود على وشك ان يلقيه ..
وقالوا، وقالوا، لكن الأهم من كل هذا وذاك؛ ان صوت محمود عن حارتنا غاب .. وأن محمودا قد مات ...
14 . 10 . 2016