تاريخ النشر: 2017-08-25 | 14:27
تاريخ النشر: 2017-08-25 | 14:27
هبوش شابة عشرينية سيئة فهي تحكي كل حكاياتها السيئة الي صديقتها صابرين التي تبتسم في وجهها وتبحث في داخلها عن الصديقة الطيبة دون أن تشعرها بذلك, وهي تجاملها وتصبر كثيرا عليها,
لكن في نهاية الأمر تغلب الهواجس عليها فتنقلب علي صابرين وتنكل بها وتتهمها بخيانة الصداقة.
في حياتها اليومية تعتني هبوش بنفسها , فهي تحب العطور والموسيقي والرسم والألوان وتشارك في صناعة الجمال, لكنها سرعان ما تحول هذه الأشياء الي حطام دون سابق إنذار, ثم تطفيء الإنارة في غرفتها وتعزل نفسها عن محيطها الخارجي, فهي تعتقد انه كلما تعذبت بجحيم العزلة كلما زادت صلابة وقوة,وكأنها تستعد لحرب عالمية ضد البشرية, وبعد أن تغذي روحها بنار العزلة تعود تدريجيا الي الحياة الطبيعية, فتذهب الي المدينة وتمشي ساعات طويلة بين أزقتها وشوارعها. تعاود الاتصال بصابرين وتروي لها قصصها السيئة من جديد.
جاءت الجارة للسلام والزيارة,وبدأت تنتقد هبوش مباشرة, فلم تقصر هبوش بها, أحضرت لها كوبا من العصير, وبخفة دم سكبته علي رأس الجارة, ثم اعتذرت لها بحرقة ومرارة, فقد كانت يداها ترتجف من شدة كراهيتها للجارة التي أشبعتها انتقادات لاذعة.
لكن هبوش التي تظهر قوية تنكسر بعد ذلك وتنتابها موجة من البكاء المصحوب بالحزن, فلا تكترث بأحد, ولا تفكر في غائب ثم تقف ثانية وتواصل.
علاقاتها مضطربة غير قابلة للاستمرار فهي تقبل علي الناس بسرعة وبعد فترة قصيرة يصيبها الملل, وتتخلص منهم بطرق مختلفة دون رحمة أو هوادة, وهي جاهزة في كل الأوقات للصراع
ولديها القوة أن تدفع الأهرامات برأسها إذا لم تستجب لطلباتها.
تعيش وكأنها خارج السرب, لا تتعمق بالحديث مع أحد,وكأن لها قضية أخري وحرب أخري ولا يعنيها أحد, غالبا مترددة ومشوشة, وقليلا ما تكون محبة وصافية الذهن.
لا تؤمن بالرجال إطلاقا, ولا تهتم لحضورهم, وتقول : لو أن الكرة الأرضية إناث وقردة لكان ذلك أجمل من هذا الخليط المقرف.
علاقاتها مع أسرتها متوترة الي أبعد الحدود, فهي لا تسمح لأحد أن يتدخل في حياتها الشخصية, وهي مستعدة لأن تضحي بهم جميعا مقابل أن لا يفسدوا لها رأيا.
بعد يوم عمل شاق مليء بالمشاحنات مع الزميلات قررت علي أثرة الاستقالة والجلوس في المنزل, فهي لا تتحمل ضغط العمل كثيرا, وقد تركت عملها في أكثر من مكان غير آبهة بما يحدث.
كانت قبل أعوام تنوي الزواج مرغمة من أهلها, و كانت تعامل خطيبها بجفاء وقسوة فهي تتهمه بالخيانة دون أن يكون هكذا, وفي يوم طلبت منه مساعدة صديقتها حنان, وبعد فترة من الزمن قرر خطيبها تركها والزواج من حنان فأرسل لها بطاقة دعوة لحضور الفرح, وما كان منها إلا أن ذهبت الي السوق واشترت فستان زفاف أبيض وارتدته لحضور حفل الزفاف المدعوة إلية لولا أن والدتها تدخلت في اللحظة الأخيرة ومنعتها من المشاركة في حفل الزفاف تحسبا لوقوع مشاكل, فاختفت علي اثر ذلك لعدة أيام, ودفنت نفسها في غرفتها تكتوي بجحيم العزلة لكي تزداد قوة ولا تري أقنعة البشر المختلفة, كما كانت تردد دائما.
تشعر بعصبية دائمة, وعصبيتها تفسد عليها الكثير من خططها, فهي تضع لنفسها برامج في ساعات صفاء الذهن القليلة
التي تعيشها, ولكنها سرعان ما تلقي بكل شيء خلف الحائط وتلغي كل شيء وتترك العنان لعصبيتها.
التقت مع نانا صديقة من أيام الدراسة,في ورشة عمل, وقدمت نانا ورقة عمل بعنوان: الشراكة بين الرجل والمرأة في تقاسم أعباء الحياة.كانت ورقة نانا معقولة وتطالب بمنح المرأة المزيد من الحريات لتمكينها من الإبداع والانجاز.استفزت أفكار نانا هبوش, فرفضتها وهاجمتها هجوما شديدا وادعت أن المرأة قادرة أن تكون مستقلة ولا تكون رقما يضاف الي أحد.
خرجت هبوش من ورشة العمل تشعر بالقرف من نانا ومن الآخرين, وعندما كانت تقطع الطريق الي الجهة الأخرى صدمتها سيارة , أغمي عليها وعند محاولة إيقاظها من رجال الإسعاف فتحت عينيها فوجدت رجل إسعاف يربت علي كتفها محاولا طمأنتها فما كان منها إلا أن صفعته علي وجهه, تم نقلها الي المستشفي بارتجاج في الدماغ, وكسر في الفك والساقين للعلاج