تاريخ النشر: 2017-06-03 | 08:34
تاريخ النشر: 2017-06-03 | 08:34
هل تتوقف هذه الدولة المخادعة عن دعم وتمويل الإرهاب وتنسق مع البنتاغون، أم تفعل الاثنين؟
بدا لوهلة قصيرة أن الرئيس ترمب قد فعلها، فقد جمع قادة 6 دول خليجية ليوقعوا على بيان يتعهدون فيه بعدم تمويل المتطرفين. وتزامن الوقت مع استكمال تأسيس مركز جديد بالسعودية لمكافحة الإرهاب، في إشارة قوية إلى أن حلفاء الولايات المتحدة التقليديين قد توحدوا في مواجهة إيران والمتطرفين.
لكن الثلاثاء الماضي بدأ التوتر بكلمات منسوبة إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أذاعتها وكالة الأخبار القطرية الرسمية تمثلت في تصريح أدلى به أمام دفعة من مجندي الخدمة المدنية، قال فيه إنه من المهم العمل على تهدئة التوتر مع إيران، وإن حماس وحزب الله كلتاهما حركة مقاومة مشروعة، وإن بلاده تحق لها استضافة قادة الإخوان المسلمين، وهي المنظمة المحظورة في أغلب الدول العربية، ومنها مصر بلد المنشأ.
أثارت الكلمة حالة غضب شديد من دول الجوار القطري، ومنعت بث قناة الجزيرة التي تمولها الحكومة القطرية بصورة مباشرة، وجاء قرار منع القناة عقب تصريحات أمير قطر مباشرة. وزعم القطريون أن موقع وكالة الأنباء القطرية تعرض للقرصنة، وأن التصريحات غير صحيحة. ورغم ذلك، شنت الصحف الرسمية في السعودية والإمارات حملة انتقادات لاذعة على قطر على مدار الأسبوع الماضي، حيث وصفت إحدى المقالات الدولة الخليجية الصغيرة بـ«الابن الضال».
حدوث ذلك كان أمراً متوقعاً في المنطقة، لكن صداه وصل إلى واشنطن، حيث عقد مؤتمر عن سياسات قطر والإخوان المسلمين تحت رعاية مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات ومركز جامعة جورج بوش للأمن القومي والدولي».
عادة لا تتداخل سياسة الشرق الأوسط في مثل تلك الأمور، لكن السفيرة الأميركية لدى قطر، دانا شيل سميث، تواصلت مع كثير من أطراف النقاش في الأيام التي سبقت المؤتمر الأسبوع الماضي لكي تخرج بنتيجة توضح أن أمير قطر الجديد الذي تولى الحكم عام 2013 ملتزم بإعادة صياغة أسلوب تعامل بلاده الذي اكتسب سمعة سيئة نتيجة لتعاملها الرخو مع المتطرفين، ولذلك وقع البيان الخاص بمنع تمويل الإرهاب بداية الشهر الحالي.
هناك بعض الأدلة عن تراجع قطر عن مواقفها السابقة، لكن التاريخ يقول إنها كثيراً ما لعبت على الحبلين. فمن ناحية، تستضيف قطر على أرضها إحدى أهم القواعد الأميركية في المنطقة، قاعدة العديد العسكرية، وفي الوقت نفسه، فإن جيران قطر يتهمونها بشن حملة للتأثير على الولايات المتحدة وحلفائها.
ومثلاً عبد الرحمن عمر النعيمي، أستاذ التاريخ القطري المعروف ومؤسس مؤسسة الكرامة المعنية بحقوق السجناء السياسيين في العالم الإسلامي، اعتبرته وزارة الخزانة الأميركية ممولاً لتنظيم القاعدة. وبعد عام تقريباً، كشفت صحيفة «ديلي ميل» أنه لا يزال يعيش طليقاً في العاصمة القطرية الدوحة.
وفي الفترة الأخيرة، باتت قطر الملاذ الآمن لقادة حماس، الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين. وعندما كشف قادة حماس عدداً من المبادئ الجديدة أخيراً، قاموا بالإعلان عنها من خلال فندق في الدوحة.
وخلال مؤتمر واشنطن الأسبوع الماضي، تحدث وزير الدفاع السابق، روبرت غيتس، عن كيف أنه سافر إلى قطر نيابة عن إدارة الرئيس جورج بوش لحث القطريين على عدم التساهل مع الجماعات الإرهابية داخل بلادهم، مضيفاً: «كانت هناك إيماءات بالرأس وكثير من التفسيرات، لكننا لم نرَ تغيراً يذكر». واختتم غيتس كلامه: «علاقاتنا مميزة، ولا تزال هناك بعض القضايا المتصلة مع قطر حتى في ضوء التحالف العسكري الاستراتيجي».
ستكون هذه العلاقة الآن على المحك، ففي ضوء اجتماع قادة الدول الإسلامية في السعودية أخيراً، أحد أول اختبارات هذه السياسة الجديدة ستكون ما إذا كانت قطر ستبادر بإظهار استعدادها لطرد داعمي الإرهاب أم لا. لكن الأمر يبدو أقل وضوحاً بشأن مواقف قطر عندما لا تكتفي بقية العالم بالمشاهدة.
*عن الشرق الأوسط بالاتفاق مع "بلومبيرغ"