تاريخ النشر: 2017-10-15 | 10:45
تاريخ النشر: 2017-10-15 | 10:45
قد تكون العلاقة الوحيدة بين قطر واليونسكو هي أن الآثار القديمة جزء من مهام المنظمة، وأن نظام الحكم القطري نفسه أثر من هذه الآثار، بل هو حفرية مرشدة لنظم غابرة كان الحكم فيها مطلقا بيد الأمير الذي لم يختره الشعب، وله مطلق الحرية في تعيين الحكومة وحلها والوزراء وتغييرهم، وليس لأحد حق التدخل في وضعه للسياسات، ولا قراراته اليومية، ولا مواقفه المعادية أو المحبة لدول أخري، وليس لهم دستور ولا برلمان يُشرِّع ويراقِب، وليس لديهم الحد الأدني من إدراك معني الثروة الوطنية، ولا استحقاقاتها، ولا مستحقيها، ولا تحديد المسئولين عنها ولا مساءلتهم..إلخ إلخ! أليس هذا، بامتياز، نظاما من الماضي السحيق يجدر بمنظمة اليونسكو أن تعتبر منطقته محمية واجبة العزل للسياح والدارسين؟!
ولكن الطرافة الحقيقية أن هذا النظام يُنفِق ببذخ لكي يستوفي أشكال ـ مجرد أشكال، الحضارة العصرية، بل واستعراض عضلاته المالية من أجل أن تكون له الأبهة بأن سطوته تصل إلي قيادة مؤسسات دولية مثل اليونسكو! وذلك بعد أن أفلحت خطواته السابقة بأن يشتري أبطال الرياضات المختلفة ويمنحهم جنسيته السامية ليلعبوا باسمه ويبهروا الخارج بأدائهم، وقد يكسبون الميداليات التي يُنسَب للنظام حصدها! بل إن الجميع يعلمون أن قناة «الجزيرة» تُدار وتشتغل بعمالة أجنبية ولا يوجد فيها قطريون إلا، أيضا، من باب استيفاء الشكل!
كان يمكن لهذا النظام الأحفوري أن يوفر لشعبه ترفا واستقرارا وأمانا بأفضل مما تحظي به سويسرا، ولكنه استكبر أن يكون محايداً، وقرر أن يدسّ أنفه في الجوار وفي الإقليم وأن يُزاحِم في الخارج! ولم ينصحه خبراؤه أن هناك حداً للسكوت علي تماديه، وأن شطحاته زادت وتجاوزت مرحلة النجاحات الوهمية التي ظنها أصيلة ودائمة، ولم يدرك أن مقاطعة الدول العربية الأربع له هي مجرد بداية، بل يبدو أنه لم يلتقط حتي الآن معاني ومخاطر أن تتوالي الطعون في نزاهته في ترسية تنظيم كأس العالم عام 2022، وإثارة شبهات أخري عن دفعه رشاوي للحصول علي بث بطولات كأس العالم حتي 2030..إلخ إلخ!
عن الاهرام