تاريخ النشر: 2016-12-13 | 10:01
تاريخ النشر: 2016-12-13 | 10:01
المقاطعة ليست فقط سلاحاً اقتصادياً، وإنما بالدرجة الأولى سلاح معنوي. فهي كسلاح معنوي إن تعاظم شأنه وتعمق انتشاره بين الناس ستكون له آثار سياسية واقتصادية. فمقاطعة النظام العنصري في جنوب إفريقيا أدى إلى انهياره لأن المقاطعة تمكنت من عقول الناس وقلوبهم في شتى أنحاء المعمورة. وبسبب ذلك، أصبحت الحكومات في حرج شديد من تعاملها مع ذلك النظام. وهو ما قاد إلى نتائج سياسية واقتصادية أثقلت كاهل النظام وأجبرته على الرضوخ إلى التنازلات.
من هذا المنطلق يمكن أن نفهم جنون الكيان الصهيوني على حملات المقاطعة ضده لإدراكه أنها وإن كان تأثيرها الاقتصادي يكاد يكون معدوماً وتأثيرها السياسي محدوداً، إلا أنها أصبحت تجلب الانتباه وتحرض الكثير على أن يكون لديهم موقف منها. وقد أصبح ذلك واضحاً حيث أصبحنا نسمع كل يوم جديداً في نطاق مقاطعة الكيان أو من يدعمونه. ولعل آخرها خطوة كنيسة السلام المتحدة للمسيح في سانتا كروز في كاليفورنيا بعدم شراء منتجات شركة هيلويت بكارد الأمريكية بسبب دورها في انتهاكات الكيان الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني.
وما فعلته هذه الكنيسة يعتبر حدثاً في غاية الأهمية لأمرين. الأول، أن موقعها الروحي وعلاقاتها بالكنائس المماثلة، يعطي قوة لحملة مقاطعة الكيان احتجاجاً على ممارساته. أما الأمر الثاني، فيكمن في تبريرها لخطوتها حين أكدت أنها تقوم بها تماماً كما فعلت مع حلفائها في السابق ضد النظام العنصري في جنوب إفريقيا، حيث ترى أن الكنائس يمكن أن تقوم بدور فعال في مقاومة الظلم والانتهاكات. وهي بهذا الموقف ترسل رسالة قوية إلى كل الذين يدّعون أنهم ضد الظلم ومع تحقيق العدل في العالم بأن عليهم أن يتخذوا مثل هذا الموقف.
ويشابه هذا الموقف إلى حد بعيد البيان الذي أصدره حوالى مئتي أستاذ جامعي في أوروبا أكدوا فيه أن حركة المقاطعة التي تناصر الفلسطينيين ضد الانتهاكات «الإسرائيلية» هي«ممارسة قانونية لحرية التعبير». وهو موقف يهدم موقف الكثير من المساندين للكيان الصهيوني لإدانة حملة المقاطعة والتشكيك في قانونيتها. ومثل هذا الأمر سيشجع الكثير من المترددين لاتخاذ مواقف أكثر إيجابية تجاه حركة المقاطعة ضد الكيان. فلا غرابة أن يستميت الكيان ومناصروه في تجريم حركة المقاطعة وداعميها. وهذه الحملة تستحق من الفلسطينيين والعرب الجهد لدعم قواعد المقاطعة ضد الكيان، وكذلك حث المؤسسات والمنظمات والشركات التي لها علاقات للسير في نهج مقاطعة الكيان.
وهذا أضعف الإيمان في العمل من أجل أن يرضخ الكيان لأحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. -