الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كلمة السر هى "الاستغناء".. المقاومة حتى النفس الأخير

كلمة السر هى "الاستغناء".. المقاومة حتى النفس الأخير

تاريخ النشر: 2020-03-10 | 07:34

د.نوال السعداوي
د.نوال السعداوي

أكتب هذا المقال الأحد 8 مارس 2020، يوم المرأة العالمى. أكتب وأنا ممددة فى الفراش، أقاوم أزمة صحية بدأت منذ عام، ومازالت تعوقنى عن ممارسة حياتى التى عهدتها.

أتذكر أن يوم 8 مارس لم يكن يمر بى، إلا وأنا أفتتح مؤتمرا نسائيا دوليا، أو أحضر الاحتفالات والمهرجانات والأنشطة المتنوعة، فى بلاد مختلفة، من العالم، احتفالاً بالنساء، وتدعيمًا لإنجازاتهن ونضالهن فى كل مجال.

يأتى 8 مارس هذا العام، وأنا طريحة الفراش، أقاوم من أجل وجودى، والبقية من حياتى. مضى عام كامل، اثنا عشر شهرا، وأنا محرومة من المشى مثل كل الناس، وأعجز عن القراءة، والنوم الطبيعى، وبجانبى علب الأدوية المتناثرة، التى أعتقد أنها عديمة النفع والفائدة، بل فى الحقيقة تضرنى، وتؤذينى. فأنا عشت ثمانين عاما، من الصحة الفطرية، لم أتناول فيها قرصا واحدا من الأسبرين، ولم أزر طبيبا، ولم أخضع لأى عملية جراحية. هذا جعل جسدى حساسا للدواء، يقاوم مادته الفعالة، كأنما هى فيروس غريب، يتحرش بدمى، أو سم يدمر مناعتى الطبيعية.

عام كامل من المرض والاحتياج لمنْ يساعدنى على الحركة، ويعد لى الطعام، ويعطينى الحبوب قبل الإفطار، وبعد العشاء، على معدة خاوية، أو معدة ممتلئة، لا يهم.

المهم أن أتبع نصائح الأطباء، وأمارس حركات العلاج الطبيعى، دون استياء أو تذمر.

عام كامل من المرض، لا ينقص يومًا، انفض الأهل والأصدقاء والأقرباء، الذين كانوا يحيطون بحياتى وأنا فى قوتى، وقمة صحتى. لم يبق لى إلا ابنتى الكاتبة، منى حلمى، وابنى عاطف حتاتة المخرج السينمائى. قبل النوم تمسك «منى» بيدى قائلة: «تصبحين على خير» وعاطف «يمسح دموعى وهو يبتسم فى صمت»، ويقول لى: «ماما سوف تنتصرين على المرض والألم». اثنا عشر شهرا، اكتشفت حقيقة الطبيعة البشرية، والمعدن الخفى للبشر. من خلال الألم المبرح، لمدة عام بأكمله، عرفت أن «كلمة السر»، هى «الاستغناء»، المقاومة حتى آخر نفس، التشبث بذاتى إلى الرمق الأخير، عدم الاحتياج إلى أى أحد، ألا أستسلم لضعف صحتى، ووهن جسدى. كلمة السر هى أن أظل أقاوم، حتى الموت. والاستغناء عن الحياة ذاتها، حتى الانتهاء.

فما جدوى العيش، تحت سوط الحاجة. أكثر وجعًا من قسوة المرض، هو وجع مهانة، ومذلة، اللجوء إلى مساعدة الآخرين.

أعدت تعريف معنى «السعادة»، أصبحت أن أفعل بنفسى كل الأشياء، التى اعتقدت أنها مستحيلة، وأن وقوعى على الأرض ليس معناه ألا أحلم بلمس السماء، أو أن ارتطام رأسى بالجدار لا يعنى بالضرورة أن أفقد الوعى وأذهب فى غيبوبة. تعلمت أن ساقى المكسورة، ليس معناه انكسار قلبى. ربما لا أستطيع رؤية الحروف أو الكلمات التى أعطيتها عمرى، لكننى مازلت أرى علامات طريقى. وإن أصبحت حبيسة غرفة نومى، مكبلة على الكرسى، فلا شىء يمنعنى من أن أمشى، حتى على بساط من الهواء.

جاءتنى المكالمات الهاتفية، من جميع أنحاء العالم، من وسائل الإعلام، وشخصيات كثيرة صادقتها خلال سفرياتى الكثيرة، يهنئوننى على اختيار مجلة التايم، وعلى دخولى قائمتها الـ100 امرأة الأكثر تأثيرًا على مدى الـ100 عام الماضية. غريب هذا الشعور، بأن منْ يتكلمون عنها، امرأة ليست أنا. أنظر إلى صورتى فى الجرائد، أكاد لا أعرفها.

مسافة شاسعة تفصل بينى، وبين تلك المرأة. فالعام الذى قضيته فى المرض، كان بمثابة دهر من الزمان، أبعدنى جسديا، ونفسيا، عن كل الأشياء حولى.

ابنتى «منى» قالت مندهشة: «تصورى يا ماما، هناك جرائد كتبت صفحات عن الموضة والأزياء والتجميل وصبغات الشَعر، وممثلات سينما من الدرجة العاشرة، وفضائح عشق المشهورين من الرجال.. وترتيبات الدورى الإفريقى التى تتصدر الصفحات الأولى، ولم يذكر شىء عن اختيار مجلة التايم.. فى يوم المرأة العالمى، يتجاهلون إنجازا عالميا، فريدا لامرأة مصرية.. أليس هذا مضحكا للغاية، وهم طوال الوقت يتشدقون بأنهم يدعمون النساء.. ويكرمون المرأة، ويحتفلون بالمرأة.. لن يتغيروا يا ماما.. أقول لك مافيش فايدة... كذب، وزيف، وتضليل، وعدم اتعاظ من التاريخ».

الأحد 8 مارس 2020، وتأتينى هذه الفكرة المفاجئة، لم لا أبدأ فى كتابة الجزء الرابع من «أوراقى حياتى»؟. الأجزاء الثلاثة، على رفوف مكتبتى، تحدق لى، فى اشتياق لكى أنهيها. سألت ابنتى «مُنى»، فهى، منذ مرضى، وأنا أمليها كتاباتى وهى تكتبها على الكمبيوتر وترسلها إلى الصحف. تحمّست جدا، وشجعتنى، وأسرعت بإحضار القلم، والأوراق، لتسجل المشاعر الأولى الطازجة، قبل أن تهرب.

وكانت البداية: «اليوم الأحد 8 مارس 2020، يوم المرأة العالمى... ماذا عندى أقوله للنساء. لا شىء إلا كلمة واحدة «الاستغناء»، وإن كان معناه توقف النبضات، والترحيب بالانتهاء.

عن المصري اليوم

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط