تاريخ النشر: 2017-05-18 | 10:43
تاريخ النشر: 2017-05-18 | 10:43
نتفق أو نختلف مع وزير الثقافة الفلسطينية إيهاب بسيسو ليس هذا هو المهم، الأهم ما نراه ونتابعه من إصرار واجتهاد على خلق حالة مختلفة، حالة باتت تشكل نقطة حقيقية ولافتة في المشهد الرسمي العربي، ذلك المشهد الذي تعودنا من وزراء الثقافة فيه، أن يتشبّهوا بوزراء داخلية بلادهم، ويركنوا إلى عدم اهتمام دولهم بالمشهد الثقافي مما يجعلك تشك إن كانت هذه الدولة التي يمثّلها هذا الوزير أو ذاك تعلم أن الثقافة أحد مكوناتها أو تعترف بأهميتها أصلاً، لكن إيهاب بسيسو جعلنا ننتبه منذ تسلم وزارته أن ثمة من يمكنه أن يحدث فرقاً ما، ويجعلك تنتبه إلى أن الذاكرة الفلسطينية لم تمت ولم تندثر بل أن جذورها ضاربة في الحياة حتى العمق.
ما يهمني هنا هو أن الوزير مثال حي لمن أراد أن يعمل ويكون بين الناس، لا يثنيه معارضوه عن ما عقد العزم عليه، وقد يقول قائل لنا ملاحظة هنا وانتقاد هناك، سنقول له أعمل واجتهد ودعنا نرى أثرك وسنصفق لأخطائك قبل صوابك.
وسنقول لمن تعودوا عدم الرضا عن أي أمر، أننا سنطالب الوزير إيهاب بسيسو دائماً أن يطوّر وينوع ويلبي طموح الشارع الفلسطيني بحده الأقصى، وسنقدّم دوماً انتقاداتنا كلما اعتور فعله نقص أو أصاب مقولته خطأ، رغم وعينا أن قوى الشد العكسي ستكون له بالمرصاد دائماً ولكل من يحاول العمل والانجاز وتفعيل الذاكرة، وفي الوقت الذي نقول له، رائع ما أنجزت أو أخطأت سنقول له، نحن نفترض منك الأفضل فلا تتوقف ، فالطريق طويل.
لن نصفق بعماء ولن نقول له في الغرف المغلقة أن الأمر أنموذج مكتمل، بل سنحاوره بضرورة تطوير وضع الناشر الفلسطيني وقوانين النشر وتوسيع رقعة إشراكهم ومحاورتهم وفي ذات الوقت عدم الوقوع في خطأ الملتقيات العربية التي تبحث عن أسماء مستهلكة ومكرورة ولم يعد لديها ما تضيفه لهذا الملتقى أو ذاك، وسنثمن كل فعل تتجاوز ايجابياته سلبياته.
الفاشلون وحدهم هم من يجلسون في العتمة خوف الخطأ، وخوف انتقاد الآخرين لهم، والمهزومون وحدهم هم من يريدون من الجميع أن يبارك خطواتهم وبالتالي يظلون بلا خطوات لأن المجتمع الحقيقي لا يمكن أن يكون لونا واحداً.
وها هو الوزير الشاعر مثال الإداري الناجح المؤمن بالثقافة الذي ظل أميناً لإيمانه بإحداث الفرق، فمن ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية إلى بيروت لرعاية تكريم اللجنة الوطنية للقدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، الفنان اللبناني أحمد قعبور والروائي الفلسطيني مروان عبد العال لحصولهما على جائزة القدس للثقافة والإبداع.
ويحاول بسيسو من غير ادعاء أن يدافع عن القضايا الوطنية، ومنها قضية الأسرى، وكما اليوم في زيارته مقبرة الشهداء وخيمة التضامن مع الأسرى في مخيم شاتيلا ومقبرة الشهداء في مخيم برج البراجنة.
ولمن لا يعجبه العجب، أؤكد أنني سأكون أول من ينتقد الوزير إيهاب بسيسو حين أرى عمله بلا أثر ولا فعالية، لكنني الأن لا أملك إلا أن أقول، ثمة من يمكنه صناعة الفرق حين يؤمن بحقه وحق شعبه في الحياة وفي مشهد ثقافي متطور.
للعلم ما أعرفه أن مالية هذه الوزارة لا تعادل مالية دائرة ثقافية في مدينة ما في بعض البلدان العربية، ورغم هذا يجعلنا ا إيهاب بسيسو نشعر وكأن ما لديه يوازي فاعلية مالية وزارات ثقافة كبرى لا تنجز ربع ما ينجز.