الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كلّ يغنّـي على ويلاه

كلّ يغنّـي على ويلاه

تاريخ النشر: 2017-03-22 | 05:04

هل تجب إعادة الاعتبار إلى الجاهليّة العربية التعدّدية؟

الانقطاع الذي نشأ بعد الإسلام بين العرب وجذورهم الجاهلية سجنهم في بوتقة الواحدية الأيديولوجية التي لا يمكن أن تكون إلّا كابتة ومستبدّة، أي فاشية في نهاية المطاف. كذا هي طبيعة الأيديولوجيّات الواحدية، أكانت دينية أو سياسية، لا فرق. ولمّا كان بنو البشر «قد ولدتهم أمّهاتهم أحراراً» فإنّهم يجنحون إلى الحريّة بطبيعتهم، وقد تذهب هذه الحرية إلى البحث عن وسيلة للانضواء في «أحزاب»، وأيديولوجيّات دينية، طائفية أو سياسية. وهكذا فإنّ الحريّات البشرية التي انطبعوا عليها هي التي تولّد بالقوّة كلّ الصّراعات الفكرية، وقد تنقلها في مرحلة معيّنة من القوّة إلى الفعل. إلى هنا لا بأس في ذلك، بل على العكس تماماً. إذ إنّ هذه الصراعات، في حال بقائها في وضعها الطاهر، هي ما يدفع المجتمعات وينقلها إلى مراحل متقدّمة في مسار تطوّرها.

لكي نضع حدّاً للتخبّطات التي وجدت فيها النخب العربية نفسها على خلفية ما يجرى من حوادث في العالم العربي، نجد لزاماً علينا أن نضع بعض الخطوط العريضة لتلمّس طريقنا في هذه الظلمة المخيمة والتي لا نرى أنّها منقشعة في المستقبل المنظور.

لكن، قبل ذلك، حريّ بنا أن نعود إلى جذور هذا المأزق العربي.

لقد أضحى العالم العربي في وضع يمكن فيه توصيفه بأنه حالة وجودية لا تمتّ إلى هذا العصر الذي انفرزت فيه شعوب العالم إلى كيانات مدنيّة تسمّى دولاً وطنيّة. إنّ ما يميّز الدولة الوطنية العصرية هو ذلك الوفاق الاجتماعي على أعراف سياسية تنضوي تحتها جمهرة المواطنين، بعيداً عن خلفيّاتهم الإثنية، الدينية والطائفية.

بالنظر إلى أحوال عالمنا العربي في القرن المنصرم، وعلى وجه الخصوص منذ خروجه من هيمنة السلطنة العثمانية وعبوره لاحقاً إلى مرحلة «الاستقلالات الوطنيّة»، فإنّنا نلاحظ تيّارين قد تقاذفاه في خضم الصراعات العالمية هما التيّار العروبي والتيّار الإسلامي. إنّ هذين التيّارين في جوهرهما عابران للحدود «الوطنية» للكيانات المستجدّة. لذلك فإنّ من يحمل على عاتقه شيئاً من هذه التوجهات أو يأخذ بأحد هذين التيّارين يجد نفسه في مأزق وجودي. فإنْ أخذ بالعروبة أو بالإسلام فلا معنى للكيان الوطني الذي يعيش في كنفه ولا حاجة له به. إذ إنّه يعبر بهويّته من حدود الإقليم الضيّق إلى ساحة أرحب. هكذا، وصل مرشد «الإخوان المسلمين» إلى القول «طز في مصر»، وهكذا يصل العروبيّون إلى القول: طزّ في هذا البلد العربيّ أو ذاك.

غير أنّ الرياح العربية، ومن ورائها الإسلامية، تجري بما لا تشتهيه هذه الأيديولوجيّات العابرة للأقاليم. ولهذا، وعلى رغم مرور قرن على هذه التحوّلات، نرى أنّ التجزئات العربية إلى كيانات هي التي صمدت. فلا أدعياء العروبة ولا أدعياء الإسلام أفلحوا في إلغاء هذه الحدود الفاصلة بين كياناتهم. فماذا يعني كلّ ذلك؟

إنّ هؤلاء المتخبّطين في الأيديولوجيات العابرة للأقاليم العربية يتجاهلون طبيعة مجتمعاتهم التي انبنت على عقد اجتماعي متجذّر في حضارتهم، وما لم يتمّ الالتفات إلى هذه الجذور الضاربة في القدم، فلن يتمّ تبصّر السبيل للخروج من هذه المآزق.

وإذا ما استثنينا الحال المصرية، فإنّ الحديث عن وطنيّات جامعة لجمهرة المواطنين، في سياقات العالم العربي، لا يستند إلى أيّ أساس. فقط في الحال المصرية يمكننا الحديث عن وطنية مصرية. فعلى رغم ما يعتري الحال المصرية من شوائب متعلّقة بحال الفرقة بين الأقباط والمسلمين، يمكن الحديث عن وطنية مصرية بعيدة عن القبليّة. أمّا سائر العالم العربي فلم يخرج بعد من الطور القبلي والطائفي. ولهذا نرى أنّ حالة التوريث للزعامات السياسية والاجتماعية هي الأصل في هذا العالم، ولا معنى لكون الكيانات جمهورية أو ما شبه ذلك. حتّى كلّ الجمهرات التي يُطلق عليها مصطلح «أحزاب»، لا معنى لها، إذ إنّ التوريث فيها هو الأصل.

هكذا، يضحي خطاب النخب العربية عن العروبة أو الإسلام سبيلاً للهرب من مواجهة هذه الحقائق في البيت الوطني الصغير، أي في الدول التي رسم حدودها الاستعمار، كما دأبت تلك النخب على القول.

بعد مرور قرن، نرى أنّ هذه الكيانات العربية المستجدّة هي التي صمدت أو بالكاد. فهي تتشبّث بكلّ ما أوتيت من قوّة بهذه الحدود الاستعمارية. وإن لم تصمد فهي آيلة إلى التفتّت والزوال والانفراط إلى كيانات طائفية أقلّ اتّساعاً. فهل، والحال هذه، يمكن الحديث عن وطنيّات عربية؟

لهذا، ربّما كان من الأجدى لهذه النخب الانكفاء إلى الداخل بغية إصلاح الحال في رقعة جغرافية ضيّقة. فلا المغربي يستطيع إصلاح حال العراقي، ولا المصري يستطيع إصلاح حال اليمني أو الجزائري، وكلّ هذا، ناهيك بأحوال العرب المنكوبين في أماكن تواجدهم.

خلاصة القول، لا يمكن لمّ شمل العرب. إنّ السبيل إلى لمّ الشمل يبدأ بالإصلاح الداخلي في كلّ كيان على حدة. ومتى ما تمّ هذا الإصلاح بإجماع المواطنين في كلّ بلد على حدة، تضحي الطريق سالكة إلى الانتقال لمراحل عربية أكثر تطوّراً.

لكن حتّى نصل إلى ذلك الأوان، يمكن اختزال حال العرب الآن بجملة واحدة: كلّ يغنّي على ويلاه.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط