الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كم فلسطين لديكم الآن.. أيها العرب؟

ماذا جرى لفلسطين؟

ذلك الجرح الذي كان يسمى فلسطين، صار يسمى الآن.. «فلسطين»!

الأهلة ليست من عندي، لكنها تحفظ واقعي، سقط من حواف «إسرائيل»، وصار بمثابة «جدار عازل» يحاصر أندلس عربية جديدة.

ماذا جرى لفلسطين؟

لا أسأل عن «الدولة»، ولا عن الأرض، ولا عن القضية، ولا حتى عن الإنسان الفلسطيني، أسأل عن صورة فلسطين في مخيلة الأجيال العربية الممتدة من النكبة المتعينة في الـ48 إلى النكبة المنداحة، والمباحة، والمألوفة في لغتنا ومشاعرنا وكل تفاصيل حياتنا.

أسأل عن القدس عروس عروبتنا، عن وهج الفدائي، عن رنين الفخر في كلمة المقاومة، عن فلسطين التي في القلب، والتي في البال، والتي صارت الآن في السؤال، بالصوت الحزين: ماذا جرى لفلسطين؟

أسأل عن «رجال تحت الشمس» يبتعدون عن قضية لم (ولن) تبتعد عن أهلها، يقول شاعر قديم إنها بمثابة الروح للجسد، وتحكي النساء الحدوتة في الشمس عن وشم في القلب لن تمحوه أحماض التفاوض الحارقة، ولن تغويه أوهام دولة عرجاء بمواصفات خيمة في الخلاء.

أسأل عن المسافة الهائلة بين فلسطين الشعراء، وفلسطين الفصائل والتوكيلات وسماسرة القضية!

سَجِّل أنا عربي، أنا يوسف يا أبي، إخوتي لا يحبونني، لايريدونني بينهم يا أبي، وأنا أيضا لا أحبهم ولا أريدهم، أريد مزيدا من النفط والدعم وأحصنة السلطة الجامحة، أريد حبال الدول المانحة!.

أنا يوسف يا أبي، الترانسفير ليس سيئا، فالمفاتيح لم تفض بنا إلى بيوتنا، الترانسفير بنى لنا في كل دولة مخيما، صار لنا 61 فلسطينًا، وعشرات الأعلام والفصائل والتنظيمات والأناشيد والرؤى، طردنا الغزاة من غزة إلى رام الله، ونطارد الخونة والجواسيس في الديار، نعتقل ونعدم ونرفع راية الحركة فوق علم قديم بألوان البطيخة!

- خونة...

- القبض على عدد من الفلسطينيين يتسللون عبر حدود أم العروبة..!

- لعنة الله على الفلسطينيين..!

- حماس منظمة إرهابية..!

- السلطة الفلسطينية عميلة للغرب وإسرائيل..!

- محاكمة رئيس مصري بتهمة التخابر مع حماس..!

- إعلامي مصري شهير يبشر شعب العروبة: الحرب القادمة لتأديب المجرمين في غزة..!

* الجموع تردد بقناعة مستلبة: لكم فلسطينكم ولي فلسطين.

صار لكل شعب عربي فلسطينه، وجرحه، وقضيته، ورشق رايته في عين أخيه وعليها شعار العرب الجديد: أنا ومن بعدي الطوفان!

كتب أحد المناضلين المصريين القدامى مقالا يسخر فيه من حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، قال فيه: إن من يطالبون بالتضامن مع غزة عليهم أن يتضامنوا أولا مع مصر، يكفي ما قدمناه للقضية، فقد ضحينا كثيرا ثم تلقينا جزاء سنمار، علينا أن نهتم الآن بأنفسنا ونترك الفلسطينيين يحملون قضيتهم!

فلسطين تمزقت في فلسطين، وخسرت التعاطف في مصر، وتحولت إلى صندوق زكاة يساعد الخليج على تلميع صورته كدول للبر والإحسان، وصارت مجرد صدى صوت للقوى الإقليمية التي «تستخدم» القضية أكثر مما «تخدم» القضية.

الولاء للقضية المقدسة صار لمن يدفع وليس لمن يقاوم!

ماذ جرى لفلسطين؟

أخشى أن أكون متحاملا، لكن الغضب أصدق من المسايرة، وقد وصلت القضية إلى «قاع بئر» لا يمكن القبول به، ولا تبريره، ولا التهوين من الأسباب الجماعية والفردية التي أدت إليه.

أعرف أن فلسطين لن تموت، وأنها ستظل من القضايا العالقة التي ترفض الانطفاء، فالفلسطيني ليس هنديا أحمر، ولن يكون، ثمة شيء أعمق مغروس في ذاكرة الفلسطيني، ثمة «جينات تاريخية» تستعصي على المحو، ولا تتأثر (إلا مؤقتا) بذلك الهوان العربي المخجل.

الشعر وحده لا يعبر عن صورة فلسطين، و«طنطنات» البيانات السياسية ليست هي القضية، والصراع على السلطة ليس إلا مؤشر فساد سياسي، واختلال عابر في النظرة التاريخية، فلسطين أبقى من أمرائها ومن أمراء العرب، فلسطين أقوى من الضعف الرسمي، فلسطين ضحية نوبة «خبل عربي عام»، أدت إليه ظروف موضوعية ومتغيرات دولية يجب أن نفكر فيها وندركها، لنيسر لأنفسنا وسيلة أسرع للخلاص من هذه «النكبة المقيمة».

أولى الملاحظات التي تدعو للتأمل في أسباب تراجع مكانة القضية الفلسطينية في العقل والوجدان العربي تتعلق بتشتت المسارات وتشظي النظرة للقضية، وبالتالي طرق الحل:

- فهناك من ينظر لفلسطين نظرة دينية باعتبارها «أرض المقدسات»، وبالتالي فإن الصراع مع اليهود وليس الصهيونية، وهذه النظرة ورطت القضية في إطار الصراع الغربي مع الإسلام على خلفية الحروب الصليبية القديمة، وهو مسار أضر بالقضية كثيرا بعد بروز قضية الإرهاب على الساحة الدولية، ولا شك أن الصياغة الغربية لمفهوم الإرهاب جرفت في طريقها أسلوب الكفاح المسلح، فلم يعد أداة فعالة لاسترداد الحق، وفقد الكثير من التعاطف العالمي، خصوصا مع حرص الغرب على تكريس ثقافة التعايش مع الآخر، والاعتماد على أساليب التفاوض التي تعتمد على قدرة القوي على تأويل الحق في الاتجاه الذي يميل لصالح الكفة الراجحة في ميزان القدرة.

- وهناك النظرة القومية التي تقوم على مفاهيم التوحد العربي، والأمن السياسي والتكامل الاقتصادي، والنظر لـ«إسرائيل» باعتبارها رأس حربة غرستها الإمبريالية في الجسد العربي للعمل على تفكيكه وضمان عدم نهضته ووحدته، وقد تضرر هذا السبيل بعد هزيمة يونيو/ حزيران، وتراجع فكرة القومية العربية وإفساح الطريق أمام مشروع الإسلام السياسي بكل ما يتضمنه من قيم تتناقض مع محاولات التحديث والنهضة التي سعت إليها مشاريع التحرر العربي في الخمسينيات والستينيات وفي القلب منها مشروع ثورة يوليو/ تموز الناصرية، وقد ترنح هذا الاتجاه بالضربة الثانية بعد النكسة وهي موت عبدالناصر، ثم انقلاب السادات على الخط الناصري والتبعية الصريحة لواشنطن منذ اتفاقية فك الاشتباك (1974) في أعقاب حرب أكتوبر/ تشرين 1973، وعودة الانقسام العربي، وشيوع الانكفاء القطري، والانسحاق العربي التام أمام الخارج المسيطر، والذي اكتملت صورته بسقوط بغداد في ربيع 2003.

- وهناك أيضا حلول اليسار الماركسي التي انطلقت من مبدأ العولمة على أساس اشتراكي (يا عمال العالم اتحدو) وهو حل طوباوي ارتكز على فكرة اقتصادية مادية سعت إلى تلفيق «أسطورة الدولة العلمانية»، وافترضت إمكانية التعايش بين الطبقة العاملة «الإسرائيلية» والطبقة العاملة الفلسطينية تحت راية الاشتراكية وفي ظل علاقات إنتاج مادية تناهض الرأسمالية، وبرغم تمايزات الدين والقومية، والمؤسف أن الحل الماركسي تغافل (علمًا أو حلمًا) عن سمة من أخطر السمات التي قام عليها المشروع الصهيوني، وهو أنه مشروع ديني عنصري يتناقض بالأساس مع فكرة العيش المشترك في دولة واحدة مع الأغيار.

- تبقى النظرة البرجماتية للقضية التي استجاب لها ياسر عرفات بعد ضرب العراق في بداية التسعينيات، فابتعد عن صدام حسين، وعاد إلى بيت الطاعة في مصر الساداتية، بوابة المرور للتبعية والخضوع للنظرة الأمريكية، وبالتالي انتعشت بورصة البحث عن مكاسب مؤقتة حتى لو أدت إلى تنازلات عن الحقوق الأصيلة، وضببت الرؤية الجذرية للقضية باعتبارها (صراع وجود لا صراع حدود).

ربما يكون عرفات قد دخل هذا المسار كمجرد «تكتيك» يوفر له بعض المكاسب المتاحة بعد تغير خريطة المقاومة وسقوط أنظمة التحرر بخروج مصر من معادلة الاستقلال، وتحولها إلى «شرطي جديد» لأمريكا في المنطقة، خاصة بعد الثورة الإيرانية وسقوط نظام الشاه (الشرطي الأمريكي القديم)، لكن طريق الغواية مليء بالمفاجآت والانقلابات، والدخول من باب التنازلات لا يقف أبدا عند أول تنازل، هكذا ضحى عرفات بالاستراتيجية مقابل تكتيك وراء تكتيك، فتحولت فلسطين من قضية جذرية لا تحتمل المساومة إلى قضية إغاثة وحقوق لاجئين، وتفاصيل عن الكهرباء وامدادات الوقود، ومواد البناء، والمرور من المعابر (لكي نهاجر.. لكي نتاجر)

لقد صارت فلسطين (مؤقتا) مجرد مخيم لجوء كبير يهتم بقضايا الإعاشة اليومية أكثر مما يهتم بالحق والتاريخ، لقد صارت فلسطين تمثالا لخيبتنا بعد أن كانت قضية جوهرية نقيس على أساسها شرف العرب ومكانتهم.

في رأيي ان استعادة فلسطين وتحريرها يبدآن من القلب، من ذلك الوجدان القديم، من استعادة صورتها الأصيلة في العقل العربي، وعدم النظر إليها كقضية معيشية لشعب من اللاجئين.

فلسطين أقوى من ضعفنا/ أكبر من هزائمنا/ أبقى من حكامنا وتجارنا

فلا تيأسوا..

لا تيأسوا.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط