الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف أصبح العالم مع «ترامب» أكثر خطورة؟

كيف أصبح العالم مع «ترامب» أكثر خطورة؟

تاريخ النشر: 2026-03-29 | 21:14

ما جرى خلال الأيام الأخيرة من تحركات دبلوماسية وعسكرية في إقليم الشرق الأوسط لا يمكن قراءته باعتباره سلسلة أحداث منفصلة، بل بوصفه جزءاً من لوحة أوسع تتشكل فيها ملامح نظام عالمي جديد لم تتحدد قواعده بعد، وتبدو فيه مراكز القوة وكأنها تعيد تعريف نفسها في لحظة انتقال تاريخي شديدة الحساسية.

وفي قلب هذه اللوحة، تبدو الولايات المتحدة في حالة مخاض سياسي عميق وممتد، فعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام لم تكن حدثاً عابراً، بل كانت انعكاساً لأزمة بنيوية داخل المجتمع الأمريكي، وصراع بين أجيال سياسية واقتصادية مختلفة، ومتعارضة المصالح والرؤى، تتنافس على إعادة تعريف موقع الولايات المتحدة في العالم. ومن ثم، فإن ما يبدو أحياناً سلوكاً صادماً أو غير تقليدي في إدارة السياسة الخارجية، هو في جوهره تعبير عن مرحلة انتقالية تعيشها القوة العظمى في العالم، مرحلة تختلط فيها حسابات الداخل بضغوط الخارج في صورة غير مسبوقة.

وظاهرة «ترامب» لا يكتمل فهمها إلا بالنظر إليها من زاوية مختلفة؛ فهو لم يصل إلى السلطة فقط بوصفه سياسياً تقليدياً، بل بوصفه «شخصية» نجحت جماهيرياً في فرض صورة ذهنية محددة؛ صورة «الكاوبوي» الذي يقتحم المشهد بلا تردد، ويتحدث بلا قيود، ويصنع الصدمة باعتبارها أداة للهيمنة. هذه الصورة التي جلبت له النجاح السياسي تحولت مع الوقت إلى قيد نفسي وسياسي، جعلته أسيراً للدور الذي صنعه بنفسه، وكأن الرجل أصبح مطالباً دائماً بأن يتصرف وفق الشخصية ذاتها التي صفق لها الجمهور. وهنا تكمن خطورة الظاهرة، فحين يصبح صانع القرار سجيناً لصورة ذهنية شعبوية، تتراجع حسابات المؤسسات لصالح حسابات الاستعراض، ويتحول السلوك السياسي إلى أداء أقرب إلى العرض المستمر أمام الجمهور.

هذا المخاض الداخلي الأمريكي انعكس مباشرة على شكل النظام الدولي، الذي بدأ يفقد كثيراً من قواعده التقليدية. ففي السابق، كانت إدارة الأزمات الكبرى تمر عبر مسار واضح يبدأ بالضغط الدبلوماسي، ثم بناء التحالفات، فالحشد العسكري، وصولاً إلى المواجهة. أما اليوم، فنحن أمام نمط مختلف يتسم بالارتباك والتداخل، حيث تتجاور التهديدات العسكرية مع رسائل التفاوض، ويتزامن التصعيد الميداني مع الحديث عن التهدئة، في مشهد يخلق حالة واسعة من الغموض الاستراتيجي، ويجعل العالم يعيش في مساحة رمادية بين الحرب والسلام.

ويظهر هذا الغموض بوضوح في ملف إيران، حيث تتغير المهل الزمنية بشكل متكرر دون وضوح حقيقي في أطراف التفاوض أو موضوعاته، بينما تستمر الضربات العسكرية في استهداف مفاصل حيوية داخل الدولة الإيرانية. هذه الازدواجية بين خطاب التفاوض وسلوك التصعيد تعكس نمطاً جديداً في إدارة الصراعات، يقوم على إبقاء الخصم في حالة ارتباك دائم، لكنه في الوقت نفسه يضع العالم كله أمام احتمالات مفتوحة على مفاجآت غير محسوبة.

غير أن أخطر ما في هذا النمط الجديد هو احتمالات الانزلاق إلى مواجهة برية واسعة، وهو سيناريو يحمل مخاطر هائلة تتجاوز حدود الدولة المستهدفة. فالتجارب الحديثة أثبتت أن الحروب الكبرى لم تعد تُحسم فقط بالجيوش النظامية، بل أصبحت عرضة لردود غير تقليدية تعتمد على أدوات منخفضة التكلفة وعالية التأثير. وما شهدته ساحات متعددة خلال السنوات الماضية يبرهن على أن قوى محدودة الإمكانات استطاعت إرباك قوى أكبر منها، عبر أدوات بسيطة لكنها مؤثرة، وهو تحول يعيد تعريف مفهوم الردع ذاته.

وفي حال اندلاع مواجهة برية واسعة ضد إيران، فإن الرد الإيراني المرجح لن يقتصر على ساحات القتال التقليدية، بل قد يمتد إلى عمليات غير متماثلة تستهدف نقاط الضعف في النظام العالمي ذاته، سواء عبر تعطيل الممرات الحيوية، أو إرباك الأسواق، أو تنفيذ عمليات ذات أثر نفسي واقتصادي واسع. مثل هذه السيناريوهات تجعل أي قرار بالتصعيد البري خطوة محفوفة بمخاطر يصعب احتساب نتائجها بدقة، خصوصاً في عالم لم يعد يحتمل صدمات كبرى دون أن تتداعى تأثيراتها عبر القارات.

من هنا، فإن المشهد الراهن لا يتعلق فقط بصراع إقليمي محدود، بل يعكس لحظة تاريخية يتغير فيها شكل القوة العالمية، ويتراجع فيها اليقين الذي حكم العلاقات الدولية لعقود طويلة. العالم يعيش حالة انتقال بين نظامين: نظام قديم يتآكل، وآخر جديد لم تتبلور ملامحه بعد، وبين الاثنين تتسع مساحة الفوضى، ويزداد هامش الخطأ، وتصبح القرارات الكبرى أكثر ارتباطاً باللحظة السياسية والشعبوية، وأقل خضوعاً للحسابات الاستراتيجية التقليدية.

وفي مثل هذه اللحظات، تصبح قدرة الدول على قراءة الصورة الكبرى، والتعامل بحساسية مع التوازنات المعقدة، هي العامل الفاصل بين الاستقرار والانزلاق إلى المجهول. ولذلك، فإن ما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: عالم أقل قابلية للتنبؤ، وأكثر عرضة للمفاجآت، وأكثر خطورة كلما ازداد اعتماد القوة على الأداء الاستعراضي بدلاً من الحسابات الرصينة.

 

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط