تاريخ النشر: 2019-05-26 | 06:04
تاريخ النشر: 2019-05-26 | 06:04
حقيقة ماحدث في سفارة فلسطين برومانيا والخلاف بين الحكومة الرومانية والسفارة الفلسطينية سلط الضوء على أداء سفراء دولة فلسطين في الخارج ، وعلاقات فلسطين مع حلفائها التقليديين، وبرهن كيف يمكن أن نفقد علاقات تاريخية نتيجة الإهمال أو اللامسوؤلية و ضعف الخبرة والنشاط !
واظهر أن الخبرة الدبلوماسية والحنكة السياسية والتاريخ النضالي والتفاعل مع الجاليات والنشاط الدائم هم اهم عوامل النجاح لاي سفير للقضية الفلسطينية في الخارج وليس فقط مؤهلاته وعلاقاته وانتماءاته الفصائلية و التنظيمية .
فلسطين رومانيا وتاريخ العلاقات :
رومانيا كانت على الدوام بيضة القبان في العلاقات الفلسطينية الأوربية، ومنذ عقود كانت ملاذا أمنا ودولة داعمة للعمل الفلسطيني، وفي مطابخها السياسية تم تحضير عمليات السلام الإسرائيلية – المصرية والإسرائيلية – الفلسطينية.
والجالية الفلسطينية تشهد على الدعم اللامحدود من قبل الدولة الرومانية ومؤسساتها للشعب الفلسطيني وقضيته. وهذا الأمر استمر حتى بعد الثورة الرومانية، اذ شهدت تلك العلاقات سفراء فلسطينيون يشار اليهم بالبنان ابرزهم السفير احمد المجدلاني الذي استطاع أن يعيد لتلك العلاقات القها السابق ، وحتى الذين أتوا من قبله ومن بعده اسهموا في تطوير تلك العلاقات ودعمها واستثمارها .
من هو الكاذب بعد اللقاء ؟
منذ أيام ضج الإعلام الروماني بتصريح و بيان للسفارة الفلسطينية في رومانيا ازعج الحكومة الرومانية ومحتوى البيان كان : تصريح "ليفيو داركنا" رئيس الحزب الحاكم بانه لن ينقل السفارة الاسرائيلية إلى القدس.
بعد ان تحرينا الخبر ومصداقيته مع أكثر من طرف توصلنا الى السيناريو التالي والذي يجيب على معظم التساؤلات .
اللقاء بين السفير الفلسطيني" فؤاد الكوكالي " و"ليفيو دراكنا " رئيس الحزب تم بصعوبة وبعد الكثير من التواصلات مع القيادة السياسية الرومانية، واللقاء كان مهما جدا كونه اتى بعد قرار رومانيا نقل سفارتها الى القدس وهو قرار كان مفاجئا في رومانيا للدبلوماسية الفلسطينية وللجالية الفلسطينية أيضا .
عزى البعض هذا القرار الى اختفاء التأثير الفلسطيني من قبل الجالية والمسؤولين الفلسطينيين عن الساحة الرومانية أوالى ضعف تأثيرهم في السنوات الأخيرة .ولذلك مقال اخر عن الأسباب .
خلال اللقاء أراد "دراكنا " وهو المعروف بدهائه الشديد ان يخفف التأثيرات السيئة لقرار حكومته على الدبلوماسية العربية فطمان السفير الفلسطيني بان موضوع نقل السفارة معقد ويتطلب القفز على عدة حواجز نتيجة الخلاف مع الرئيس وبانه لن يتم قريبا .
التقط السفير التطمينات وسجلها بانها اعتراف من دراكنا بان القرار تم الغائه .
اعط خبزك للخباز ولو اكله نصفه :
وربما لم ينتبه السفير وطاقم السفارة أثناء تفريغ المحادثة وإصدار البيان بان هذا التصريح او الفهم وفي وقت الانتخابات البرلمانية الرومانية سيكون له تبعاته وتأثيره على الناخبين ، وأيضا على العلاقات الرومانية الإسرائيلية، وخاصة ان لرومانيا جالية كبيرة جدا في إسرائيل .
ونعتقد بأن من صاغ ووقع عل البيان لم ينتبه أيضا أن إعلان هذا التصريح استفزازاي ولن يخدم القضية الفلسطينية، لانه اذا كان هناك ترتيبات خفية لتجميد القرار، فان التصريح بإلغائه سيكون له ردة فعله هي إعادة احيائه وهذا أيضا سيكون لمصلحة إسرائيل .
بالطبع هنا نعود إلى المربع الأول لنبحث عن مدى كفاءة العاملين في السفارة ومدى خبرتهم الدبلوماسية والسياسية لنصل إلى تحديد من هو المسؤول .
السفير الفلسطيني" فؤاد الكوكالي " رئيس البعثة شخصية محترمة ولها شعبية كبيرة في الداخل الفلسطيني وعلاقاته مميزة كونه عضو برلماني وسياسي قديم في السلطة التشريعية .
اما خبرته الدبلوماسية في السلطة التنفيذية فقد تكاد تكون معدومة ، وهذا كان واضحا نتيجة عمله هنا في رومانيا ، واغلب من التقى به يعتبره إنسان اجتماعي جيد ولكنه قليل الخبرة دبلوماسيا ولايدرك أساسيات العمل الدبلوماسي ولابروتوكولاته .ولايجيد باي شكل مهمته تمثيل الشعب الفلسطيني وقضيته في بلد مثل رومانيا ، وقد كتبنا عن ذلك عدة مرات وفي عدة مناسبات وتلقينا تأنيب وانتقاد السفارة والسفير.
فلسطين تحتاج الى سفراء لقضيتها وليس الى سفراء لدولتها
وطبعا المسؤولية لاتقع علي السفير ، وانما على من اختاره لهذا العمل .فهوكسفير ينفذ مهمة أوكلت اليه يجتهد ويصيب أحيانا ويخطئ أحيانا والنتائج التي نعانيها اليوم كجالية فلسطينية وكشعب فلسطيني وكقضية فلسطينية هي نتيجة قيام السلطة الفلسطينية بتوريطه عبر اختيار الرجل المناسب في المكان غير المناسب.بمبدأ المحاصصات والعلاقات وليس بمبدا الكفاءات .. وهي تتحمل المسؤولية كاملة فيما وصلت اليه الأمور وما سوف تصل اليه لاحقا .
كلمة أخيرة :
خلال الأزمة كانت المؤسسات الفلسطينية في رومانيا السابقة والوليدة صامتة وعاجزة ووقفت موقف المتفرج على مايحدث كان الامر لايعنيها .
بعضها أتخذ موقفا شامتا من السفير الذي اهملها وكأن الشماته ستحل المشكلة او ستدعم القضية الفلسطينية ،
وبعضها اختار تمسيح الجوخ وتكميم الأفواه كالعادة
لقد عانى اكثر من ناشط فلسطيني من هؤلاء الشخصيات الموتورة ماسحي الجوخ والاحذية للقيادات والتي لاتجيد سوى الصراخ والشتائم واسكات كل صوت يخالف نعيقها ، وكل غرضهم ان يبقوا طافيين على الساحة نتيجة غياب الصادقين والناشطين وهم لايعلمون انهم زائلون . فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً.