الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف نتعامل مع الدين؟

كيف نتعامل مع الدين؟

تاريخ النشر: 2017-08-29 | 08:41

انتهت داعش أم لم تنته. قُطع دابر الإخوان أم لم يقطع. تم تدجين حماس أم بقيت على مراوغتها. اختفت الحوادث الطائفية أم لم تختف. فى النهاية يبقى الدين وتبقى قضية الدولة والمجتمع هى كيف نتعامل مع الدين؟ وما هو موقع الدين فى الدولة والمجتمع؟

يولد الإنسان بالدِّين، وعلى مر التاريخ اندثرت جماعات وأمم ومجتمعات وأفكار وأيديولوجيات. إنما بقى الدين، وتبقى المشكلة، ليست مع الدين فى حد ذاته. إنما تحديدا مع رجال الدين ومؤسسات الدين ومنظمات الدين؟

ناديت كما ناديت بالوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين. فلم تفعل سوى إدخال رجال ومؤسسات ومنظمات الدين إلى ملعب السياسة. صاروا مرجعيات للعمل السياسى والوطنى.

قلت كما تقول دائما لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين، لكنك أمسكت فى قضية الدين، ولم تمسك رجال ومؤسسات ومنظمات الدين.

تقاوم الإرهاب والتطرف والعنف بوسطية الدين، لكنك لم تفعل سوى مشاركة خصومك فى استعمال الدين سياسيا. صرت لونا من الدين كما هم باختلاف مسمياتهم ومواقعهم ألوانا من الدين.

الصراع بالدِّين صار سيدا. الدول بذاتها صارت مجموعة دينية أو طائفية. الدين الواحد انقسم أديانا فى يد الأطراف المتصارعة. بينما لم يثبت ولا مرة أن مثل هذه الطرق والسياسات ذات جدوى فاعلة بحسم فى القضاء على مثل هذا النوع من الشخصيات والمؤسسات والمنظمات التى تمتطى صهوة الدين فى محاولتها السيطرة على الدول والمجتمعات.

فى كل الحالات ثبت أن نجاحك فى هزيمة خصومك لا يكون أبدا بالانضمام إلى بازار شخصيات ومؤسسات وفرق ومنظمات التلاعب بالدِّين. ثبت فى كل الحالات أيضا أنك تخطئ فى التوجه لعنوان المشكلة. إن اعتبرت أن المشكلة فى نوع الدين أو أنها تبدأ من الدين، أو أن حلها يعتمد على صنف تأويل الدين الذى تقدمه وتصارع به. واختلف معى كما أردت أن تختلف. لكنك متفق معى حتما أن الأمور تؤخذ بنتائجها وأن نتيجتنا الواضحة أننا نبقى أسرى مضاعفات مشكلات التطرّف والإرهاب والعنف والطائفية أقول لك: قضيتك المحددة هى رجال الدين ومؤسسات الدين ومنظمات الدين. من هنا تنبع المشكلة. ومن هنا يكون الحل.

استقلالية الدولة عن رجال ومؤسسات الدين ومنظمات الدين هى الأساس.

تقول لى: لكنهم موجودون بالمجتمع وجزء من تكوينات المجتمع. وأنك إن عزلتهم قسمت المجتمع وفتحت بابا لاضطراب المجتمع. وهذا صحيح.

أقول لك: المشكلة برمتها تتعلق بعدم الأخذ بنظم الدولة الوطنية الحديثة فى تنظيم العلاقة بين الدولة والمكونات الاجتماعية المختلفة ومن بينها الدينية.

لن أذهب بك إلى فرنسا، تراها لا تناسبك فهى لا تعترف بأى دين ولا تمول حكومتها دينا. دعنى أذكرك ببلجيكا، ولعلمك لكنك لا تدرى اختار لك البريطانيون قديما النموذج البلجيكى، الذى تسير عليه حتى الآن. الدولة البلجيكية تعترف بعدد من الأديان وتدعمها.

إنما اسأل نفسك. لماذا لست كبلجيكا؟

لماذا تأتى نتيجتك غير نتيجة بلجيكا؟

تعرف ما الفرق: بلجيكا تأخذ بنظم الوطنية الحديثة فى إدارة الدولة والمجتمع وأنت لا. فى بلجيكا لا توجد مرجعيات دينية محصنة دستوريا للعمل السياسى والوطنى. فى بلجيكا رجال ومؤسسات ومنظمات الدين من مكونات المجتمع لا من أجهزة الدولة والإدارة التنفيذية. الدين حرية أتباعه إنما ليس مسموحا لأحد بالتلاعب بالدِّين من أجل السيطرة على السلطة والمجتمع. فى بلجيكا لا توجد دولة أو حكومة تقدم دينا على دين، ولا تخلط عمل الدولة بالدِّين. فى بلجيكا الدولة دولة والدين دين كلاهما مستقل بذاته وفِى موقعه الصحيح ومكانته التى تليق به. والعلاقة بين الدولة والدين وأتباعه تسرى كما هى على الكل، منتظمة فى إدارة حديثة تقوم على احترام ورعاية الحريات الفردية سياسيا واجتماعيا.

ليتك تدرك الآن لماذا ترسب فيما تنجح فيه بلجيكا. ليتك الآن تأخذ القضية بجد مثلما تأخذها بلجيكا. ساعتها ربما تكون قد عثرت على إجابة لسؤالك الكبير: كيف نتعامل مع الدين؟

عن المصري اليوم

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط