الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف وصل العالم إلى حالة الردع الاستراتيجي المتبادل؟

كيف وصل العالم إلى حالة الردع الاستراتيجي المتبادل؟

تاريخ النشر: 2017-04-18 | 08:45

في سلوكيات تنتمي إلى حقبة مرحلة الأحادية القطبية اندفعت أميركا وبذهنية شرطي العالم وحاكمه إلى العدوان الصاروخي على سورية وتحريك مجلس الأمن لمعاقبة سورية عل جريمة فبركها الغرب بقيادة أميركية على غرار الاختلاق الذي

اصطنع ذريعة مزيفة أسميت سلاح الدمار الشامل ما قاد إلى غزو العراق واحتلاله ووضعه تحت الفصل السابع ليكون لعوبة بيد أميركا تتحكم به وبمصير شعبه وثرواته.‏

ومن اجل مزيد من إظهار القوة وعرض العضلات والترهيب حركت أميركا أساطيلها البحرية وفيها المدمرات والغواصات الحاملة للرؤوس النووية باتجاه كورية الشمالية بعد ان كانت استبقت الفعل بعدوان صاروخي بالتوما هوك على مطار الشعيرات السوري العدوان الذي شاءت منه توجيه رسالة إضافية أيضا إلى كوريا الشمالية بأن في البيت البيض الآن رجلاً يده على الزناد لا يعطي فرصا كثيره حتى يضغط ويلحق التهديد بإطلاق النار المدمرة.‏

و حتى تكتمل صورة المشهد الذي أرادت أميركا صنعه و تقديمه للعالم بما يفرض القبول بمقولة «أميركا قوية لا يجاريها في القوة أحد» و أن على العالم ان ينصاع لها أعلنت الإدارة الأميركية عن جولة لوزير دفاعها إلى منطقة الشرق الأوسط، يزور فيها كلاً من مصر و إسرائيل و السعودية و قطر و الإمارات و جيبوتي في مهمة معلنة أسميت الحرب على الإرهاب و في مهمة حقيقية مضمرة يعمل عليها هي تشكيل حلف عسكري شرق أوسطي بقيادة إسرائيلية فعلية ومصرية ظاهرية، حلف مهمته إدخال إسرائيل أولا في منظومة الأمن الإقليمي المعلنة و المجاهر بها و توظيف هذه المنظومة بمواجهة ايران بشكل خاص و محور المقاومة بشكل عام .‏

إذن أميركا ترامب في عجلة من أمرها من اجل إعادة تشكيل المشهد الدولي بما يتيح لها العودة إلى قيادة العالم وإثبات وتثبيت مقولة أميركا هي الأقوى ولا ينازعها في القوة أحد وان لها الحق الحصري بقيادة العالم فهي الحاكم والقاضي والجلاد والشرطي ويتبعها من يخضع لقراراتها وإملاءاتها فيما تذهب اليه. فهل استطاعت أميركا ان تحقق ما ابتغت في عدوانها أو مناوراتها السياسية والعسكرية وتحضيراتها وخططها؟‏

من يتتبع ردات الفعل الدولية على السلوكيات العدوانية الأميركية الاستفزازية يجد ان النتائج اختلفت عن التوقعات الأميركية اختلافاً بيناً سيكون له الأثر العميق ليس في ضبط الجنون و الغطرسة الأميركية و يدفع العالم إلى نوع من التوازن الاستراتيجي يعطل أو يقيد إلى حد بعيد عنصر القوة الأميركية بما يحيلها من قوة القدرة على فرض ما تريد أميركا مهما كان جفاؤه مع الحق و القانون و الأخلاق، إلى قوة يظهر عجزها عن تحقيق رغبات أصحابها و في هذا السياق تسجل ردود الفعل الهامة التي جاءت من القوى التي استهدفتهم أميركا بالعدوان و الاستفزاز .‏

فعلى الصعيد السوري كانت ردة الفعل من معسكر الدفاع عن سورية مزدوجة المسارات شملت ردا على الصعيد الميداني عبر عنه بيان حلفاء سورية وهو البيان الذي توعد أميركا بالرد الفعال والمؤثر على أي عدوان جديد ترتكبه، وهو وعيد أرفق بموقف روسي واضح أعلن ان سورية التي من حقها المشروع ان تواجه أي عدوان صاروخي عليها، باتت –أي سورية – تمتلك القدرة الميدانية التي تمكنها من ممارسة الدفاع الفاعل ضد الصواريخ من نوع توماهوك أو ما يماثلها. موقف ارفق مباشرة ببيان الرئاسة السورية الواضح ضد العدوان والمتمسك بحقوق سورية في السيادة والقرار المستقل.‏

وحتى يكتمل الرد سورياً وبشكل شمولي كان اجتماع ثلاثي لوزراء خارجية روسيا وإيران وسورية في موسكو انتهى إلى التأكيد على وجوب التحقيق النزيه بجريمة خان شيخون التي ارتكبتها العصابات الإرهابية وتذرعت بها أميركا لتنفيذ عدوانها، وهو تحقيق ترفضه أميركا لأنه يكشف تلفيقها وجريمتها مع الإرهابيين، مطلب ارفق بالتشديد على رفض العدوان والاستعداد المشترك من الدول الثلاث للرد عليه بما يؤكد ما جاء في بيان غرفة عمليات حلفاء دمشق. ما يعني ان نتيجة العدوان جاءت عكس ما ارادته أميركا، وان الرعب الذي شاءت أميركا زرعه في قلوب معسكر الدفاع عن سورية، ارتد عليها غلا وتقييدا لعملياتها العدوانية ضد سورية وهنا نعتقد ان خسارة استراتيجية كبيرة لحقت بأميركا تمثلت بخسارة ورقة التهديد بالعدوان سواء عدوان باحتلال مباشر لسورية أو عدوان بضربات نارية تخدم الإرهابيين. وهذه الخسارة جعلت زيارة وزير خارجية أميركا لروسيا تفشل في تسويق مشروع الحل الأميركي لسورية القائم على إغراء روسيا بمصالح في سورية مقابل إخراج حلفاء سورية المدافعين عن وحدتها وإسقاط الحكومة السورية بقيادة الرئيس الأسد واعتماد نظام الفدرالية التقسيمية. العرض الذي رفضته روسيا لا بل سخرت منه ولم تجد حاجة حتى لمناقشته مع حلفائها بل ردت عليه بشكل غير مباشر بالاجتماع الوزاري الثلاثي المذكور.‏

أما على صعيد كوريا الشمالية فقد كان الرد قويا تضمن تهديدا بتدمير أميركا دون رحمة أي انه جاء على قدر من الجدية و التأثير جعل أميركا تتراجع دون إبطاء عن عرض عضلاتها و ترتد خاسئة عن الشواطئ الكورية مبررة التراجع بعدم رغبتها بإشعال فتيل المواجهة النووية، أما سبب تراجعها الحقيقي فهو علمها البقيني بان في كوريا الشمالية أيضا رجلاً يملك القوة النووية و القلب القوي و الشجاع بما يتيح له ان يرد ردا تدميرياً على ست مدن أميركية كبرى على الساحل الغربي لأميركا و هو ان فعل سيسقط أميركا كلها و يفككها لذلك تراجعت أميركا و حصدت خسارة استراتيجية ثانية تضمنت فقدانها ورقة التهديد بالحرب على كوريا الشمالية.‏

ويبقى ان نتوقف عند المسعى الأميركي لتشكيل حلف ناتو أوسطي يجمع إسرائيل مع عرب أميركا لمواجهة إيران ومحور المقاومة وأننا لا نرى في هذا المسعى أي قيمة مضافة أو تغييراً للمشهد من الناحية العسكرية لان الأطراف المرشحين للدخول في الحلف هم أصلا يجاهرون بالعداء للمقاومة وإيران ويستعملون الآن – باستثناء مصر – كل ما لديهم من طاقات متاحة ضد محور المقاومة على الأرض السورية وفشلوا في تحقيق أهداف عدوانهم. ألا أننا نرى ان الجديد في هذا الحلف يتصل في إدخال إسرائيل وبشكل علني ولأول مرة في منظومة إقليمية مع العرب والانتقال بالعلاقة بين أطرافها من السر إلى العلن ليس أكثر ما يجعل إسرائيل تطمئن أكثر إلى سياستها القائمة اليوم على ابتلاع القدس وتصفية القضية الفلسطينية.‏

على ضوء ما تقدم نرى ان الاستفزاز الأميركي وسلوك الغطرسة والفرض بالقوة ارتد حتى الآن على أصحابه في رسم مشهد مغاير لما ارادته أميركا وبدل ان ترهب أميركا خصومها وأعداءها وتخيفهم أو ترعبهم حتى ينصاعوا لها ويسلكوا ما تريد وجدنا ان الفرقاء المستهدفين بالعدوان والاستفزاز مارسوا ردة الفعل المشروعة التي أدت إلى تقييد أميركا بشكل يؤكد ما ذهب اليه المندوب الروسي في مجلس الأمن لدى مخاطبته المندوبة الأميركية «ان زمن أحادية القطبية ولى».‏

ونضيف تلخيصا لكل ما ذكر ونقول ان العالم دخل فعلا مشهداً محكوما بالتوازن وقائما على الردع الاستراتيجي المتبادل الذي يحرم أميركا من استعمال ما تملك من قوة ويحول دون سيطرتها على العالم وان لهذا الأمر ارتداده العام على الساحة الدولية وستجني سورية طلائع ثمار هذا الوضع الجديد الذي يختلف عن الحرب الباردة في الكثير من المضامين خاصة لجهة طبيعة مكونات الصراع وقدراتهم والمشاركين في خريطة الردع الاستراتيجي الدولي الفعال.‏

* استاذ جامعي وباحث استراتيجي - لبنان‏

عن الثورة السورية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط