الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لاجئة في وطن الحداد.. سيرة شعرية في أربعة فصول

لاجئة في وطن الحداد.. سيرة شعرية في أربعة فصول

تاريخ النشر: 2021-10-03 | 12:16

يظن البعض أن الأساس في هذه الحياة هو الفرح والبهجة، وأن الشعور بالألم والبؤس ما هو إلا إحساس متسلل متطفل على الإنسان، يعكر صفو أيامه ثم لا يلبث أن ينقضي ويزول، فكثيراً ما تكون الحياة مزيجاً من الابتسامات، الدموع والحزن، الذي يعتبر ظاهرة واضحة في الأدب العربي، قديمةٌ قدم الإبداع به، مع الفرق بين المعاناة من الحزن وتجسيده كفلسفة في الأدب.

 الشاعرة الفلسطينية سلمى جبران، عبّرت في ديوانها الشعري "رباعيَّة لاجئة في وطن الحداد" عن صرختها التي تنبثق من عمق الحب، الألم والحزن، والإحساس باليأس، الفقد والشعور بالوحدة. يتكون هذا الديوان من أربعة أجزاء كل جزء منه في كتاب منفصل يشكل فصلا من سيرة الشّاعرة الذاتية الشّعرية، وعناوين هذه الأجزاء هي: "دائرة الفقدان" "الحلم خارج الدائرة" "متاهة الحبّ" "حوار مع الذّات"، جميعها صدرت عن "دار نينوى للدّراسات والنّشر والتّوزيع" في دمشق.

عن هذه الرباعية تقول الشاعرة جبران: انتَظرَت رباعيّتي في  الدرج بين ( 18 إلى 20 عاما )  إلى أن زارتني صديقة بالصدفة، فقامت بإقناعي أنَّ هذا الشعر لا ينبغي أن يظل حبيس الأدراج، وأن علي نشره.

كتبُت جبران عن خلجاتِ قلبها ووصفت نبضات جرحها وما ألمَّ بها من ألم ووجع بعد فقدانها لزوجها، حكت  لنا عن معاناتها كامرأة أرملة وأم، وتنوعت مواضيعها فطرحت ما جال في نفسها عن الحبّ، الفقدان والشوق، الظلم  الاجتماعي الواقع على المرأة، وكذلك اضطهاد المرأة  للمرأة، والحياة في ظل واقع العقليَّة القبليَّة الذكورية. 

تميّز شعرُها بعذوبته ورقته، بدفئه وصدقه، هو نابض بمعاني الحريَّة والمفاهيم الإنسانيَّة، مُشبّعٌ  بجمال خيالها الخصب وصورها الشعرية المدهشة، وتعابيرها البلاغيَّة المبتكرة، لجماله موسيقى خاصة تطربُ الروح وتنعش القلبَ والوجدان.

حضرت نفَحات الحزن الدافئة بين السطور بكثافة. تقول الشاعرة:

وأنوح أبكي ساعة

وتذيب جسمي لوعة الحسرات

فأعود للنبع المقدس

أنهل الأسفار والآيات

فيضج في صدري نشيدي

يغرق الكلمات في كلماتي

فيعيد في روحي الحياة.

يسكن الإيقاع سلمى جبران، تمزجه بين الفكر والعاطفة، تقول عن أمومتها في قصيدتها "قلبٌ يتيم":

أحس دمعة

تموت كل يوم

في مآقيَّ وفي حنجرتي

تخنقها محبتي

لطفلي اليتيم

وتمحي آثارها

بلمسة الأنامل الصغيرة

ولم يزل لهيبها

يهب في جوارحي

ويحرق الحياة في

القلب اليتيم

يهجره النور فينطفئ

لكن نور حبي

لا يزول

بل يبعث الحياة

في أمومتي

نستشفُّ من هذا الديوان عمق تجربتها الشعرية الإبداعية، خصوبتها وعمق أبعادها الإنسانيَّة، سلاسة أسلوبها وسحره، فقد عبَّرتُ بقصائدها عن خوالج نفسها لتتمكن من العودة سالمة إلى دائرةِ الحياةِ بعد المرور بتجربة مؤلمة، فحضرت إلينا سطورها كمقطوعات موسيقية بلغة سلسة واضحة بسيطة، لم تختبئ جبران خلف الرموز، وآثَرَت البوح الحزين والوفاء لحبيبٍ ترجل راحلا، تُحدّت واقع المرأة الصعب بمدلولٍ تلوّن وتشكل بألفاظه وصوره، ونمَّقَت شعرها بجودة وزاوجت بين التّميز اللغويّ وواقعيّة المضمون، فما عايشته روحها من تجارب قادها للابتعاد عن الطريقة التقليدية للقصيدة، وبثراء لغويّ وألفاظ بسيطة مستقاة من روحِ البيئة والمحيط، حاورت الإنسان وناجت السّماء. وفي الحب كان لها فلسفة خاصة، فقد كان العنصر الأكثر طغيانا في قصائدها. تقول الشاعرة في قصيدة "الحب نور":

عشقت في الإنسان

حبا يرتوي

بمتعة العطاء

عشقت فيه حبا

خالصا لا يعرف

الزيف والرياء

تذوب فيه النفس

والأحقاد تنطفئ

وتهدر الأهواء

 اعتمدت الشاعرة على بعض الرّموز والإيحاءات في قصائدها، وهذا ما ظهر واضحا جليا، دالاً على ثقافتها الواسعة ورهافة حسّها، فدّواوين أربعة تُنتَجُ على مرِّ السّنين، تبوح لنا من خلالها عن فلسفتها الخاصة في الحياة وأحلامها الإنسانيّة، هذا يعني أنها تتعمّق في قصائدها ومعانيها حدّ التأمل والقداسة، وأنها تُعيد بناء نفسها كل يوم، وتتقدم معتمدة على قوتها الروحية، إيمانها بنفسها شخصيتها، فكرها ثقافتها وقصيدتها.

ويبدو أن شاعرتنا تملكها الإحساس بأنها تمادت في حزنها، فختمت ديوانها بقصيدة "اللاوعي: حيث قالت:

تماديت حزنا

شعرت بأني

أعاقر في مقلتيك

خمورا تخدر روحي

وتسلب من ساعديَّ قواي

فحطمت وعيي لأدخل

في مدى غيبوبتي

وتهيج في صدري مُناي

وتروح تعبثُ مقلتاك

بخافقي فأذوب

لا أدري إذا جنَّ

الهوى في داخلي

أم أن لا- وعيي

في لحظة

مرت عصورٌ

غيبت أمواجها

وهج الدماغ

حسبتُ أن

الكون يرفضُ

أيّ عاشقةٍ سوايَ.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط