تاريخ النشر: 2015-11-21 | 09:16
تاريخ النشر: 2015-11-21 | 09:16
يصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هذا الأسبوع إلى الأراضي الفلسطينية لممارسة قدر أكبر من الضغط على الجانب الفلسطيني لوقف الانتفاضة الجديدة من دون أي ضمانات بوقف الاعتداءات الصهيونية أو مشاريع الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس المحتلة، أي لا جديد في السياسة الأمريكية ولن تحمل الزيارة الجديدة أي «هدية» للفلسطينيين، مجرد إعطائهم «مسكنات» سياسة لن تغير شيئاً في الواقع.
كيري سيدخل الأراضي المحتلة للمرة الأولى منذ عام تقريباً ويلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو للمرة الثانية على التوالي في أقل من شهر، والهدف كان ومازال هو وقف الاحتجاجات الفلسطينية المتنامية وإنهاء الاعتصامات الدفاعية عن الحرم القدسي الشريف.
وطالما أن لقاءات العاصمة الأردنية وألمانيا مع عباس ونتنياهو لم تحقق الغرض، يبدو أن الولايات المتحدة قد أعدت حزمة جديدة من الضغط والابتزاز لإكراه الفلسطينيين على الاستجابة للضغوط من دون حصولهم على شيء، في إعادة متجددة لتدخلات أمريكية سابقة عانى الفلسطينيون كثيراً تبعاتها.
قبل أن يصل كيري إلى غايته كان مبعوث الولايات المتحدة لعملية «السلام» فرانك لوينشتاين يمهد لما أسماه «تدابير بناء الثقة» بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، على الرغم من أن هذه «الثقة» لا توجد لها أسس في ظل تمرد سياسات الاحتلال على جميع الاتفاقيات والمواثيق السابقة. وبعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينينة الجديدة، التي قاربت الشهرين، لم يعد للفلسطينيين شيء يتفاوضون عليه، فقد جردتهم حكومة نتنياهو المتطرفة من كل شيء، وجاءت هذه الانتفاضة للرد على الاستخفاف بالحقوق الفلسطينية والإمعان في سياسات الاستيطان في الضفة والقدس. أما أكبر الانتهاكات فتظل سياسة الإعدامات الميدانية التي تنفذها قوات الاحتلال رداً على عمليات الطعن التي ينفذها ناشطون فلسطينيون لم يجدوا وسيلة دفاع أخرى يردون بها تسلط الاحتلال ومستوطنيه.
قبل وصول كيري ومساعده استغل قادة الكيان الاستنفار الدولي ضد الإرهاب وجماعاته المستوطنة في سوريا للبحث عن موضع يصنفون فيه غضب النشطاء الفلسطينيين ضمن لائحة الإرهابيين، وعملت وسائل الدعاية المعروفة في تسويق صورة لا تفرق بين الفلسطيني المدافع عن أرضه والإرهابي القاتل الذي يحول جسده لقنبلة يفجرها بين المدنيين الأبرياء.
ومرة أخرى، يفشل الإعلام المتصهين في اختطاف الرأي العام العالمي بهذا الاتجاه، وربما يأتي الاعتداء على مدرس يهودي في مدينة مرسيليا الفرنسية جزءاً من الإثارة المتعمدة ليدخل في غمرة الغضب العالمي على الإرهاب في كل مكان.
سيأتي كيري ويذهب ولن يأتي بجديد أو يطلق وعداً للفلسطينيين بإقامة دولة لهم، وإنما مهمته الأساسية تتمثل في تجييش الفلسطينيين على بعضهم من خلال الطلب من السلطة أن تؤدي ما عجزت قوات الاحتلال عن القيام به، وهو قمع الشبان الفلسطينيين وملاحقتهم. ولا يبدو هذا الأمر في متناول السلطة حتى لو استجابت للمطالب والضغوط. فالشعب الفلسطيني بات مقتنعاً أشد القناعة بأن المجتمع الدولي برمته، وفي صدارته الولايات المتحدة، قد خذله وضحك عليه طويلاً. أولم يتعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن تقوم الدولة الفلسطينية في عهده ولم يحصل ذلك، مثلما كذب الرئيس السابق جورج بوش عندما وعد أيضاً بإقامة الدولة الفلسطينية ولم يف به. وبعد كل هذا سيتساءل الفلسطينيون: بأي جديد جئت يا كيري؟، وهو أعرف الجميع بأن جعبته فارغة إلا من «المسكنات» المؤقتة للفلسطينيين وإدانة كل ما يفعلونه بأشد الألفاظ، أما الكيان فلا جناح عليه مهما فعل ويفتعل.
عن الخليج الاماراتية