أمد/ بيروت ـ أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق مسؤولية حكومته عن توفير الحماية اللازمة للسفير السعودي ببيروت علي عواض عسيري ونظيره القطري علي المري لمواجهة أي تهديد قالت مصادر غربية إنه قد يستهدفهما من حزب الله اللبناني على خلفية تطورات الحرب الطائفية الشيعية السنية التي تشتعل في أكثر من دولة عربية على وبسبب ما يعتبره الحزب اللبناني مواقف عدائية له ولأبناء طائفته في هذه الدول
وأكد المشنوق أن تشديد الحماية يشمل ايضا سفارتي السعودية وقطر في بيروت.
وقالت مصادر لبنانية مطلعة إن زيادة إجراءات الحماية طالت كذلك باقي سفارات دول مجلس التعاون الخليجي وعلى وجه التحديد الإماراتية والبحرينية والكويتية ابرز حلفاء السعودية تحديدا في دعم الحكومة اليمنية الشرعية ضد مليشيا الحوثي الشيعية والحليفة لإيران وأيضا لحزب الله.
وقال المشنوق في تصريحات نقلتها عنه مصادر صحفية خليجية إنه "رغم عدم وجود معلومات مؤكدة عن احتمال تعرضهما لأي اعتداء، إلا أننا كثفنا من إجراءات الحماية، ونسيطر حاليا على جميع الخيوط".
وكانت أوساط استخباراتية بريطانية في لندن قد حذرت خلال الأسبوع الجاري السفيرين السعودي والقطري في لبنان من إمكانية استهدافهما بواسطة وحدة الاغتيالات في حزب الله يرأسها أحد المقربين من نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية البريطانية نقلا عن تلك الأوساط إن المعلومات الواردة إلى أجهزة الأمن الأوروبية تشير إلى وجود مخطط إيراني لاستهداف السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري.
وأضاف المسؤول إن عددا من أجهزة الأمن الخارجي الأوروبي يشاركنا المخاوف من هذه المعلومات، لأن عودة الخطف والخطف المضاد الذي ابتكره حزب الله في ثمانينات القرن العشرين لرعايا أجانب في بيروت ومناطق أخرى من لبنان، يمكن أن تطلق موجة من الاضطرابات العنيفة في لبنان.
وتؤكد الجهات الأمنية اللبنانية الرسمية إن السفارات السعودية والقطرية والإماراتية والبحرينية وضعت تحت حمايات مشددة منذ تصاعد لهجة الأمين العام للحزب حسن نصر الله في خطاباته الأخيرة ضد السعودية وحلفائها.
ولم يفوت حسن نصرالله الامين العام لحزب الله أي فرصة لمهاجمة هذه الدول على خلفية مواقفها المتضامنة في جميع الخلافات التي تواجهها، مجتمعة أو فرادى مع إيران.
وتتهم الدول الخليجية إيران بانتهاج سياسة توسعية في المنطقة العربية وتحديدا في سوريا والبحرين واليمن وقبلها في لبنان والعراق على نحو بات يهدد أمنها القومي بشكل خطر.
وتعتبر حرب التحالف العربي بقيادة السعودية ذروة ترجمة دول الخليج لمخاوفها من التمدد الإيراني في المنطقة.
وفي هذه الصراعات المفتوحة، ما يزال حزب الله بحكم ارتباطه القوي بإيران الذي يعود إلى عقود خلت، يعتبر أن مقاومة دول الخليج للمشروع التوسعي الإيراني تعني مقاومة أهدافه هو الشخصية في لبنان على وجه التحديد، وعلى هذا الأساس غامر بمد نشاطاته الداعمة لإيران إلى سوريا رغم خطورة ما أقدم عليه على الدولة اللبنانية ومساهمته في تأجيج الصراع الطائفي في المنطقة.
ويقول محللون إن جميع المؤشرات تؤكد أن حزب الله ماض في الدفاع عن الأجندة الغيرانية الى النهاية وإن الحزب الذي أقدم على كسر جميع الأعراف وخرج بصفته المليشياوية للقتال خارج لبنان، لن يضيره في شيء ان يستهدف لمصالح الخليجية وهي على مقربة منه في لبنان، وعلى هذا الأساس يعتبرون أن حماية السلطات اللبنانية لهذه المصالح وللبعثات الديبلوماسية الخليجية أساسا هي ضرورة ملحة لأن سيناريو الاعتداءات الشيعي غير مستبعد بتاتا.
وكشفت الجهات الأمنية اللبنانية عن أن عناصر أمنية استخباراتية لمكافحة الإرهاب وصلت من بعض دول الخليج إلى سفاراتها في بيروت، لزيادة حماية دبلوماسييها وبعض رعاياها البارزين في الأراضي اللبنانية.
وقال عسيري إنها "ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهدافي، كوني وزملائي دبلوماسيون معتمدون في لبنان، ونحن على تواصل مستمر مع السلطات اللبنانية، لاستقصاء حقيقة هذا التهديد ومدى جديته.. ومن خلال ذلك نستطيع توجيه أصابع الاتهام إلى المكان الصحيح".