عن اليرموك سأتحدث ، عنه سوف أكتب كلماتي ، عن مخيم مُنهك مُتعب جبار ...
سأخرج عن صمتي الذي طال كثيراً .... لأتحدث عن مخيم اللجوء والصمود ، هذا المخيم
الذي سطر أعظم وأرقى معاني التحدي والصمود ، معاني التحمل والصبر والموت والحياة ...
هذا المخيم الذي لن ولم يُقهر أو يُهزم ، ففيه رجال لم يُقهروا في الماضي ، ولن يستطيع أحد قهرهم في الحاضر ...!
من لجوء .. إلى لجوء .. إلى لجوء .......... إلى متى سيستمر هذا المسلسل ؟!
ألم تنتهي حلقاته بعد ؟! ... لقد طال ، طال كثيراً ، ولكن هل سيطول إلى الـ ما لانهاية ...
ألم يكفينا ما عانينا من ضياع في الـ48 بسبب حكام العرب ؟!
ألم يكفيهم إتهامنا وتشويه صورتنا أمام شعوبهم ، عندمو ادعوا أننا نحن من بعنا أرضنا
للصهاينة ؟!
إنهم حقاً كاذبون ، فهم من باعونا أول مرة وتركونا فريسةً سهلة في يد الإحتلال ، ليحققوا
مكاسب ومصالح شخصية ..! لم يكفيهم هذا كله ، ما كفاهم قهرنا وظلمنا طوال هذه السنين ، عادوا ليكملوا ما ابتدأوه منذ ما يقارب الستون سنة ، ليكملوا مسلسل الظلم والقهر والتشريد ، عادوا ليقضوا على الفلسطيني وكل من يتعاطف معه بشكلٍ كامل .
إن القضية ليست قضية اليرموك وحده ، بل هي قضية فلسطين والفلسطيني بشكل مباشر ، إنها قضية حق أُسُتلب منا ، نريد استرجاعه مهما طال الزمن ، نريد القضاء على كل طواغيت هذاالعصر ، والطواغيت التي ستأتي بعدهم ... فمع مرور الزمن نكتشف كل يوم في حكام العرب طاغية "شارون" جديد ، بل يكون أشد ظلماً وطُغياناً من شارون الفعلي ! ، شارون يقتل ويُنكل ويستمتع بشتى الوسائل والطرق في تعذيب الفلسطيني وإزلاله ، ليجعله يتحسر في الثانية ألف مرة على حاله وعلى أرضه التي ضاعت وهُجر منها مُرغماً ، يتحسر على كرامته وحريته المسلوبتين ، وعلى قلة حيلته .....إلخ
حُكام ظُلام يصرون جُل إصرار على اسقاطنا ، دون سبب أو مبرر واضح ...!
ألسنا إخوه في الدم ؟ وإخوة في الدين ؟!
ألسنا عرب مثلهم ؟! عدونا واحد ، وربنا واحد ، وحدودنا مترابطة ... أليس من المفترض أن
تكون هذه الحدود كجسدٍ واحد ؟!
لا أملك ما أقول !! ... فقط سحقاً لكل من تاجر بمخيم اليرموك ، سحقاً لكل من صمت ولم يفعل شيء لينقذ الأطفال ، الشيوخ والنساء ، سحقاً لكل من سلب طفولة هؤلاء الأبرياء ، ولمن أشاخ الشباب قبل أوانه ...... سحقاً لكم جميعاً ، وسحقاً لي أيضاً ولصمتي اللعين .