بعد أن سقطوا فى مصر وتونس جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة لتؤكد أن الأتراك أيضا يرفضون النهج السياسى الإخوانى للرئيس أردوغان وانفراده بالسلطة لسنوات طويلة بل وفرضوا على حزبه مشاركة أحزاب أخرى إذا أراد تشكيل الحكومة الجديدة.
وحين نقول النهج الإخوانى فنحن لا نلصق بالرجل تهمة غير صحيحة لأن كادرا إخوانيا كبيرا طالب السعودية فى لقاء على فضائية البى بى سى منذ أيام بإلغاء قرار اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية، وكانت حجته كيف تعتبر المملكة الإخوان جماعة إرهابية بينما هى تستقبل شخصيات رفيعة المستوى مثل أردوغان.
المهم أن خطة أردوغان لتمكين الإخوان فى تركيا عبر تعظيم سلطته الرئاسية، ودعمهم فى كل دول المنطقة مثل مصر قد تعرضت لنكسة كبيرة بعد الانتخابات الأخيرة التى أظهرت فشله فى الحصول على 330 مقعدا على الأقل ليتمكن من تغيير الدستور والحصول على سلطات أوسع، بل وفشله فى الحصول على الحد الأدنى لتشكيل الحكومة بمفرده وهو267 مقعدا.
ووجود حزب آخر يشارك حزب أردوغان فى الحكومة يعنى أن سلطته فى رسم سياسات الدولة لم تعد مطلقة وأن قدرته على مساندة الإخوان فى دول المنطقة لأسباب عقائدية لم تعد ممكنة.
ووجود حزب آخر إلى جانب حزب أردوغان فى الحكومة يعنى أن سياسات بلاده تجاه سوريا والسعودية ومصر والاتحاد الأوروبى وإيران والأكراد والإخوان أصبحت محل نقاش وربما يلحقها تعديلات لا تتفق بالضرورة مع أفكار أردوغان وإخوانه.
أما أحلام السلطنة والخلافة العثمانية التى عاش فيها أردوغان لسنوات وتعامل مع شعبه ودول المنطقة على أساسها فقد ذهبت مع الريح إلى غير رجعة.
لقد حاول أردوغان المساس بمصر وأمنها فأصابته لعنة الفراعنة فى مقتل.
عن الاهرام