الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لغة الديكتاتورية المحجبة

لغة الديكتاتورية المحجبة

تاريخ النشر: 2018-09-22 | 08:25

ساد عبر التاريخ فكرة مفادها أن الحرية بأنماطها هي الأساس، وأن القيود عليها هي الاستثناء، وما القانون والتشريع إلا تنظيم للحرية داخل المجتمع بما يضمن علاقة الأفراد ببعضها وعلاقة الأفراد بالدولة (السلطة)، بما يحقق القيمة المعنوية والنفسية لدور الفرد في تغيير المجتمع.

لكن الحقيقة التي بدأت تجوب أروقة السلطة، بمفهومها التسلطي، لا بمفهومها الذي ارتضاه المجتمع وشرعه، هي الاستقواء والتنمر العمدي على قضايا الانتهاك، والارتفاع بها إلى أبراج  فكرية عالية بشكل مقصود هادف إلى الابتعاد بالحرية بعيداً عن مجال الواقع الاجتماعي بكل مكوناته (الصراعية-التنافسية- التوازنية)، كمحاولة لطمس الدور الفردي في التغيير، والتنوير والتحرر.

فنجحت السياقات الجديدة في تحويل الجدال حول الحرية إلى تعميمات وتهويمات وصراعات حول ما هو واجب وما هو محظور، وامتاز الخطاب السياسي والثقافي بتعويم قضية الحق لصالح فئات خاصة منتفعة، لتدخل البرلمانات والمؤسسات السياسية والأحزاب والمجتمع المدني في موافقة ضمنية غير مستشعرة على حكم الرجل الواحد، والرضوخ للقرار الواحد إلى الحد الذي قد نتنازل فيه عن حرياتنا مقابل حفنة مصالح مع صاحب النفوذ.

ليس الأمر بالتعميم بقدر ما هو تسليط الضوء على ظاهرة غريبة، تتمثل في التناقض بين الخطاب والمردود، حيث أصبحت المفاهيم المتصارعة باسم خطاب الحرية والديمقراطية وقبول التعددية، وحقوق الإنسان تمثل غطاءاً يخفي خطاباً سرياً (محجباً) تسلطياً يميل نحو الإجماع والتكتل المتمركز حول المصلحة، ونفي الآخر والتحفيز من شأنه، وإقصاء كل من تظهر عليه ملامح الحرية.

هذه الأنانية أفضت إلى تواطؤ جماعي فرضته أنساق القيم والثقافة التقليدية المعتمدة على مضمون (المصلحة الضيقة) على حساب المصلحة العامة، وحجمت الطلاقة الفكرية، والتوسع في مدركات العائد من الخير الجماعي برفض الرجل الواحد او القرار الواحد.

وعليه، فإن غياب الحرية الفردية وقولبتها في إطار المصلحة الشخصية الضيقة أدى إلى نقص عميق في الحيوية الاجتماعية والسياسية، ومن ثم أصبح الفرد ككيان مستقل(عقل- إمكانيات) غائب فعلياً في ساحة تقرير المصير، وأصبح تابعاً لمرجعيات تتحكم في مصيره ورؤيته المستقبلية.

ومن هذا المنطلق يمكن تفسير سطوة القلة السياسية أو الحزبية على جهود الأحرار، وتحكمها بمصائر قوى وجماعات، كان من الأصل أن يكون لها قوة التأثير على مجريات الأحداث، فتبرز إشكالية شرعية أو شرعنة التمثيل سياسياً واجتماعياً، وحتى ثقافياً، إذ تحولت حركة التمثيل على هذه المستويات أداة لتقنين المصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية للصفوة الحاكمة بما لا يدع مجالاً للشك أنه لم يعد من المفيد وجود القانون والعدالة، فالمرجعيات الممثلة تقود المسيرة، وتعرف ما لا نعرف.

إنها استراتيجية التغييب، وأزمة العقل التي جعلت منا إمعات، نكره التفكير في التغيير، ونستحسن بالعبودية على حساب مقاومة لغة الدكتاتورية المحجبة.

إن الحرية الفردية كمفهوم فلسفي وقانوني واجتماعي وثقافي وسياسي، يجب أن تمثل ملكة الخيال السياسي الواعي، غير المصنوع من قبل الأحزاب والمصدّر لنا على شكل أيديولوجيات ناصحة، وما هي إلا نخبوية تبحث عن ذواتها، تمارس القوة الناعمة لتستمر في صفقاتها، فغياب الحرية الفردية سيؤدي أو أدى فعلاً إلى انطلاق الغرائز التشريعية والأمنية والاقتصادية التي تغتال الحريات المدنية، ومصالح الأغلبية، لصالح شهوات الصفوة التي تدعي الخيرية.

إنها أزمة العقل يا سادة، العقل الذي ضاقت على خلاياه قنوات التفكير نحو الأفضل بحجة (لا بديل)، إنها أزمة تسليم الهوية الذاتية لغير أصحابها، فلم يعد العقل ناقداً للأحداث، وأصبح أسيراً لتحقيق الحد الأدنى من حاجاته، ولم تعد الهوية الفردية معبرة عن ذاتها بقدر ما تبحث عن انتمائها، لتكمل بهذا الانتماء ما يعتريها من احتياج، وهذا هو الفرق ما بين الولاء لوطن، والولاء لمصلحة.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط