الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا تفشل الديمقراطية فى العالم العربى؟

لماذا تفشل الديمقراطية فى العالم العربى؟

تاريخ النشر: 2019-04-20 | 08:24

قوبلت الموجة الثانية من ثورات الربيع العربى والتى تشهدها كل من الجزائر والسودان بكثير من الحذر الدولى والإقليمى على عكس الموجة الأولى التى بدأت بثورة الياسمين فى تونس 2010 والتى حظيت باهتمام بالغ ونالت زخما على الأصعدة كافة المحلية والعالمية باعتبارها ثورات كان من المفترض أن تُلحق العالم العربى بالأنظمة الديمقراطية، ولكن الأمور على أرض الواقع جرت بشكل مختلف ولم تأت بالنتائج المرجوة أو المتوقعة منها، فلماذا تفشل الديمقراطية فى العالم العربى وتنجح خارجه؟ وهل تقتصر الأزمة على الأنظمة أم أن النخبة السياسية والمجتمعات العربية تعانى بدورها مشكلات مزمنة تحول دون انتقالها إلى تلك المرحلة المتقدمة؟

ليس هناك خلاف على الأسباب التى تؤدى إلى ثورة الشعوب فى كل زمان ومكان، وتتلخص فى عجز النظام، أى نظام، عن تلبية احتياجات مواطنيه، ليس فقط فى الحرية السياسية، وإنما وبالقدر نفسه فى تحقيق التنمية ورفع كفاءة الاقتصاد ومستويات المعيشة، والتقليل من معدلات البطالة والفساد وسوء توزيع الموارد، والارتقاء بمستوى الخدمات العامة فى الصحة والتعليم وشبكات الطرق والمواصلات، وجميع ما يمس الحياة اليومية للمواطن العادى، هنا تحدث الأزمة وتتآكل شرعية الأنظمة مهما طالت مدة الحكم، لأنها ببساطة لم تعد تقوم بوظائفها المنوطة بها، وبالتالى يكون هناك حراك شعبى لإسقاطها، وهو ما شاهدناه ولم يعد فى حاجة إلى مزيد من التحليل للتدليل عليه، ولكن المآل الذى آلت إليه الثورات العربية هو ما يستحق التوقف عنده، فأغلبها مثل سوريا وليبيا واليمن انتهى إلى الدخول فى صراعات عنيفة وحروب أهلية وبالوكالة حتى باتت مسرحا لتصفية الحسابات بين العديد من القوى الدولية والإقليمية فى سعيها لتعزيز نفوذها أو السيطرة على هذه الدولة أوتلك بما تمتلكه من موارد وثروات طبيعية، مثلما أصبحت أرضا خصبة لتنامى جماعات الإرهاب بميليشياتها المسلحة، ما دفع بقطاع عريض من أهلها إلى النزوح خارج بلدانهم وتزايدت أعداد المهاجرين غير الشرعيين لأوروبا إلى الدرجة التى جعلت تلك القضية واحدة من أهم القضايا التى تتصدى لها الدول الغربية وتعطى لها أولوية قصوى، عوضا عن أجندتها السابقة فى الدفاع عن نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، وليس لذلك سوى عنوان واحد وهو الفشل العربى فى بناء البديل والخوف من تكرار السيناريو نفسه مع الموجة الثورية الثانية.

واقع الحال يقول إنه عندما تسقط الأنظمة يحدث فراغ فى السلطة، وعادة ما تخفق القوى المدنية وأحزاب المعارضة فى ملئه، وإذا لم تحدث الفوضى كما فى الأمثلة المشار إليها، فإن القوة السياسية المنظمة مثل القوة الإسلامية هى من تُسرع بالهيمنة على المشهد، وتنجح فى الوصول إلى السلطة، ثم ما تلبث بممارسة عملية الإقصاء للتيارات الأخرى لتحاكى فى ذلك أساليب النظام السابق عليها والذى ثار عليه الشعب، وإن اختلف المسمى، فالأخير كان يحكم بمنطق الشلة، والإسلاميون بمنطق الجماعة، والحالتان لا علاقة لهما بالنظم الديمقراطية الحديثة، وهذه ولا شك تروى قصة الصعود والسقوط السريع لحكم الإخوان فى مصر الذين حاولوا مصادرة نتائج الثورة لمصلحة فصيل وحيد ينتمون إليه، وهم مجرد نموذج لحالات أخرى مشابهة خلفت استقطابا حادا بينهم وبين غيرهم من التيارات والقوى السياسية غير الإسلامية، كالذى حدث فى الجزائر على سبيل المثال إبان العشرية السوداء وهى عمر الحرب الأهلية التى أشعلها فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية فى الانتخابات البرلمانية، وكذلك فى السودان بعد تحالف البشير مع الجبهة الإسلامية بقيادة حسن الترابى، ومازال الملف مفتوحا فى الدول الأخرى التى لم تستقر بعد، وهذا هو الدرس التاريخى للثورات العربية، لأن الحكم المدنى يتطلب قدرا كبيرا من التوافق مع الحفاظ على التعددية وتبنى برنامج شامل للإصلاح، فالقضية ليست مجرد قضية تمكين من السلطة، وعندما تغيب هذه الرؤية تحدث الفجوة ويقع الخلاف والانقسام، ومن هنا تُصبح المؤسسة العسكرية بوصفها المؤسسة الأقوى هى المرجحة لقيادة المرحلة الانتقالية، فضلا عن كونها ضامنة لعدم الانزلاق إلى الفوضى، وهو ماتشهده الآن كل من الجزائر والسودان، فالواقع على الأرض لم يتغير ما بين الموجة الثورية الأولى والثانية.

لا بد من الاعتراف بأن الطريق إلى الديمقراطية هو طريق طويل وشاق، وأن إسقاط أى نظام لا يعنى تحققها فورا، إذ لها شروط ومقومات أخرى يجب توافرها، فهى لم تزدهر فى العالم المتقدم إلا بعد اجتيازه مراحل فاصلة من التنوير والعقلانية وفصل الدين عن الدولة وتكريس لمبادئ حقوق الإنسان والحريات الفردية، فضلا عن وجود مؤسسات ومجتمع مدنى فعال، وتعددية سياسية ونظام حزبى قوى، وإعلاء لدولة القانون وفى ظل اقتصاد حر، وبالمقارنة فإن العالم العربى مازال يفتقد معظمها، فالبنية المؤسسية والحزبية شديدة الضعف، والثقافة الديمقراطية غائبة والنسق الفكرى السائد يتجه نحو الانغلاق والتقليدية، ويقود فى الغالب إلى نوع من السلفية الدينية والسياسية معا ومحاولات التحديث دائما مجهضة رغم أنها بدأت فى العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضى، ولكنها انتهت إلى لا شيء تقريبا، حتى التجارب السياسية وما تتبناه من أيديولوجيات حاكمة كانت دوما متخبطة من الاشتراكية إلى القومية العربية، وصولا إلى الإسلام السياسى الذى احتل بعدهما الساحة العامة وشكل الوعى السياسى لقطاع كبير من الأجيال الجديدة، أما الثقافة الليبرالية فقد أضعفت على مر العهود السياسية فى دولة ما بعد الاستقلال، والأمر نفسه ينسحب على الطبقة الوسطى والتعليم، وهما من الأعمدة الرئيسية للإصلاح، والتدهور الذى يصيبهما لابد وأن يخصم من رصيد هذه العملية.

لهذه الأسباب أخفقت كل النظريات التى ظهرت فى حقل العلوم السياسية فى التسعينيات، محاولة القفز على هذه العوامل بالتركيز فقط على عنصر الانتخابات كحل سريع لمعضلات بدت كأنها لا حل لها، أو الاعتماد على ما يؤدى إليه التطور التكنولوجى من فتح المجال واسعا أمام حرية التعبير من خلال وسائل التواصل الاجتماعى، ولكن ثبت أن هذه التقنية الحديثة قد تُستخدم لبث أشد الأفكار تطرفا، لذلك فالعالم العربى فى حاجة ماسة إلى كثير من المراجعات والنقد الذاتى.

عن الأهرام

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط