الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا غاب الإنسان في غزة؟

لماذا غاب الإنسان في غزة؟

تاريخ النشر: 2026-06-21 | 09:40

في غزة لم تغب المآسي، ولم تغب صور الدمار، ولم تغب الوفود والبيانات والمواقف المتأخرة، لكن الذي غاب حقًا وسط كل هذا الركام هو الإنسان، غابت قيمته، وغابت كرامته، وغاب حضوره من حسابات كثير ممن تصدروا المشهد وتحدثوا باسمه، بينما تُرك وحيدًا يواجه الموت والجوع والخوف والخذلان....
لقد حضر الجميع إلى المشهد، إلا غزة نفسها، حضرت المصالح، وحضرت الحسابات، وحضرت الاصطفافات، وحضرت خطابات المزاودة، لكن الإنسان الغزي بقي في آخر الصف، وكأن حياته وتضحياته وآلامه ليست أولوية لأحد، في زمنٍ أصبح فيه بعض المسؤولين أسرى للمصفقين والمطبلين، تراجعت قيمة الإنسان أمام سطوة المنتفعين، وأمام ذهنية ترى في الناس مجرد أتباع، لا أصحاب حق وكرامة...
المشكلة لم تعد فقط في الحرب وما تخلّفه من خراب، بل في هذا الاستسهال المخيف لإهدار كرامة الناس، وفي عقلية بعض المتسلطين على رقاب العباد الذين توهموا أن السلطة امتياز دائم، وأن الناس خُلقت لتبقى في خدمتهم، وأن أبناءهم أحق بتوريث النفوذ والمكانة وكأن الوطن مزرعة خاصة، لا قضية شعب ينزف منذ عقود... وهكذا يتحول المواطن، الذي صنع القيادات ورفعها ومنحها الشرعية، إلى مجرد رقم في معادلة القهر، بينما يُراد للقائد أن يبقى سيدًا وللناس أن تبقى في موقع التابع.
ويبقى السؤال المؤلم متى يصبح الإنسان الفلسطيني هو الأساس؟ متى تكون كرامته فوق الحسابات الفصائلية؟ ومتى تتوقف الفصائل عن العيش على عذابات الناس وآلامهم وأوجاعهم؟ فالمؤلم أن الإنسان في فلسطين كثيرًا ما كان آخر ما يُنظر إليه، وأول ما يُضحّى به حين تتعارض مصلحته مع مصالح القوى المتنازعة...
وهنا يتجلى الفارق القاسي بين غزة وغيرها، فحين تعلق الأمر بلبنان، كانت هناك إرادة واضحة للحفاظ على موقعه ضمن تفاهمات وتحالفات ومصالح إقليمية، وبذلت الجهود كي لا يُترك وحيدًا...
أما غزة فقد بدت وكأنها تُركت لقدَرها، بلا سند حقيقي، وبلا قيادة موحدة تدافع عن كرامة أهلها وحقهم في الحياة، تُركت غزة في مهب التآمر، تنهشها الحرب والحصار والانقسام والصمت، وكأن دم أهلها أقل وزنًا، وكأن وجعهم أقل استحقاقًا للنجدة...
لم تشفع لغزة لغة، ولا دين، ولا عروبة، ولا تاريخ طويل من الصبر والتضحية، تآمر عليها القريب قبل البعيد، وخذلها من يفترض أنهم أهلها وسندها، حتى بدا وكأن كرامة أهلها لم تعد تعني أحدًا، وهذا هو الوجع الأكبر أن يشعر الإنسان في غزة أنه محاصر بالموت من جهة، وبالخذلان من جهة أخرى، وبأن صوته لم يعد يصل إلا كأنين مكتوم وسط ضجيج السياسة والمصالح
إن غزة اليوم لا تحتاج فقط إلى الطعام والدواء والإعمار، بل تحتاج قبل ذلك إلى استعادة مكانة الإنسان، إلى من يؤمن أن كرامة الناس ليست تفصيلًا، وأن معاناة المدنيين ليست ورقة تفاوض، وأن الشعب لم يُخلق ليكون وقودًا لصراعات الزعامة والنفوذ، تحتاج إلى من يعيد ترتيب الأولويات، فيجعل الإنسان أولًا، لا آخرًا، ويجعل من حماية كرامته واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا لا يقبل التأجيل...
فما قيمة الشعارات إن كان الإنسان يُهان؟ وما جدوى الخطابات إن كان المواطن يُترك للجوع والخوف والعراء؟ وما معنى الوطنية إن لم تكن دفاعًا عن كرامة الناس وصونًا لحقوقهم؟
لقد آن الأوان لأن يُقال بوضوح: إن الكارثة الحقيقية ليست فقط ما فعله الاحتلال بغزة، بل أيضًا ما فعله بنا عجزنا وانقسامنا وصمتنا وتخلينا عن الإنسان، آن الأوان لأن يعود الإنسان الفلسطيني إلى قلب المشهد، لا إلى هامشه، وأن تُفهم غزة لا بوصفها ساحة نفوذ أو ورقة مساومة، بل بوصفها وطنًا لأناس يستحقون الحياة والكرامة والعدالة.
غزة لا تريد شفقة أحد، بل تريد حقها الطبيعي في أن يُصان إنسانها، وأن تُحفظ كرامته، وأن يجد من يقف معه لا من يتاجر بدمه أو يصمت على وجعه، فحين يغيب الإنسان، يغيب كل شيء، وحين تُهان كرامته، تسقط كل الشعارات مهما علت...

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط