الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا يهربون؟

لماذا يهربون؟

تاريخ النشر: 2016-09-27 | 10:20

- 1 -
... أكثر من شوبنهاور...
ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على خلية تهمتها «نشر المناخ التشاؤمي...»، وهذه «التهمة» ليست مجرد واحدة من «عجائب» اللحظة الراهنة في مصر، لكنها تفسير او تبرير او فلسفة «للفشل»... وردت في خطاب أمس للرئيس السيسي نفسه.
السيسي لم يتحدث مباشرة عن الخلية، لكنه أشار إلى كلام متشائم «يهزم» الروح التي تحقق «الإنجازات» كما يراها الرجل الذي ظهر على الساحة السياسية معقودا عليه أمل «إنقاذ» الدولة.
«المنقذ» بعد سنتين وقليل من حكمه يشكو من «التشاؤم، وأجهزته حولته إلى تهمة مثل «الانقلاب على نظام الحكم...»، والارتباط بين التشاؤم والشعور بالخطر على الدولة، ليس مجرد عواطف عابرة، لكنه أساس نظرة المارشال السابق لعلاقة الرئيس بالحاكم والشعب، وأنه «كل شيء على ما يرام» ما دام «النقد مختفيا...»، والخطاب الخارج على قبضة «السلطة» متهما بالخيانة/المؤامرة/وأخيرا «التشاؤم...».
ورغم أن التشاؤم من المسارات السياسية، يمثل إرادة تفاؤل بالانتصار على الشر في بعض الفلسفات، إلا أن الاعتماد في السياسة على ثنائية «التشاؤم» و «التفاؤل» الخير والشر، عودة إلى ما قبل السياسة، أو وضعها على الهامش، مع تسييد منطق التطير والحسد وتقسيم العالم إلى «أشرار وأخيار»... تلك القسمة التي تؤدي في النهاية إلى كوارث محققة، كما نراه في تصرفات آخر سلالة الحكام المحليين والدوليين، والذين ورثوا «سايكس بيكو»... وذهبوا بقانون الوراثة إلى تحويل المنطقة إلى بقعة كوارث ومصنع مآسٍ كما رأيناها في العراق وأفغانستان وسوريا وغيرها.
الرئيس السيسي قال كلامه عن «التشاؤم» مصحوبا بالقلق البالغ من الأزمة الاقتصادية إلى درجة اقتراح «استخدام الفكة» (القروش التي لا تكمل الجنيه) في تمويل مشروعات أو لحل الأزمات المستعصية التي أدت إلى ارتفاع الأسعار وتعطل الاستثمار بسبب أزمة الدولار وانتشار القلق من المستقبل بسبب اتباع سياسات تدفع ثمنها قطاعات تقف على حافة الانهيار مما يهدد بثورة «جياع» أو «ثورة غلابة»، وهي دعوة انتشرت بشكل مريب تحدد موعد 11 /11 لإعلان رفض سياسات السيسي، من دون إشارة إلى صاحب الدعوة، وقيل إنها أحد تدابير الأجهزة السرية في كشف الاتجاهات التي تتحرك بعيدا عنها، أو لامتصاصها وتفريغ الغضب.
وربما هذا سر تهديد السيسي تهديدا غامضا بخطة «انتشار الجيش بطول مصر كلها... في 6 ساعات...» تعبيرا عن قلق «أجهزة أخرى» لا تستخدم طريقة «إثارة الرعب من عودة الثورة».
لا أحد يعلم، لكنها علامات عاطفية على الشعور باقتراب نهايات درامية، وتعزز علامات أخرى واقعية تجسدها مأساة غرق مركب يحمل مهاجرين مصريين وسوريين وسودانيين، كان يحمل على متنه 400 راكب، وانتشلت حتى الآن 162 جثة.
المهاجرون... بينهم مراهقون وصبية صغار، إلى جانب عائلات كاملة، مما يمثل نوعا من «النزوح الجماعي...» قابلته الدولة بالإنكار الذي بلغ ذروته مع تصاعد نبرة لوم الضحايا... الذين جمعوا أموالا (حوالي 3 آلاف دولار) من أجل الهروب إلى «الجنات البعيدة» بدلا من العمل في بلادهم، بهذه الأموال نفسها... وارتفعت بعض الأصوات للمطالبة بمحاكمة أهل الضحايا لأنهم سمحوا لهم بجريمة «الهروب...».
ـ 2 ـ
إنهم مقاتلون.
قد تذهب مع أوصاف الدول (التي تشكو منها في الغرب والشرق)... وتسميها «هجرة غير شرعية».
قد تعتبرهم «مساكين... انتهازيين...»، أو تراهم طلاب «مال سهل...» أو «هاربين...».
قد تعتبرهم كل ذلك الدول التي ترفض منحهم تأشيرات، في أبهى استبداد لفكرة «الدولة القومية» التي تقدس الحدود مقابل استهانتها بالإنسانية وحقوق «التنقل...».
هذا التقديس هو في جزء منه «اعتراف» بالواقع القائم على غياب العدالة، وفي إلغاء نزاع البحث عن مكان أنساني من وجهة نظر الهارب.
وهذه النظرة المستمدة من إدانة «خيانة الواقع» القاسي أصلا، بدلا من الثورة عليه أو الانضواء تحته، تمثل قتالا من أجل «حياة أفضل...» وعدم التورط في «المعاندة» من أجل التغيير، وفي الوقت نفسه رفضاً لقبول ومهادنة الأمر الواقع.
ولهذا، فإن أغلب المهاجرين غير الرسميين من مصر، وبعد كانون الثاني (يناير) 2011 من أطفال وصبية أقل من 18 سنة، فهذا الجيل يرفض التواطؤ على الذات تحت جناح الدولة (الطاردة) أو رفضا لشروط الدولة (المتعسفة في شروط منح التأشيرات)...
القتال هنا «شخصي»... في لحظة «الكوارث الجماعية» التي تكشف عن فشل وعجز «الصيغ» التي كانت قبل قرن ويزيد هي «أمل البشرية» في التقدم.
هم هاربون من النهايات المفجعة، وليسوا على الأقل مجرمين.
هم باحثون عن «واقع جديد» لا عن طريق الثورة أو الصناديق أو تغيير الحاكم...
هذه الحركة المقلقة للعالم أكبر من حركة التداول السلمي أو العنيف للسلطة.
ـ 3 ـ
من التالي؟
لم يعد السؤال سرا في القاهرة. أصبح مطروحا على أعتى أجهزة الدولة /العميقة والسطحية. استطلاعات الرأي المنظمة والعشوائية تحاول رصد: مَن بعد السيسي...؟
الأجهزة المعنية بنشر «الوعي...» المسانِد للدولة دأبت مؤخرا على اختبار قدراتها في مقاومة «الخسارة» أكثر من «حفاظها» على شعبية «الرئيس» الذي أتى منقذا ثم حفر طريقه إلى «وضع» قد يغلب عليه الطابع الدرامي.

عن السفير

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط