تاريخ النشر: 2016-08-13 | 05:49
تاريخ النشر: 2016-08-13 | 05:49
وهذه ليست مجرد أبيات من شعر متقن، لكنها عاشت وبقيت درسا ليلقن من لا يتعلم من الحكام والحكومات خطر المخاطر ولا يتفهمها أو يتجاهلها متخيلا أن تناسيها سيحل المشكلات مع توالى الزمن، فإذا بالزمن يأتى كل يوم بتعقيدات تجعل من «مستصغر الشرر» نيرانا لا تبقى ولا تذر.
أرى تحت الرماد وميض جمر
فإن النار بالعودين تذكى
فإن لم يطفها عقلاء قوم
فقلت من التعجب ليت شعرى
ويوشك أن يكون لها ضرام
وإن الحرب أولها كلام
يكون وقودها جثث وهام
أأيقاظ أمية أم ينام
إنه الشاعر المدرك للمخاطر والذى رأس كيف أن أطلال الحكم الأموى تلاهت عن مشكلات المجتمع وعن الخصم العباسى المتربص، وعاشت فى وهم استقرار غير مستقر وتلاهت بصراعات صغيرة بين جماعاتها .. ناسية بيت شعر آخر
ومن رعى غنما فى أرض مسبغة
ونام عنها تولى رعيها الأسد
وجاء الأسد متمثلا فى جيش عباسى أتى برماح فارسية ليطيح وبقسوة شديدة بأطلال الحكم الأموي.
وأنهارت دولة بنى أمية على أيدى أبنائها الذين كانوا فاسدين فأفسدوا كل شيء، وضعافا فأغمضوا أعينهم عن الخطر، وقضوا أوقاتهم فى إفساد وفساد وصراعات صغيرة. وتجمعت جماعة الكبار من بنى أمية فذهبوا أذلاء متهالكين للخليفة العباسى الذى كان بالأمس خصما، وطلبوا عفوه وبايعوه فأبدى قبولا لبيعتهم وأجلسهم إلى سماطه لكن شاعرا عباسيا كان قد ناله أذى من ظلم وفساد المهزومين صاح فى الخليفة محذرا:
لا يغرنك ما ترى من رجال
فضع السيف وارفع السوط
إن تحت الضلوع داء رويا
حتى لا ترى ظهرها أمويا
فتذكر المنتصر غيظه القديم وأمر بالجالسين من الأمويين فقطعت أجسادهم بالسيوف وطرحوهم أرضا وفوقهم السماط وجلس مع ندمائه العباسيين يأكلون ويشربون ويستمتعون بمنظر بقايا الأمويين وهى تتململ وتلفظ ما تبقى لديها من أنفاس.
ولست أريد أن أشابه بين ما كان وبين ما هو كائن، ولا أريد أن أحذر أو أنذر، ولا حتى أطلب إلى أحد أن ينتبه، فالغافل عما عن فيه من أوضاع توقظ حتى الحجر الأصم، يصعب أن يستيقظ أو لعله يتناوم .. متخيلا أن الجماهير نائمة بل هى متناومة .. وسوف يستيقظون حتما سيستيقظون .. والشاعر [والويل لهم من شعراء يأتون فى كل زمان] ينادى بأعلى صوت
صحا كل شعب فاسترد حقوقه
فمتى يا مصر يصحو شعبك المتناوم
انتبهوا .. ليس من النائم وإنما المتناوم وحتى البعض الذى يدعو للتصالح مع الإخوان الإرهابية ربما لكى ان يبايعهم إن أتوا، سيكون مصيره مقطعا بالسيف تحت السماط
والآن فهل أضع للسادة فى حكومتنا جدول أعمال . لعلهم يتذكرون أو يتفكرون.. ولا يتناومون
الفقراء يا سادتى.. كانوا جوعى والآن ومع التهاب الأسعار وجنون الأسواق وضعف الحكومة يتحول الفقر إلى جوع مدمر.. وقد يتحول الجوع إلى غضب.. والغضب إلي..؟
والدولار وأزمته تزيد الأسعار التهابا وتأتى بجموع غفيرة إلى ساحة الفقر والعلاج أن نقلل استيراد ما هو غير ضرورى لكن وزرائنا إما عن قناعة أو عن ضعف لا يجرؤون [أكرر لا يجرؤون] على إيقاف استيراد طعام السادة كلاب السادة وقطط السادة ولا الإستاكوزا ولا الأجبان الخاصة بالمليارديرات، وفى مصر شاهبندر للتجار لست أعرف من أين يستمد جرأة يشخط بها فى الوزراء فيرتجفون ويأمر باستمرار استيراد ما هو غير معقول فيستوردون.
والفساد الذى يتجلى ورغم كل التصريحات فى منظومة الخبز والقمح والصوامع وأنا شخصيا استمع لقصص يجب لها أن تطيح بكبار إلى هاوية سجن يستحقون أكثر منه.
والأقباط.. وحتى إذا كانت مسألة الكنائس ستحل فإن الأزمة الحقيقية تبقى كامنة فى مسائل غير معلن عنها، دعونا نسميها «اللى بالى بالك» تتعلق بالتوظف والترقى والوجود فى مؤسسات بذاتها ومجرد وجود.. وغيرها، ولأن «اللى بالى بالك غير معلن» فيمكن حله أيضا بشكل غير معلن.. فتهدأ فتنة كامنة وستظل موجعة ولا حل لها إلا بأن تحل، فنغلق أبوابا يحاول بها خصوم مصر وأعداء رئيسها اتهامنا بالتمييز الدينى وهو اتهام يقيم فى أيامنا هذه الدنيا كلها ولا يقعدها.
والآن يا وزراؤنا أعيدوا قراءة ما سبق من أبيات شعر .. وحاولوا فهمها. فإذا كانت ثقافتكم الانجليزية تحتاج إلى مترجمين؟ فإننى أنصحكم بلا ترجمة انظروا للناس وحاولوا. فقد تنجحون فى بعض التعرف على حقيقة مشاكلهم وقد تتأثر مشاعركم الرقيقة بقليل من ألم يأتى من سياساتكم فى إفقار الفقراء. وقد يدفعكم إلى مواقف تمتلك شجاعة الانحياز للفقراء ولو بأقل قدر فتكونون منحازين بذلك إلى مصر الشعب ومصر المستقبل.
عن الاهرام