بالتزامن مع "عاصفة الحزم" الخليجية ضد الشعب اليمني؛ أصل العروبة وجذرها، انطلقت "عاصفة الطعن" بقيادة "النصرة" و"داعش" والساكتين عن إجرامهما، لتنفيذ المخطط الصهيوني لتدمير مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة واليرموك، وذلك تحت شعار إسقاط النظام في سورية.
اليرموك أحد ثاني أكبر مخيمات اللاجئين في سورية ولبنان، حيث يضم حوالي 300 ألف فلسطيني، وفيه مقر قيادات المنظمات الفلسطينية المركزية، ومنها قيادات "حماس" و"الجهاد" و"الجبهة الشعبية"، والفصائل التي مازالت تقاتل في فلسطين، ولأن "الربيع العربي" الموهوم، والمصادَر من تركيا والسعودية وقطر ومن ورائهما العدو "الإسرائيلي" يهدف إلى ضرب حلف المقاومة والممانعة، وفي مقدمته حركات المقاومة ودولها (سورية وإيران والعراق..) ومنع حق العودة الذي يعرقل اتفاقيات السلام (أوسلو وأخواتها)، عبر تشتيت اللاجئين وتوزيعهم في دول العالم، أو تذويبهم في الدول التي تستضيفهم بالتوطين المباشر أو المموَّه، تحت عنوان "الحقوق المدنية" وغيرها، فقد تم تسخير جماعات التكفير من "داعش" و"النصرة" و"أنصار بيت المقدس"، وقبلهما "فتح الإسلام" في نهر البارد، لتذويب وتفكيك التجمعات الفلسطينية الكبرى (المخيمات) التي يعني بقاؤها بقاءَ القضية الفلسطينية وحركتها المسلحة، بما تمثل من منجم للمقاومين وحفظ للذاكرة الفلسطينية، لإلغاء فكرة الشعب اللاجىء والمهجّر، والانتقال إلى معادلة الفرد اللاجىء والمهجَّر الذي ستضيع هويته وحقوقه، وأبرزها حق العودة الذي ترفضه "إسرائيل"، لضمان التفوق العددي لليهود، وتسهيل ولادة مشروع يهودية الدولة العنصرية.
"داعش" و"النصرة" و"المعارضة السورية" يردّون الجميل للعدو "الإسرائيلي" الذي يعالج جرحاهم في المستشفيات "الإسرائيلية" ويمدهم بالدعم العسكري والمخابراتي، كما أكّد مصدر عسكريّ "إسرائيلي" لموقع "والاه"، حيث قال إن "الهدف الأساسي الذي تسعى إليه تل أبيب من وراء منح المساعدات الإنسانية وتطبيب الجرحى من المعارضة السورية، هو تحويلهم إلى سفراء لإسرائيل في سورية بعد عودتهم إليها"، وذلك بمبادلة العلاج بالخيانة الوطنية، فقد عالج مستشفى "زيف" في مدينة صفد، إضافة إلى مركز الجليل الطبي، نحو 1000 جريح سوري.
إذاً، بدأ تسديد الدَّين "الإسرائيلي" بتدمير اليرموك وتفريغه من لاجئيه، بحجة دعم الثورة السورية المفترضة، بالتزامن مع ضرب الثورة الفلسطينية القائمة، لكن المصيبة الكبرى أن بعض حركات المقاومة الفلسطينية (حماس الخارج) وقفت إلى جانب من يغتصب اليرموك، ولوّحت بعلم الانتداب الفرنسي الذي تحمله "الثورة السورية"، وذلك من قلب غزة، خلال أول زيارة لخالد مشعل إليها، وكأنها تبايع من يدمر اليرموك ضد من احتضنها عندما طردها كل العرب الذين تتضامن معهم الآن!
لقد سارعت الجامعة العربية لطلب الحماية الدولية لمخيم اليرموك كنقطة انطلاق لتدويل الأزمة السورية والتدخُّل الخارجي بنسخة جديدة، بعد فشل المحاولات السابقة لتدمير واستباحة سورية؛ كما حدث في ليبيا والعراق، وبدل استنكار ما قامت به "داعش" و"النصرة"، بادرت إلى اتهام الدولة السورية، وبفجور سياسي قلّ نظيره، وبدأت بعض المصادر بالترويج لإرسال مقاتلين فلسطينيين من لبنان إلى سورية للدفاع عن اليرموك، وكأن أهل المخيم قاصرون أو متواطئون، أو الهدف لمآرب أخرى، لسد النقص في جماعات المعارضة التابعة للخليج وتركيا، والذين تم سحب بعضهم وإرسالهم إلى اليمن كبديل عن الجيش السعودي في المعركة البرية الخاسرة.
وهنا نسأل المعترضين على تدخل حزب الله في سورية لحماية حلف المقاومة ولبنان: لماذا استنكرتم التدخل وأنتم تعتزمون المبادرة لذلك، مع الفارق في الهدف، حيث ستكونون في الخندق الواحد مع "إسرائيل" و"داعش" وتركيا والخليج ضد حلف المقاومة الحقيقي والصادق وقلبه في سورية؟
من يقف على الحياد في المعركة القائمة في العالم العربي سيكون متورطاً بالشبهة والصمت على الجريمة والخضوع لمعادلة المال واللقب على حساب المبادئ والقضية، وصحيح أنه شخص لم ينصر الباطل، لكن المؤكد أنه خذل الحق.
معاً لإنقاذ اليرموك وعين الحلوة من المتآمرين والمحايدين والمتواطئين، ومن المؤكد أن طابخ السم آكله، ولو بعد حين، ولو أُنقذ في المرة الأولى.
عن الثبات اللبنانية