الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ليبيا... 50 عاماً بين سبتمبر وفبراير

ليبيا... 50 عاماً بين سبتمبر وفبراير

تاريخ النشر: 2019-09-03 | 10:33

د. جبريل العبيدي
د. جبريل العبيدي

الفاتح من سبتمبر (أيلول) 1969 كانت ليبيا مع تغيير كبير في الواقع المحلي والسياسة الداخلية والخارجية، حيث اعتلى الحكم في ليبيا من كانوا يسمون «الضباط الوحدويون الأحرار»؛ بعد إعلان انقلاب عسكري لم يعلن في البدء اسم مدبره وقائده، الذي اتضح أنه ضابط صغير برتبة ملازم أول سرعان ما تمت ترقيته لرتبة عقيد خلال ساعات، ليعلن للعالم ميلاد «ثورة» في خطاب موجه مكتوب بدقة لم يغفل فيه كاتبه طمأنة الأجانب والقواعد الأجنبية، بالقول إنه عمل داخلي وليس خارجياً.

انقلاب سبتمبر 1969 يلاحقه كثير من الروايات المخالفة لما أعلنه «الضباط الوحدويون الأحرار»؛ فهناك من يقول إن الأصح هو تسميته حركة blackboots الأحذية السوداء، التي كان يجتمع بعض أفرادها في قاعدة ويلس Wheelus Air Base في طرابلس للتآمر على الدولة والتمرد عليها، الأمر الذي يعد خيانة للوطن في منظور من يؤمن بهذه الرواية التي يراها البعض مؤامرة استخباراتية دولية، لإنهاء حكم ملك صالح رفض الهيمنة الأميركية على النفط الليبي وتبديدها على نزاعات ودعم للأعمال القذرة، نيابة عن المخابرات الأميركية، فجاءت بهؤلاء.

وإن كان خروج القواعد جميعها ومنها الأميركية بعد عام من انقلاب سبتمبر، والصدام المباشر بين القذافي وأميركا، التي كان يعتبرها «راعية الإمبريالية العالمية»، لدرجة محاولة قتله في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغان بقصف منزله في باب العزيزية، يعتبر دحضاً لرواية الأحذية السوداء، بل ويعتبرها محط سخرية ممن كتب فصولها، التي يرى بعض أنها مسرحية كتبها أحد أتباع تنظيم (جماعة الإخوان المسلمين)، وعزَّزها بتلفيقات أخرى عن أصول القذافي، رغم أن نسب القذافي لقبيلة القذاذفة الليبية معروف ومعلوم.

مرَّ أكثر من خمسين عاماً على انقلاب سبتمبر، الذي خاض حرباً على البرجوازية والإقطاعية في البلاد، وسار في محاولة إصلاح القطاع الزراعي، ومحاربة احتكار المال، لدرجة مجاراة الاشتراكية بنكهة ليبية أطلق عليها «النظرية العالمية الثالثة» (الكتاب الأخضر)، وأطلق مشروع «شركاء لا أجراء» ومنع الاقتصاد الحر، والملكية الخاصة، وأوجد بدلاً منها الملكية الجماعية، ضمن إطار التشاركيات بدلاً من الشركات، ونظام الموزع الفرد بدلاً من التاجر في محاكاة شبه صريحة للاشتراكية الماركسية. لكنه أخطأ المسار وتعرض لكثير من الأخطاء بعد أن اعتمد القذافي على رجال خيمته، بدلاً من رفاق السلاح الذين مات بعضهم في ظروف غامضة مثل المقريف وبعضهم سجن بتهم الانقلاب كالواحدي والحاسي، ومن تبقى منهم تم تهميشه كوزير الدفاع الفريق أبو بكر يونس، الذي فضل الموت مقاتلاً بجانب القذافي، في حين فر وهرب أغلب رجال خيمته المقربين طلباً للنجاة، بعد أن أثقلتهم ضربات حلف الناتو في فبراير (شباط) 2011.

الحقيقة أن القذافي أخطأ مرتين؛ الأولى عندما تخلى عن رفاق «الثورة» واستبدل بهم رجال الخيمة، ظناً منه أنهم أكثر ولاء له ولمشروع توريث «الثورة» ولكن أغلبهم كان الولاء عنده للمال، ولا طاقة له بالتضحية من أجل مشروع العقيد وابنه، والخطأ القاتل الآخر عندما سمح بتحالف ابنه سيف الإسلام مع جماعة الإخوان، وأطلق سراحهم من السجون بل ومكن لهم، وهو يعلم خطرهم ومدى غدرهم، فكانت النهاية لحكمه.

ولكن بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على انقلاب سبتمبر 1969 ومرور ما يقارب ثماني سنوات عجاف أخرى على «ثورة» فبراير، تبقى الحقيقة الراسخة، التي يجب أن يؤمن بها الليبيون هي أن «سبتمبر» انتهت و«فبراير» فشلت في أن تكون ثورة تغيير إلى الأفضل، وتحولت مجرد فوضى ونهب وإهدار للمال العام بعد أن تمكنت منها وتمتطيها جماعات الإسلام السياسي بقيادة التنظيم الشرس؛ تنظيم إخوان البنا، الذين لا يؤمنون بالدولة الوطنية ولا بجغرافيا ليبيا.

بعد نصف قرن من تجارب الثورة والثوار، على الشعب أن يستيقظ من غفوة الثورات و«الربيع العربي» ويساند الجيش الليبي في النهوض لاستعادة الدولة، لكي يعيش في دولة مدنية خالية من الميليشيات والفوضى.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط