تاريخ النشر: 2015-01-25 | 00:17
تاريخ النشر: 2015-01-25 | 00:17
ليت الذي بيني وبينكمو , على افقٍ سرابُ
ما خالط الأحلام فيّ ,ولا نمتْ فيها رغاب
نسبٌ يطاردني ,وأعشقهُ.. بروحٍ لا تُضام
لكنّهُ : لم يروني ,وأنا على وقت ٍ يباب
سفرٌ على وهم ٍ, بأوجاعي هنا , طاب المُقام
فتعطلت صور بنا, و الموج خانته الركاب
في كلِّ مفترقٍ أحاور نظرةً , ولهى له
وعليّ يرتدُّ الصدى متهالكاً , وجعاً يُعاب
لا لم أجدْ ذاتي , ولا رُدتْ بأصداءٍ ذواتُ
في كلِّ معترك ٍ, أرى حلمي , يُعاندني اياب
لم أرتوِ خُسراً , ومرآتي على خُسر ٍ تُذابُ
أعيننني أيتها المرايا القديمة َ , أيتها النوايا الصافية ,مثل صبحٍ مضى , فأنا لا أرى أي شيء ها هنا ,في سطح السماء ,أو في موجة الوجد العاثرة ,أعيننني أيتها التفاصيل الباردة , فلقد بلغتُ العمى .
ضرير أنا ,وضريرة هي الأشياء من حولي ,فلا فضاءٌ يضيء , ولا برقٌ داخليٌّ يدلُّ الأنا
أنكفئ الى ذاتي الغائرة , أحاول حديثها , لعلني أمسك ما مضى ,غيمة ً بيضاء , أو طفلاً
كنتهُ هناك , يُقلمُ الوقت وفق مشيئته , ويُحاول الأرض كحبة برتقال طرية.
أعيننني أيتها المرايا ...لعلني أقبض على بقايا الوهم الجميل , فكل شيء هاهنا ينداح من بين أصابعي ,مثل شمس الشتاء !!
أرى صورتي , ولا أرى ,كل شيء هنا حليف الظلام , فمن أنا ؟
مهشمة مرآتنا , والذكريات محدودبة , تحاول الانتصاب في ارتداد الصدى , ولكن : لا سماء للفكرة ولا جناح للأغنية , كلما حاولتُ شذتِ الأوتارُ , ومالت سماء على القافلة , من يا تُرى يعطي الكلام حسن مطالعه؟؟
أنا لستُ صوفياً كي أكتفي بالنوايا ,ولم أدرب عيني الثالثة ,كي أرى ما لا ترى السابلة .
أريد أن أرى خطاي على الرمال , وأن أراني كظهيرة الصيف تماماً , لا غبار ولا ضباب في مرآتنا ...
تماماً كما كنتُ في عين الرؤى , واصطخاب المدى , أُريدني شاهداً وفاعلاً , في نسيج الآن , وفي موجة قادمة .
أريد مرآتي كما الماضي , كما الآتي في نشيد ٍ يعتملْ , فلقد ضجرتُ الانتظار وخيبات الحنين
ولكن ليست تماماً صورتي ...
في تخاطُر الذاكرة , أو هنا في التفاصيل النافرة , ليست تماماً ... ولكنْ : حينما لا أراني في
هيئة الحاضر , كما رتبتني قصائد الصباح البعيد , ألوذ للمرآة ,أفتش عن الغائب ,لكنّ بعض
التفاصيل ذاتٌ , تلامسني... حاولتُ كشط الغيم المتجعد , في سماء المرآة , لعلها تبدو
تماماً , مثل ذلك الولد الذي تركته في ساحة المخيم.
غير أنني لم أستطع العثور على : الكرة البلاستيكية ,ولم أشتم غبار الساحة ,لا ولم أستطع
ايقاظ الرفاق النائمين في صفحة الغياب.
ليست تماماً صورتي...
لكنها تلك الذكريات , صفحة منها , فتلك حارتي , وحيزَ الحلم النقي ,غير المعالج بنقيع الإيديولوجيات .
هناك طعم البدايات , ورائحة الشهداء ,وهناك ... هناك عبير الأمل الطازج مازال مثليَ
يتصاعد مثل بخار البحر الآن , لا أمسك غير رذاذ , يتلاشى في بطن الموجات .
ليست تماماً صورتي ...
لكنّ خالداً ومحمود وحمزة ... مازالوا في فضاء الصورة ,يحاولون تلميع ألوان الغياب ,ليست
تماماً , غير أن رائحة النبيذ , ماتزال تفوح من غرفة محمود , ومازالت صورة أمنا الحنون
"أم حسن" شاهدة على الحنان والتفاني ,على فعل الزمان الغريب ,فهل يعود الزمان العجيب ؟
ليست تماماً صورتي...
فهي لا تشبه ذلك الفتى في ساحة الشيخ ضاهر ,أو على كورنيش المدينة الشامخة ,هناك
في أعالي اللاذقية , هناك كانت السماء تطفح بالماء ,وأنا على موعدٍ مع المعلمة
"هند هارون " وكان اللقاء طويلا بعمر الشعر , فهل كتبنا يا حمزة تلك الليلة ,قصيدة طافحة بالأمل ...؟
ربما ... ربما ...ولكن أينها الآن ؟؟
ليست تماماً صورتي ...
فابحث عن البلاغة الزائدة , في خاصرة الأمس , وفي رئة النشيد وأما الآن : فابحث عن
فضاء يوائم الأشياء , مع الحكاية و الأنا الخائبة , ليس تماما كما يحلو لهم ...
غير أنني لا أرى في الحقل وردة فاتنة .
ريثما تأتي , سأحاول في المساء السميكِ أغنية ً , سأحاول ريثما تأتي ...