لطالما راودنى سؤال صعب أحاول من خلاله استشراف ما يمكن أن تفضى إليه الأوضاع الحالية فى مصر,وهو:هل لو نجحت الدولة فى استئصال جذور الإرهاب الإخوانى أو على الأقل التقليل من أخطاره,هل سيأمن المجتمع ويعود الاستقرار المفقود منذ 4 سنوات؟
استطلاع معطيات الواقع الداخلى والتحديات الإقليمية والدولية يجعل الإجابة عن السؤال قاطعة «بلا» سيكون من الصعب الانطلاق بالمجتمع إلى آفاق الاستقرار والتنمية حتى ولو خلصت النيات دون تضحيات وإعداد مجتمعى وفكرى وسياسى لأفراد الشعب للدفاع عن وحدة الوطن.
فالإخوان ليسوا وحدهم المعضلة, هم أحد مخالب القط فيها لكن القط ذاته أو العقل المدبر للمؤامرة التى نجحت فى إسقاط عدة دول من حولنا لن يهدأ لأن بلادنا تمثل تحديا أصابه بالغيظ والغضب لأننا استهلكنا منه وقتا طويلا دون أن يحقق أهدافه فى التهام «الصيد الثمين» فبالتالى سيواصل تحالفاته المشبوهة مع قوى أخرى لإنجاز المطلوب وهو تفتيت البلاد أو على الأقل نقلها لمصاف الدول «الداجنة».ليس معنى ما أطرحه من رؤية الاستسلام وانتظار الشر لكن الخلاص يكمن فى تعزيز الجبهة الداخلية وإنهاضها من عقود من الظلم الاجتماعى والافتقاد للرؤية السياسية الثاقبة والمشروع الوطنى الملهم.إعادة الحق لرجل الشارع فى التعليم والصحة والعمل سيعيد الانتماء الذى يجاهر البعض حاليا بالرغبة فى التخلص منه أمام عرض للحصول على جنسية أخرى أو فرصة عمل بالخارج.
ليس بالإمكان أن يؤدى الشعب كله الخدمة الإلزامية بالجيش حتى يتعلم الانتماء كما تعلمته أسود التهمت قوى الإظلام فى سيناء, لكن التجربة الديمقراطية ودولة القانون كفيلتان بمنح الأمل للمحبطين والمهمشين فى حياة أفضل، وأن هناك جدوى للتعبير السلمى عن آرائهم سواء كانوا مؤيدين للسلطة أو معارضين، وأن هناك مسارا سياسيا يعطى فرصا لجميع القوى السياسية للوصول للسلطة،باستثناء الممارسين والمحرضين على العنف وهو ما يعنى محاصرة البيئة الحاضنة للإرهاب وفرز المنتمين إليها ما بين معارض سلمى أو إرهابى معاد للمجتمع.
عن الاهرام