مرة أخرى يتسلل مهندس "الخراب العربي" الفرنسي الصهيوني برنار هنري ليفي تحت جنح الظلام ليظهر في تونس قبل أن يهب التونسيون إلى مطار قرطاج الدولي لاستقباله بما يليق بمجرمي الحروب ومصاصي دماء الشعوب، وقبل أن تتدخل قوات الأمن لتهريبه إلى نزل في ضواحي العاصمة ومن ثم طرده وترحيله إلى غير رجعة .
ولكن لماذا ظهر ليفي في هذا التوقيت بالذات، على أرض البلد العربي الوحيد الذي بدأ يثمر ديمقراطية وحرية وعدالة اجتماعية نتمناها لكل الدول التي اندلعت فيها هذه "الثورات"، والتي لاتزال تسبح في بحور من الدماء والخراب والفوضى، بفضل أمثال ليفي ومن يقف وراءه . أسئلة كثيرة، في الواقع، يفجرها هذا الظهور المفاجئ ل "ملهم الثورات" عن طبيعة الدور الذي لعبه او سيلعبه مستقبلاً، سواء في تونس أو غيرها، فقد سبق له ان ظهر في ليبيا وغيرها من الدول العربية (سوريا واليمن)، وحتى في ميدان التحرير في القاهرة لحظة سقوط نظام جماعة الإخوان المسلمين، ولعب دوراً مهماً في استدعاء قوات حلف "الناتو" لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي من خلال علاقته الحميمة بالرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي . ثمة من يرى أن ظهوره في تونس يرتبط بتراجع حركة النهضة، وضياع فرصتها في تشكيل الحكومة الجديدة، أو تقديم الاستشارة والنصح للرئيس المؤقت المنصف المرزوقي الذي وصل من الإحباط إلى حد مقاطعة التونسيين أنفسهم، وهناك من يقول إنه جاء إلى تونس للمشاركة في ندوة كانت تحضر لها حركة النهضة بالتعاون مع مسؤول "مؤسسة الإسلام والديمقراطية" في أمريكا رضوان المصمودي، وهو أحد عرابي التقارب بين الإدارة الأمريكية والاسلاميين التونسيين، وان كان ليفي نفسه نفى ذلك في اليوم التالي لطرده بالقول انه جاء إلى تونس للقاء قيادات ليبية، ونشر صورة على صفحته على موقع "فيسبوك" للقاء الذي جمعه مع عدد من هذه القيادات، وإن كان هناك من يعتقد ان ليفي كان يحمل مخططاً ما أو فكرة انقلاب لإجهاض النجاحات التونسية التي تحققت مؤخراً، ومحاولة إفساد الانتخابات الرئاسية المقبلة، واغراق البلاد في حالة من الفوضى .
أيا تكن مهمة ليفي، فإنها مهمة قذرة بلا شك، وهي مؤشر إلى حجم المؤامرة التي تحاك ضد الوطن العربي لإدامة الصراع والفوضى والإبقاء على حالة الانقسام والتشرذم وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية خدمة للكيان الصهيوني ومصالح القوى الاستعمارية الداعمة لهذا الكيان . فبرنار ليفي الذي مثل على الدوام دورية استطلاع ل "إسرائيل" والحركة الصهيونية، هو أول من بشر بأن "الثورات العربية" يجب أن تكون لصالح "إسرائيل"، وهو الذي قال علناً إن العرب لا يمكن أن يكونوا إلا "إرهابيين"، وهو الذي ظل يتغزل يالديمقراطية "الإسرائيلية" وطهارة سلاح جيش الاحتلال، ويصف الفلسطينيين ب"الإرهابيين" والمعتدين .
من حق التونسيين إذاً، أن يغضبوا ويطالبوا بالتحقيق في هذا الاختراق الصهيوني الخطير، الذي يمس الأمن القومي لبلادهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذا الاختراق، لأن تونس لم تعد ولن تكون مرتعاً للإرهابيين والصهاينة أمثال ليفي وغيره.
عن الخليج الاماراتية