الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مئة يوم على حكومة بلا نتنياهو

مئة يوم على حكومة بلا نتنياهو

تاريخ النشر: 2021-09-23 | 08:47

صادف هذا الأسبوع مرور مئة يوم على تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة ليست برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي تصرف في العقد الأخير على أنه الزعيم الأوحد للدولة العبرية. لم يصدق الكثيرون أن حكومة بينيت ـ لبيد ستقوم فعلا،لكنها قامت واستطاعت تجاوز حقول ألغام سياسية كثيرة، وتجنب منزلقات خطيرة، وصمدت مئة يوم، وبدأ الحديث الفعلي عن أنها، وبعكس التكهنات السابقة، قد تبقى لسنوات.
تميزت الحكومة الإسرائيلية الحالية عن حكومات نتنياهو السابقة بتبديل ملحوظ في الأسلوب،لكن بلا تغيير يذكر في الجوهر. وبعد أن انشغل الإعلام الإسرائيلي بالدراما، التي دأب نتنياهو على إنتاجها أسبوعيا، وحتى يوميا، صار يشكو من الملل في متابعة أخبار الحكومة الجديدة، التي لا تنتج مفاجآت ولا تأتي بالجديد وتبقى مكبلة بتناقضاتها الداخلية.

الصمغ نتنياهو والخطر نتنياهو

يتكون الائتلاف الحكومي في إسرائيل من ثلاثة أحزاب، تعرف نفسها كأحزاب يمين هي «يمينا» و»أمل جديد» و»إسرائيل بيتنا» وحزبي وسط هما «يوجد مستقبل» و»أزرق أبيض» وحزبي يسار صهيوني هما «العمل» و»ميرتس» إضافة إلى القائمة العربية الموحدة، التي تمثل الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية. لم تكن هذه الأحزاب لتتحالف وتشكل معا حكومة، لولا الرغبة الجامحة في التخلص من حكم نتنياهو، الذي دام 15 عاما هي أطول مدة قضاها رئيس حكومة إسرائيلي في السلطة.
مواقف الأحزاب المكونة لهذا الائتلاف متباعدة، وكثيرا ما تكون متناقضة، فأنصار الاستيطان في يمينا وأمل جديد، يجلسون مع معارضيه في ميرتس، ومن يدعون لحل الدولتين متحالفون مع أشد مناهضيه، ومن يطالب بتجديد المفاوضات يقف ويجلس مع من يرفض ذلك بقوة، وكذلك نرى رافعي رايات حقوق المثليين في الائتلاف نفسه، مع من يعتبرون ذلك كفرا وبهتانا. القائمة طويلة،لكن بعد أربع معارك انتخابية متتالية فشل فيها نتنياهو في تشكيل حكومة، استطاع يئير لبيد زعيم حزب «يش عتيد» أن يفعل ما بدا في البداية مستحيلا، وهو تجميع كل القوى المناوئة لنتنياهو رغم الفروق الكبيرة بينها. القوى المناهضة لنتنياهو تدعم حكومة بينيت، وتفعل ما تستطيع للإبقاء عليها خشية عودة نتنياهو. هذا ما حرك ويحرك الأحزاب المكونة للائتلاف. هذا هو أيضا موقف قوى كثير في العالم، وبالأخص ما يسمى بالغرب «الليبرالي» وفي مركزه الإدارة الديمقراطية في واشنطن، التي تريد حكومة إسرائيلية «مسالمة» لها، ولا تريد نتنياهو «المزعج» الذي يحشر أنفه في السياسة الداخلية الأمريكية.
أما في العالم العربي، فهناك قوى وأنظمة تفضل نتنياهو، جريا وراء الوهم بأنه «مفيد» أكثر في مواجهة ما يسمى «التهديد الإيراني» فهو لا يقبل بالعودة إلى الاتفاق النووي، حتى لو قبل به الأمريكيون، ما يوسع إمكانيات التحالف العربي معه إذا عاد إلى الحكم. وإذ تستطيع هذه الأنظمة العربية أن تقدم الهدايا السياسية إلى من هم في السلطة (وقد فعلت ذلك سابقا مع نتنياهو) فهي غير قادرة على مساعدة المعارضة في العودة إلى الحكم.
نتنياهو يعمل ليل نهار لإسقاط الحكومة، والمفارقة أن سعيه يزيد من تمسك مركباتها بها. الصمغ الأقوى الذي يجمع الأحزاب والقيادات في الائتلاف هو الخشية من عودة نتنياهو إذا سقطت الحكومة. ومع ذلك يبقى هو الخطر الأكبر عليها، فهو قد يدق الأسافين داخلها، ويكفي أن يسحب حزبا أو جزءا من حزب منها لتهوي ساقطة.

حكومة جديدة وسياسة قديمة

لم تأت حكومة بينيت لبيد بجديد في التوجه نحو قضية فلسطين، وهي عمليا استمرار لسياسات الحكومات السابقة. ويعود ذلك إلى أن هناك خلافات عميقة بين الأحزاب المكونة للائتلاف، ومن الصعب جدا عليها أن تتفق على أي سياسات مغايرة، وكان الأسهل عليها عدم إحداث أي تغيير والاستمرار بما كان. وفي حين أنه كان من الممكن حصول توتر بين إدارة بايدن وحكومة يرأسها نتنياهو، تحرص الإدارة الأمريكية على عدم إحراج حكومة بينيت لبيد، وتسعى إلى مساندتها وإلى العمل على استمرار بقائها، خشية من بديل نتنياهو «غير المرغوب فيه». فقد أعطت الولايات المتحدة موافقتها على انعقاد «المجلس الأعلى للتخطيط» للمصادقة على بناء آلاف الوحدات السكنية في المنطقة «ج» لتسهيل الأمور على الحكومة الإسرائيلية، رغم المعارضة الأمريكية المعلنة للاستيطان. لقد لخص بينيت موقف حكومته عشية سفره للقاء بايدن في واشنطن قائلا، إنه في عهد حكومته الحالية «لن تتوصل إسرائيل إلى سلام مع الفلسطينيين ولن تقوم بضم مناطق من الضفة الغربية». وكرر في أكثر من مناسبة التزامه بمشروع الاستيطان، وبعدم إقامة دولة فلسطينية، وبالمحافظة على «القدس عاصمة لإسرائيل» وبشن حرب على غزة «إذا اقتضت الضرورة» حتى لو أدى ذلك إلى إسقاط الحكومة من قبل «القائمة الموحدة»لكن نائبا عن هذه القائمة طمأنه معلنا أن «حربا على غزة لن تعرض الحكومة للخطر».
ومع هذا تبقى مواقف بينيت وحزبه أكثر تطرفا من مواقف الحكومة، فهو يريد ضم منطقة «ج» التي تشكل أكثر من نصف مساحة الضفة الغربية لإسرائيل،لكنه لا يستطيع ذلك بسبب أن الإدارة الأمريكية الحالية تعارض وقسما من شركائه في الائتلاف يرفضون.

غانتس الحلقة الأضعف

دخل بيني غانتس السياسة، بعد أن كان رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي، بهدف الوصول إلى كرسي رئيس الوزراء. وفي ثلاث معارك انتخابية متتالية شكّل المنافس الرئيس لبنيامين نتنياهو،لكن قوته تقلصت في الانتخابات الأخيرة، وحصل على ثمانية مقاعد فقط، بعد الانشقاقات التي تعرض لها حزبه. يعرف الليكود رغبة غانتس الجامحة في أن يصبح رئيسا للوزراء، ويعرض عليه صفقة ينسحب بموجبها من حكومة بينيت لبيد ويسقطها لينضم وحزبه المكون من ثمانية نواب إلى كتلة الليكود وحلفائه، التي تبلغ 53 عضو كنيست. وبموجب الصفقة المقترحة يكون غانتس رئيسا للحكومة لمدة سنة ونصف السنة، تجري بعدها انتخابات للكنيست. ويبغي الليكود من هذا الاقتراح منع استقرار منافسيه في الحكم، والعودة إلى السلطة والإمساك مجددا بمفاتيح الحكم في حكومة له فيها أغلبية ساحقة.
تستند محاولة إغراء غانتس إلى تقدير واقعي بأن فرصته الوحيدة، التي لن تتكرر ليصبح رئيسا للوزراء هي القبول بالصفقة المطروحة. غانتس من جهته لم يرفض هذا العرض،لكنه يواجه مشكلتين، الأولى كيف ينزل عن السلم الذي اعتلاه ويتراجع عن الوعود التي قطعها على نفسه أمام جمهوره بعدم العودة إلى أي تحالف مع نتنياهو؟ والثانية عدم ثقته بوعود نتنياهو، الذي اتفق معه على التناوب ولم يف بوعوده. هناك عائق إضافي وهو أن غانتس على علاقة قوية وحميمة مع الإدارة الأمريكية، التي لا تريد عودة نتنياهو من أي باب كان. ورغم العوائق الكثيرة أمام هذا السيناريو، إلا أن غانتس يبقى الحلقة الأضعف. صحيح انه من الصعب أن يترك الحكومة في ظروف عادية، لكن من الممكن أن يفعل ذلك إذا حصلت أزمة، ومن الممكن أيضا افتعال أزمة. لدى غانتس شهوة طاغية بأن يصل القمة السياسية، والإغراء كبير،لكن الأمر لم يحسم بعد. المؤكد هو أنه يستغل الظرف للابتزاز وللحصول على ما يريد من ميزانيات وصلاحيات، فقد تقرر منح وزارة الأمن التي يشغلها ميزانية إضافية بقيمة 3.5 مليار لتحضير الجيش لمواجهة مع إيران، وقام بينيت بتسليمه، هو والأجهزة الأمنية، مسؤولية إدارة الصراع مع غزة والعلاقة مع السلطة الفلسطينية. لا أحد في الحكومة الإسرائيلية يسمح بأن «يزعل» غانتس وتسقط الحكومة.

قوتها في ضعفها

تبدو حكومة بينيت لبيد هشة ومتأرجحة تكاد تنهار في أي لحظة.لكن قوتها في ضعفها، حيث تدأب مركباتها على عدم وضعها في امتحانات صعبة وفي إبداء الاستعداد للتوصل إلى حلول وسط لمنع تطور الخلافات إلى أزمات تؤدي إلى سقوطها وعودة نتنياهو. كما أن الأطراف الدولية وبالأخص الإدارة الأمريكية، تساورها المخاوف نفسها، لذا لا تعرضها لأي ضغوط وتحاول احتواء أي خلاف ممكن معها، وتتجاوب أكثر مع تطلبه هذه الحكومة من معونات إضافية ومن تساهل في المواقف السياسية. من المتوقع أن ينجح الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في تمرير الميزانية، ما يمنح الحكومة سنتين من الاستقرار، ما يوصلها إلى حد تطبيق اتفاقية التناوب ليكون لبيد رئيسا للحكومة.لكن من الممكن ألا تصمد وتأتي حكومة بديلة بتركيبة وزارية مختلفة. أما ما هو ليس ممكنا فهو حدوث تغيير في السياسات.
لقد اعتاد الكثيرون في فلسطين وفي العالم العربي انتظار الفرج من تغيير في إسرائيل، هذا التغيير لن يأتي، وعلينا أن نشق الطريق للفرج أو لبداية الفرج، وضعف الحكومة الإسرائيلية هو فرصة نادرة يجب استغلالها عبر طرح تحديات نضالية وسياسية وازنة.

عن القدس العربي 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط