الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا بعد فشل استراتيجية أوباما ضد داعش؟

كان هناك من الدلائل ما يصعب حصره علي فشل استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في محاربة تنظيم «داعش» الارهابي، ورغم ذلك فقد ظلت هذه الجزئية محور جدل ونقاش عميق بين الخبراء والمتخصصين والباحثين المهتمين بهذا الملف، ومؤخرا، فوجئ الجميع بتصريحات علي لسان قائد القيادة المركزية الأمريكية، أي أعلي قائد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، وهو الجنرال لويد اوستن، التي يقول فيها إنه لم يعد يقاتل تنظيم «الدولة الاسلامية» في سوريا من مقاتلي المعارضة السورية المسلحة الذين دربتهم الولايات المتحدة سوي اربعة أو خمسة مقاتلين فقط وقال الجنرال أوستن في حديثه أمام لجنة بمجلس الشيوخ الامريكي إن أول 54 ممن انهوا برنامج التدريب هاجمهم مسلحو تنظيم القاعدة فور دخولهم سوريا في يوليو، وقبض علي بعضهم، وقتل بعضهم الآخر، أما الباقون فتفرقوا في البلاد.

هذه التصريحات تنطوي علي أبعاد عديدة، ولكن أهمها وأخطرها علي الاطلاق هوأنها تحمل الدليل والبرهان الاحدث علي فشل استراتيجية الرئيس الأمريكي، باراك إوباما، لهزيمة تنظيم داعش.

ندرك جميعا أن تدريب المقاتلين السنة المعتدلين لمواجهة تنظيم داعش هو أحد محاور الاستراتيجية الامريكية لمواجهة تمدد هذا التنظيم في الاراضي السورية تحديدا، وندرك أيضا أن التمويل والخطط لاتعد الإشكالية الأبرز في هذا المحور ولكن الجانب الأهم هو اختيار المقاتلين بطريقة صحيحة كي لايفاجأ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة داعش بأنه يواجه مقاتلين قام الجانب الأمريكي باختيارهم وتدريبهم.

المسألة إذن ليست سهلة بل تنطوي علي ما يكفي من التعقيدات الفنية والخططية والادارية، ولكن بالمقابل فان البرنامج التدريبي الذي وضعه المخططون الامريكيون كان ينطوي علي تفاؤل مبالغ فيه، فقد كان هدف هذا البرنامج الذي قدرت ميزانيته المبدئية بنحو 500 مليون دولار، تدريب نحو خمسة آلاف مقاتل سنويا علي مدي ثلاث سنوات، ولكن ما حدث في الواقع أنه تم تدريب نحو مائة مقاتل فقط طيلة الأشهر الأولي لتطبيق البرنامج وحتي الآن، ويبدو أن الجنزال لويد اوستن اراد القضاء علي هذا البرنامج بضربة واحدة حين خرج باعلان صريح يؤكد الاخفاق التام للبرنامج.

هناك أسباب لاتعد ولا تحصي لهذا الاخفاق، فالتقارير تتحدث عن انسحاب عشرات المقاتلين بعد انضمامهم الي البرنامج بسبب صراع الولاءات، وهناك وقائع تتعلق باكتشاف صغر سن مرشحين آخرين اندفعوا للانضمام طلبا للمال، بل إنه تم استبعاد البعض الآخر بسبب الاعاقات الجسدية أو فقدان اللياقة البدنية اللازمة للانخراط في عمليات قتالية ولكن ثمة أسباب اخري جدية تستحق أن يتوقف عندها الجميع، فقد رصدت تقارير عدة منذ أشهر وجهات نظر بعض المقاتلين الذين انسحبوا في برنامج التدريب الامريكي، حيث أكد بعض هؤلاء انهم انسحبوا لأن المدربين الامريكيين يريدون منهم القتال ضد داعش فقط وعدم استخدام خبراتهم القتالية الجديدة أو الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة ضد جيش بشار الأسد أو أي من وكلائه وحلفائه المتنوعين، وهم قائمة طويلة تشمل ميليشيات إيرانية الصنع مثل حزب الله اللبناني وأن هناك ما يشبه الالتزام المكتوب الذي يوقعه هؤلاء المقاتلون قبل التدريب ينص علي محاربة داعش فقط. ورغم ان هذا الاجراء يبدو ظاهريا مرهونا بتطبيق دقيق للقانون الامريكي، الذي يشترط توجيه الأموال الي البنود المخصصة لها، إذ أن الكونجرس كان قد وافق علي تمويل خطط التدريب من اجل مكافحة داعش لا من أجل مواجهة جيش بشار الأسد أو الميليشيات الايرانية، ولكن الحقيقة هي أن واشنطن نفسها لاتريد لهذه القوات مواجهة الميليشيات الايرانية بحكم تعاون الطرفين معا في العراق ضد داعش، فالبنتاجون كان يخشي بالفعل أن تلاحق القوات التي قام بتدريبها في سوريا جيش الأسد، فيكون الرد علي ذلك من نصيب القوات الأمريكية العاملة في العراق علي يد الحرس الثوري الايراني والحشد الشيعي المنتشر بكثافة في الأراضي العراقية.

عندما شهدت خطط التدريب تباطؤا ملحوظا في الفترات الأولي برر البنتاجون الامريكي ذلك بالحرص علي النوع لا الكم، وقال وزير الدفاع الأمريكية آشتون كارتر في ذلك نصا:»نحن نحاول توظيف وتحديد الاشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم في القتال وليس لديهم انحياز لجماعات مثل داعش، ومن ناحية أخري العمل علي تحقيق اهدافنا التي تطمح لقتال داعش. لكن يبدو أنه من الصعب جدا تحديد هؤلاء الاشخاص الذين يطابقون هذه المعايير. ويبدو ان الفشل كان متوقعا بدرجة كبيرة، حيث سبق ان اعلنت مصادر في وزارة الدفاع الامريكية ان البنتاجون لم يفقد الأمل من برامج تدريب الثوار السوريين. مضيفين أنه »لم يكن هناك اي نقص في عدد المتطوعين، ولكن المشكلة الرئيسية هي ان هؤلاء المتطوعين إما لايصلحون للقتال أو لايرغبون في خوض المعركة التي تريدها الولايات المتحدة: أي أنهم يريدون قتال الاسد وليس داعش. هذا ما توصلنا إليه اليوم: أقل من مائة متدرب في هذا البرنامج الذي كلف 500 مليون دولار«.

إذا النتيجة في جميع الأحوال، أن خطة أوباما لتدريب نحو خمسة آلاف مقاتل سنويا لتكوين معارضة سنية معتدلة هدفها استئصال تنظيم داعش قد باءت بالفشل بحسب ما تشير البراهين حتي الآن، وفي مواجهة هذا الواقع القديم الجديد تثور تساؤلات مشروعة حول مسار خطط مكافحة تنظيم داعش في المديين القريب والمتوسط، فالولايات المتحدة تتوقع استمرار هذا الصراع لمدة لاتقل عن عشر سنوات، مما يعني أن علينا ان نتوقع ما هو أكثر من ذلك في ضوء موروث التجارب المكتسب من الحرب ضد داعش في الأشهر الأخيرة، ما يعني بالتبعية أن داعش يتحول تدريجيا وبهدوء الي واقع اقليمي كارثي قد تطالب دول الاقليم بالتعاطي معه سواء بحلول عسكرية ذاتية أو بأدوات آخري سياسية ودبلوماسية.

الغموض الذي يكتنف مستقبل خطط مكافحة تنظيم داعش ينذر بأمور سيئة لم تتضح بعد، فمن غير المنطقي أن يكون هذا التباطؤ والفشل سمة اساسية للاداء الاستراتيجي الأمريكي في معالجة ملف حيوي مثل تنظيم داعش الارهابي والآن هل ينتظر العرب المتضررون من هذا التنظيم الخبيث د ليلا جديدا علي الفشل الامريكي؟

وهل يكتفون بانتظار نتائج استراتيجية لن تتحقق من وراء تخطيط امريكي ضد داعش أم يبادرون الي التنسيق مع الجانب الامريكي الذي يقود الحملة الدولية لمكافحة الارهاب من اجل التوصل الي خطط عسكرية أكثر فاعلية وجدية ودقة في مواجهة تنظيم يتمدد يوميا ولا يكف عن قضم مزيد من الاراضي السورية والعراقية يوما بعد آخر؟.

عن الاهرام

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط