منذ أمد بعيد تعمد دولة الاحتلال لاتباع اجراءات تعسفية قمعية بحق المدينة المقدسة و سكانها العرب الفلسطينيين بهدف التضيق وخلق حالة من عدم الاستقرار, يواكبها التهويد المستمر للأحياء العربية وتغير ملامحها الاصلية و استبدال اسمائها العربية مزورة بذلك حقائق التاريخ, ولن ينتهى الامر هنا بل يتعداها فصل حدود مدينة القدس على باقى مدن الضفة الغربية من خلال حواجز احتلالية و حزام استيطانى متصل يحيط بها , وفى داخل المدينة يمنع تطوير مرافق المدينة و خاصة التجمعات العربية ومصادرة و تهويد البيوت العربية القريبة والمحيطة بالمسجد الاقصى المبارك واقتحامه ذاته يوميا من قبل ساسة وقادة الاحتلال ومستوطنيه بهدف تهويده واتخذت لذلك اجراءات صارمة بمنع المصليين المسلمين من دخوله وخاصة فى اوقات الاعياد اليهودية , يمنع خلالها دخول المسجد الاقصى و باحاته و يتم السماح للمتطرفين اليهود بتنظيم شعائر تلمودية ويهودية عند "حائط البراق" وهو ما يطلقون عليه حائط المبكى,المتابع بإهتمام لطبيعة تكوين المجتمع اليهودى منذ قيام الدولة العبرية فى مايو من العام 1948م وحتى وقتنا الحالى لم نشهد أى من مواقف الحكومات الاحتلالية أى تغير جوهرى بإتجاه اتفاق سلام ينهى الصراع الممتد وخلاصة القول أن العقلية اليهودية القديمة الجديدة هى ذاتها و لا تتغير وتبقى راسخة لأنها محكومة بمبادئ ومعتقدات يهودية راسخة تديرظاهر الدولة المدنية و الديمقراطية..وفى باطن الأمر يحكمها المعتقد اليهودى و الموروث الدينى وما أن استوقفنا قليلا هنا نخلص الى حقائق تفيد فى طريقة تفكير اليهود و الساسة منهم المحكومون بفلسفة عقائدية يدينون لها و لها الولاء و الطاعة ولا يمكن الحياد او القفز عنها لأن المصير محتوم وهذا ما ترجمه فى حينه " يغئال عمير" قاتل رجل السلام رابين رئيس الحكومة الاحتلالية فى الرابع من نوفمبر عام 1995م اثناء مهرجان تأييد للعملية السلمية فى تل ابيب, حقائق تؤكد على تكوين الموروث اليهودى التراكمى منذ قرون و الفترة التى واكبت انتشار الاسلام العظيم شهدت الكثير من الاحداث و المواقف التى تصدرها اليهود وتورثوا الكره و الاحقاد على الاسلام من خلال اسفارهم وغلاتهم ومؤرخيهم وهذا ما يفسره الاطماع العنصرية وتحديد وجهتهم فى التاريخ الحديث نحو فلسطين التاريخية و العمل الدؤوب على تحقيق حلمهم بدولة على أرض فلسطين بعدما تهيأت الظروف الاقليمية و الدولية لذات الهدف و تم تحقيق حلمهم بدولة على أرض فلسطين على اعتبار أن فلسطين أرضهم منذ القدم ولهم الحق فيها وهى الأرض الموعودة وفى حقيقة الامر هم سرطان قادم من الغرب , ولا حق تاريخى لهم لا فى فلسطين و لا فى غيرها من الدول العربية ..ويأتى التفاوض السياسى المباشر منذ مؤتمر أوسلو فى سبتمبر من العام 1993م دليلا واضحا على حالة المماطلة و التسويف التى يعتمدها اليهودى والتفاوض لأجل التفاوض منطلقا مهما فى التفاوض يقصد منه كسب الوقت واستغلاله فى المزيد من مصادرة الاراضى الفلسطينية و البناء المستعر للمستوطنات ودون توقف فى مستوطنات الضفة الغربية ومستوطنات جديدة أخرى يتم التفاوض بشأنها فى حال التوصل لأى حلول دائمة ..!!تظن دولة الاحتلال أن مستوطناتها ستبقى تبتلع الأرض و تحاصر المدن و يبقى حلم أى دولة فلسطينية خالية من الاستيطان صعبة المنال, وبالتالى تفشل أى مفاوضات لإنهاء الصراع و تجسيد حلم الدولة القابلة للاستمرار و الخالية من اليهود, وهذا لن يخدم حالة المرونة السياسية والوعى و الادراك لطبيعة المرحلة التى يتمتع بها المستوى السياسى الفلسطينى الذى يقابل بإجراءات متطرفة و عنجهية علنية دون أى رادع ويؤشر ذلك الى حالة العداء المتنامى يوميا بسبب تعنت الاحتلال و اصراره على مواقفه الرسمية المحكومة بالمعتقد القائل أن هذه هى أرض الاباء و الاجداد.. وتداعيات هذا الموروث فى المستقبل القريب و خروج الأمر عن المألوف و تنامى حالة لا يمكن السيطرة عليها عنوانها التطرف الدينى لليهود و تداعياته على الفلسطينى الذى بلغ ذروته بإقتحام باحات المسجد الاقصى المبارك بشكل غير مسبوق من قبل قوات الاحتلال و المستوطنين المتطرفين وتكرار اقتحامه قد يفجر الاوضاع دون رجعة سريعة لحالة الهدوء, وليس منع المفتى العام الشيخ محمد حسين وهو المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية و خطيب المسجد الأقصى المبارك من دخول المسجد الاقصى بالأمر السهل و البسيط وكان مقصودا من المنع توجيه رسالة واضحة للكل الاسلامى الممتد فى كل دول العالم من منعهم من دخول المسجد على اعتبار ان اليهود يحتفلون بأعيادهم وأن هذا المكان المقدس هو لليهود وهذا الخطر الداهم ومنع المفتى من الدخول واجب ان يستوقف عنده العالم الاسلامى بعلمائه ومفكريه ..لأنه حين يمنع مفتى الديار من دخول أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين يكون الامر فى غاية الصعوبة و التعقيد ..!