الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا تريد إيران من أميركا قبل 2024؟

ماذا تريد إيران من أميركا قبل 2024؟

تاريخ النشر: 2021-06-09 | 12:22

وليد فارس
وليد فارس

في ظل التجاذب بين إيران والولايات المتحدة بشأن مفاوضات طريق العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، وإذ تتعقد الأمور على الأرض في الشرق الأوسط بين ميليشيات طهران ومختلف المقاومات الوطنية ضد "الإمبراطورية الخمينية"، يرتفع سؤال استراتيجي بين المنطقة والسياسة الأميركية وهو التالي، ماذا يريد النظام الإيراني أن يحقق في الداخل وفي المنطقة عبر إدارة بايدن حتى انتهاء ولايتها في خريف 2024؟ أي بكلام آخر ماذا تسعى القيادة الإيرانية إلى تحقيقه على جميع الصعد السياسية والدبلوماسية والمالية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، خلال الثلاثة سنوات والنصف المقبلة، مستخدمة القرار الأميركي بإعادة علاقات ما مع طهران عبر مفاوضات فيينا.

الاستراتيجية الإيرانية في فترة بايدن تشبه إلى حد بعيد استراتيجية الملالي إبان رئاسة أوباما. فهي تعتمد على معادلة بسيطة، فطالما واشنطن هادفة إلى تحقيق الاتفاق النووي، طالما لن تضرب طهران ستستفيد الأخيرة من هذه المعادلة لتحقيق كل أهدافها غير النووية، وهي تعد بالالتزام بالاتفاق وتناور به، لتكسب أطول وقت ممكن.

هذا ما رأيناه في فترة أوباما وحتى في أول سنتين لترمب، إذ إن البيروقراطية الأميركية تستمر في أدائها بغض النظر عن تغيير الإدارات، حتى تغيير السياسات، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي تحت إدارة الأخير. وإذا سلمنا جدلاً بأن سياسة بايدن تهدف فعلاً إلى العودة الى الاتفاق، بغض النظر عن التكتيكات الدبلوماسية، ماذا سيحاول النظام الإيراني أن ينفذه حتى عام 2024 ما لم تجرِ أحداث غير منتظرة. بمعنى أي أهداف تحققت أم لا؟

المال

النظام الإيراني تحت ضغط مالي كبير، أولا لإشباع إداراته، وميليشياته وكيانات محوره في المنطقة، إضافة إلى لوبياته في الخارج. وقد شكلت العقوبات الأميركية مقصاً قضى على مداخيل عدة كان النظام يستفيد منها لعقود لتوفير الأموال والموازنات للماكينة الحاكمة "للإمبراطورية"، لذا فالحاجة الأولى لطهران في الأشهر والسنوات المقبلة هي السيولة، لذا فأولوية التركيز الإيراني ستكون على الطلب من إدارة بايدن من أن تحرر كل المبالغ الممكن تحريرها في كل دول العالم وتحويلها إلى طهران قبل إعادة التوقيع، وبعده. ويعتقد أركان النظام ارتكازاً على تقويم اللوبي الإيراني في واشنطن، أن الادارة ستفتح الحنفيات الخفيفة من دول ثالثة حتى التوقيع النهائي، كي لا تُحدث خضات سياسية مع معارضة الاتفاق في الداخل الأميركي، وبعد ذلك سترفع العقوبات الاقتصادية لإعادة الحياة لعروق الاقتصاد الإيراني، تمهيداً لتطبيع كامل، بشرط أن تتقدم طهران على محورها، وتقدم "تنازلات مرئية" من قبل الرأي العام الأميركي.

التسلح

السؤال هو ماذا ستفعل إيران بهذه السيولة؟ أولاً لن يكون هنالك ضبط دولي أو أميركي لإدارة صرف الموازنات الإيرانية التي ستهدر على صناديقها، وبالتالي ستتبضع إيران ما تريده من الأسلحة من صواريخ وطائرات ورادارات وزوارق وغواصات وأجهزة إلكترونية متقدمة في إطار خارج عن الاتفاق النووي.

حسابات القيادة الإيرانية أن إدارة بايدن قد تنتقد التسليح، ولكنها لن تقطع الخيط مع آلية الاتفاق، وهذا يعني أن الجمهورية الإسلامية ستطور قدراتها العسكرية بشكل واسع من دون ردع، فالمعادلة التي تعتمد عليها طهران هي تعلق الإدارة بالاتفاق إلى حد لن تنسحب واشنطن من الـ "JCPOA" بسبب تسلح إيران، وهي حال شبيهة تاريخياً برفض الحلفاء أن يعاقبوا ألمانيا النازية في نهاية الثلاثينيات عندما قررت إعادة تسليح نفسها على الرغم من معاهدات سابقة.

هدف التسلح الاستراتيجي الإيراني في الاستفادة من التزام إدارة بايدن بالاتفاقية هو الوصول إلى حالة ردع حربي لخصوم النظام، فإذا جهزت طهران نفسها بسلاح نوعي ومدمر، ستصل إلى حال "الردع الدائم" لخصومها إقليميا ودولياً، مما يحمي مؤسسة الحكم في طهران من تهديدات خارجية قد ترتبط مع "أعداء الداخل"، أي المعارضة. الخلاصة أن إيران تريد أن تستفيد من مال الاتفاق لتسلح نفسها إلى حد الردع، أي الحالة التي تمكن النظام من أن يحمي نفسه من تدخل خارجي عسكري. أي أن تحول ثمن مغامرة ضد إيران مكلفة إلى حد غير مقبول. طهران تبغي أن تصل إلى حال كوريا الشمالية، أو ربما إلى حال الصين في قدرتها الرادعة.

الاعتراف الدولي

العقوبات الأميركية أسهمت في عزل إيران دبلوماسياً إلى حد ما، مع حلفاء الولايات المتحدة، لا سيما عبر المصارف والمؤسسات الاقتصادية والمالية، إما بعودة واشنطن إلى الاتفاق أو حتى إلى المفاوضات، فإن عزلة كهذه ستبدأ بالتفكك. إيران وفي عز العقوبات كان لها أبواب خلفية إلى روسيا والصين، وشبكة مصالح مع فعاليات أوروبية، إما مع تسوية الأوضاع مع الإدارة الأميركية، فإن ذلك سيسقط العزل والانعزال دولياً، ويتم إعادة تأهيل "الدولة الإيرانية" كدولة طبيعية في المنطقة والمؤسسات الدولية. بالطبع سيعطي ذلك دفعاً دوليا لطهران "الجديدة في المجتمع الدولي، بمساعدة الولايات المتحدة.

حقوق الإنسان

استراتيجية أخرى سيستعملها النظام الإيراني بالاستفادة من العودة الأميركية إلى الاتفاق هي ربط التدخل الخارجي في ملف حقوق الإنسان داخل البلاد، باستمرارية "فوائد" الـ "JCPOA"، فطهران ستهدد بفك الارتباط بالاتفاق والعودة إلى التخصيب إذا صعدت واشنطن من ضغطها على النظام بسبب قمع المجتمع المدني والأقليات داخل إيران. فيتحول النضال الديمقراطي داخل هذه الدولة رهينة للاستثمار الغربي في إيران. وتتوقع القيادة الخمينية من أن تعبر واشنطن عن "قلقها" من خروقات حقوق الإنسان، ولكنها لن تأخذ إجراءات جذرية بما قد يهدد الاتفاق.

حتى 2024

القراءة الإيرانية المحتملة هي أن إدارة بايدن "منغمسة" بشكل في إعادة الارتباط مع الاتفاق النووي، سيسمح لطهران بأن تعبر جسراً استراتيجياً آمناً حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024، من دون عمل أميركي حاسم ضدها أو ضد حلفائها، ولعل توجه إدارة بايدن لوقف الحملة في اليمن، والضغط على إسرائيل بتخفيف المواجهة العسكرية مع إيران، قد تمت قراءتها عند الحرس الثوري بأنها بداية الغيث، وأن واشنطن ستقف في موقع المتفرج على الأداء الإيراني، إلا أن حسابات البيدر قد تتعقد عندما يتم ربط ملف الاتفاق مع ملفات الدول التي تسيطر عليها إيران كالعراق وسوريا ولبنان واليمن، بينما تعتقد طهران أنها قادرة على فرض إرادتها على الولايات المتحدة في هذه الدول، بسبب الاتفاق. ربما قد تنجح وربما لا. هذا ما سنناقشه في المقالة المقبلة.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط