تاريخ النشر: 2017-06-07 | 08:41
تاريخ النشر: 2017-06-07 | 08:41
صدقوني، قطر معذورة، وتميم معذور، ومن قبله حمد كان معذورا أيضا!
دولة بلا عقل، بلا ضمير، بلا كبير، بلا هوية، مجرد بضعة آلاف يعيشون داخل مدينة صغيرة فى مساحة حى المعادى تحكمهم عائلة مليئة بالتناقضات والإشكاليات، وجدت نفسها تتحكم فى ثالث أكبر احتياطيات الغاز الطبيعى فى العالم، وبها أعلى متوسط لدخل الفرد على الإطلاق - 113 ألف دولار سنويا - ماذا عساها أن تفعل؟!
هى دولة أشبه بالشاب «التلفان» الذى ورث عن أبيه ثروة تقدر بملايين الجنيهات بغير تعب، فاهتز نفسيا، ورافق أصدقاء السوء، وأهدر ما جاءه «بالساهل» على كل ما هو «تافه» أو «مدمر»، هذا النوع لن يتركك وشأنك بالتأكيد إذا كنت من النوع الذى يشقى ويكد ويعرف قيمة «الشرف» والجهد والعرق!
ما يقال عن قطر لا يقال طبعا عن الأسر الحاكمة فى باقى دول الخليج، التى زرعت الأرض وخضرت الصحراء وبنت المصانع وجذبت السياحة والاستثمارات، بلا افتعال أو مجاملات أو فلوس من تحت الترابيزة، فقطر، بخلاف جيرانها، مجرد أموال ترمى فى الهواء.
مليون و200 ألف نسمة يعيشون على أرضها، بينهم فقط ربع مليون قطرى تقريبا، والباقى أجانب، أما المصريون أكبر جنسية وافدة هناك، فحوالى 300 ألف موظف وعامل وطبيب ومهندس ومدرس، ولو خلت منهم قطر ذات يوم لانهارت الدولة فى ساعات!
المشكلة ليست فى أن لديك ثروات هائلة، ولكن المشكلة أنك لم تدرك أن هذه الثروات ابتلاء من الله، وليست هدية أو جائزة لك ولعبقريتك الفذة.
لو كنت حكيما متزنا بحق، تدرك خطورة هذا الابتلاء، ستكتفى بتعمير بلدك، ونهضتها، وتحرص على حسن الجوار بالآخرين، وتساعدهم إذا لزم الأمر، من الباب، لا من الشباك. أما إذا كنت «قطر»، أو «حمد»، أو «تميم»، فافعل ما يلى :
اشتر المواطنة بالمال، واستقطب المرتزقة من كل أنحاء العالم فى مختلف المجالات، ليكون لديك جيش وشرطة وحكومة ومنتخب كرة قدم، حتى وإن اتبعت فى ذلك أساليب ملتوية تتعدى مجرد الإغراء بالمال والامتيازات!
اشتر العالم كله بالمال، فأقم المؤتمرات والمهرجانات والبطولات الرياضية، وأنفق عليها مليارات الدولارات دون انتظار تغطية نفقات أو تحقيق أرباح، واشتر أيضا من «يطبل» لك فى الإعلام العربى والأجنبي، ويتحدث عن المؤتمر الناجح والمهرجان الأسطوري، والحفل التاريخي!
أقم منبرك الإعلامى الذى تتوافق أخلاقه مع أخلاقك، واستقطب له مطاريد المؤسسات الإعلامية، ووفر له إمكانيات دولة، لا إمكانيات مؤسسة إعلامية، حتى يكون هذا المنبر وقت اللزوم لسانك السليط وكرباجك المؤذي، وسلاحك الرشاش أيضا.
افتح أرضك لأمريكا، ووافق على استضافة أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى الشرق الأوسط فى «العيديد»، ولا تعترض بكلمة على استخدامها فى ضرب العراق، أو أى دولة عربية، فالمهم توفير الحماية لك، و«كله بثوابه»!
تحالف مع الإسرائيليين سرا وعلنا، وأغدق عليهم بالابتسامات والنكات والقبلات، وربما الأموال والمساعدات والاستثمارات، حتى وإن كان إعلامك الرسمى يزعم دفاعه عن القضية و«المقاومة»، ويرفع شعارات لا للتطبيع، عادي!
قدم الدعم بالمال والعتاد وسيارات الدفع الرباعى لداعش وحماس وحزب الله والإخوان والقاعدة وطالبان وغيرها، وافتح للقتلة والعملاء وأرباب السوابق والهاربين والمطلوبين جنائيا منابرك الإعلامية اللازمة لتحويلهم إلى خبراء ومفكرين وباحثين ونشطاء ومعارضين سياسيين، ولا تنس أن تنشيء فندقا فاخرا تتسع غرفه وأجنحته لكل هؤلاء ولعائلاتهم ولضيوفهم و«حبايبهم» إذا لزم الأمر، مع إبقاء الـ «أوبن بوفيه» مفتوحا 24 ساعة، لزوم النضال و«الربيع العربي»!
احرق جيرانك، لمجرد الاستمتاع، فاضرب العراق، و«وولع» تونس، وقسم سوريا، وخرب ليبيا، ودمر اليمن، وقسم شاشاتك إلى عشرين مربعا لتغطية مظاهراتك المدفوعة فى مصر، وعند القبض على «مندوبيك»، صفهم بالإعلاميين، وتباكى على حرية الصحافة والتدوين والتغريد، واستخدم المنظمات المأجورة وأذرعك الإعلامية فى الدول الغربية للدفاع عنهم ورفعهم إلى مصاف الأبطال والشهداء والصالحين!
ادفع المليارات، من أموال المسلمين، فوق الترابيزة وتحتها، واشتر الفيفا
عن الاهررام