تاريخ النشر: 2020-05-01 | 11:19
تاريخ النشر: 2020-05-01 | 11:19
بعد الحرب العالمية الثانية، أراد الأمريكيون العودة إلى الوطن. ولكننا وضعنا بناء أمتنا جانباً لمواجهة تحدي الإمبراطورية الستالينية التي بسطت هيمنتها من نهر الألب ( في وسط أوروبا)، إلى بحر بارينتس (شماليّ روسيا).
وبعد مثابرة دامت أربعة عقود، انتصرنا. فماذا فعلنا، بعد ذلك، بانتصارنا التاريخي؟
استعديْنا روسيا بتحريك حلفنا العسكري، «الناتو» إلى داخل بحر البلطيق والبحر الأسود. وأطلقنا حملات صليبية من أجل الديمقراطية في الشرق الأوسط، باءت بالفشل دوماً. وصدَّرْنا شريحة ضخمة من قدرتنا التصنيعية واستقلالنا الاقتصادي إلى الصين المدللة.
وحتى قبل وباء «كوفيد- 19» كان الأمريكيون قد بدأوا يدركون حماقة عقود من التدخل الطائش؛ بسبب مسائل لا علاقة لها بمصالحنا الحيوية. وكانت عبارة «غير المستدامة» لصيقة بسياستنا الخارجية في العادة.
ولكن إذا كانت سياستنا الخارجية غير مستدامة خلال الازدهار الاقصادي في عهد ترامب، عندما بلغ انخفاض نسبة البطالة مستوى قياسياً، وكانت السوق الصاعدة تنافس أسواق دول مجموعة العشرين المزمجرة، فهل يمكن استدامة سياسة خارجية تدخلية بعد خسائر هذا الكساد الكبيرة التي تسبّبنا فيها للقضاء على الوباء؟
إذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، فنحن نعرف أولوياتهم: التأمين الصحي الوطني، وضرائب الكربون، والصفقة الخضراء الجديدة، والحدود المفتوحة، والعفو والتعويضات وإعادة توزيع الثروة لخفض اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية - جدول أعمال يكلف تريليونات الدولارات.
وإذا فاز الجمهوريون، وبالنظر إلى نفوذ الصقور والمحافظين الجدد بين نخبة الحزب، فقد تكتسب نزعة التدخل جولة جديدة.
وبعد أن انفضحت سذاجتهم بما لا يدع مجالاً للشك،
في انغماسهم بتدليع الصين منذ أيام بوش الأولى حتى عام 2016، يتطلع بعض المحافظين إلى إجراء إصلاحات بوضع الصين في قالب الدور السوفييتي في الحرب الباردة الثانية.
هنالك حديث في الكونجرس عن رفض سداد السندات الأمريكية التي تملكها بكين، ومقاضاة الصين عن الأضرار التي أحدثها فيروس «كورونا»؛ لأن الصين قصّرت عن تحذير العالم من أن المسبّب للمرض كان طليقاً.
يجب على الأمريكيين أن يفكروا طويلاً وبشدّة قبل التخلف عن سداد ديون الحكومة الأمريكية، والنظر إلى
العواقب إذا فتحنا باباً للمطالبات ضدّ دول ذات سيادة عن خطايا الماضي.
فقد تم غزو العراق عام 2003 لإرغامه على التخلي عن أسلحة دمار شامل غير شرعية لا يملكها. وقد ترفع بغداد دعوى قضائية في محكمة دولية ضدّ الولايات المتحدة؛ بسبب الحرب غير المبررة التي شُنت ضدّ هذا البلد.
ولكن مرةً أخرى، مع رفض حروب الديمقراطية الآن، ما قضية أمريكا، وما مهمة أمريكا في العالم؟
إن الوضع الذي ستجد أمريكا نفسها فيه بعد زوال الفيروس، ورفع الكساد، سيكون غير مسبوق تقريباً.
ستكون لدينا نفس الالتزامات التعاهدية للذهاب إلى الحرب نيابةً عن عشرات الأمم في أوروبا وآسيا، وفي الوقت نفسه، سنعاني عجزاً يبلغ 3 تريليونات دولار في السنة، مع قاعدة اقتصادية متقلصة.
وإذا فاز ترامب، سيتم تشديد الحدود. وسيستمر انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط. وستبدأ إعادة التصنيع الأمريكي إلى الوطن. وسيتم تخفيض مرتبة المؤسسات غير الوطنية، وتجاهلها وربما يؤدي إلى إلغائها.
وسيكون الشعار، ما كان في الآونة الأخيرة: «أمريكا أولاً».
وفي ولاية ثانية لترامب، يُرجّح أن يوجد اهتمام أقل حتى، بكيفية حكم الأمم الأخرى لنفسها. وهل من شأننا الكيفية التي تختار الدول أن تحكم بها نفسها، إذا كانت تلك الدول لا تهدّدنا؟
وليست تفضيلات الرئيس ترامب فقط؛ بل يبدو أن الأحداث أيضاً، تدفعنا نحو مثل هذا المصير.
وبالاستعارة من عنوان أحد كتب المؤرخ «والتر أ. ماكدوغال» (1946-) الكلاسيكية، فإن مستقبل أمريكا يكمن في أن تكون أرضاً موعودة، لا دولة صليبية.
*مؤلف وصحفي أمريكي، ومرشح رئاسي سابق.
عن الخليج الإماراتية