منذ شهرين تقريبا , تناولت الاخبار الفلسطينية المحلية , وبعض الفضائيات العربية المهتمة , خبر نية الرئيس محمود عباس , الاستقالة من منصبه في شهر سبتمبر , كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية , حيث تولى هذا المنصب منذ 2005م , و المفترض ان يكون قد انتهت ولايته منذ 2009م , لكن بطريقة او بأخرى بقى هو الرئيس الفلسطيني حتى يومنا هذا , ولا عجب في الامر , كون ان الحالة السياسية العامة لدينا في وضع ركود تام منذ انقلاب غزة , و الانقسام البغيض .
و بلا شك ان هناك نية حقيقية هذه المرة , لاستقالة الرئيس عباس , و ذلك يعود الى عدة عوامل و اسباب تستدعي و تلزم الرئيس الى تفضيل هذا الخيار , من بين الخيارات المطروحة , و التي يفرضها الوضع القائم , و اول هذه الاسباب هو اثبات فشل ادارة المفاوضات مع الاحتلال , و التي وصلت الى باب مسدود , بل اوصلت الشعب الفلسطيني الى الهاوية , لكن ذلك لا يعني اننا لا نؤيد استخدام الخيار السلمي التفاوضي , كوسيلة للوصول الى حل وضع نهائي للقضية , بل نحن نعلم ان الخطأ يكمن في القائمين على المفاوضات التي اجريت مع الاحتلال , و التي لم تتوصل الى أي انجاز على الواقع , الا اليسير جدا , و بالمقابل كان الاحتلال هو الطرف المسيطر و الاقوى و المهيمن على الارض , بالاستيطان و القتل و التدمير .
و من الاسباب ايضا ان شخص الرئيس نفسه , اصبح فاقدا للثقة , في قدرته على اختلاق الحلول للخروج من المأزق الحالي للقضية , بعد ان نفذت حنكته السياسية , و لم يبقى أي من الحلول لديه , خاصة بعد ان توجه للأمم المتحدة , و هذا الاجراء ايضا لم يغير أي شيء على ارض الواقع , بل ساهم في تمادي الاحتلال و تطاوله على المجتمع الدولي , واستكمال مخططاته العنصرية .
دعونا لا ننسى العامل الاهم في سبب نية الرئيس عباس الاستقالة , وهو نابع من احساسه بالتهميش السياسي , من عدة اطراف دولية , وان الاحتلال لديه نية لبدء علاقة سياسية مع حماس تحت مسمى التهدئة او الهدنة التي تجهز الان على نار هادئة , و ان الرباعية الدولية تؤيد ان يتوصل الاحتلال و غزة الى حل سياسي , بعد فشل الخيار العسكري .
ان الرئيس عباس ذو خبرة طويلة من المفاوضات , و ايضا تاريخ من الثورة الفلسطينية في بداياتها , و هو الان قارب على نهاية الثمانين من عمره , لا يمكن انكار ما قدمه للقضية , كما يمكن تفهم بعض المواقف و الضغوط السياسية التي مر بها , هذا ما جعل له تأييد قوي من الشعب حتى من سكان قطاع غزة , التي لم يزرها عباس منذ انقلاب 2006م , و ما زال الشعب يتأمل خيرا في شخص الرئيس عباس , بأن يساهم بأي انجاز وطني قبل ان يستقيل , و يختم ولايته الطويلة بوقفة وطنية مشرفة , تبقى تذكارا للأجيال و القضية ..