تاريخ النشر: 2014-08-18 | 19:22
تاريخ النشر: 2014-08-18 | 19:22
أمد/ غزة –خاص: تسابق عائلة أبو زر ، التي تسكن منطقة خزاعة والقريبة من الشريط الحدودي ، الزمن لتأخذ من متاعها ما يساعدها على قضاء حاجياتها في مركز الايواء ، الذي توفر لها ، من بعد قصف منزلها بشكل جزئي ، قبل انتهاء فترة الهدنة المتفق عليها بين الفلسطينيين والاسرائيليين .
يقول ابراهيم ابو زر الذي اصيب في قصف اسرائيلي على بلدة خزاعة ، أن عشرين يوماً قضاها في بلدة خزاعة ، اثناء القصف المدفعي والجوي ، كانت كفيلة ان تقضي عليه وعلى كامل اسرته ، ورغم محاولته الأولى الخروج من المنزل مع سكان البلدة ، وفشلهم بذلك بسبب تمركز الدبابات الاسرائيلية على مدخل البلدة الرئيس ، وهو المدخل الوحيد إليها ، عاد الكرة مرة أخرى مع أسرته ، وكرر محاولة خروجه من البلدة المحاصرة ، واستطاع بإعجوبة الخروج من بين الدبابات والقصف المدفعي والجوي ، ولكن الأمر لم يكن بهذه السهولة ، فيقول لـ (أمد) :\" صدقت نفسي أنني قتلت في لحظة اصابتي بشظايا قصف اثناء هروبنا من البلدة ، ولكنني تماسكت وأخي الذي اصيب معي إصابة أقل ضرراً ، وبقينا متماسكين من أجل الأطفال والنساء ، حتى وصلنا دوار بني سهيلا ، وتم اسعافي وعشرات من الذين نجوا من الموت ، والذين استشهدوا بقوا لأيام على دوار خزاعة ، لعدم قدرة الاسعافات من الوصول اليهم .
ويقول ابو زر ، في العقد الخامس من عمره ، لذا قبل انتهاء أي هدنة بساعات اعزم الخروج من خزاعة ، وأحمل معي ما استطيع من متاع ، واصطحب اسرتي الى مركز ايواء وسط خانيونس ، لضمان أمنهم وسلامتهم ، فإعادة تجربة البقاء في المنزل ، والتشبث برأي عدم اخلاء البيت وتركه للعدو ، فكرة خطرة ، لأن الجيش الاسرائيلي لا يمارس أي انسانية أو يتبع أي اخلاقيات تنتمي لجنس البشر ، فمن يقوم بتدمير المنازل على رؤوس اصحابها ، أكيد انه جيش مجنون وغير اخلاقي ، وسلامة الأرواح وضمان أمنها أولى من الحفاظ على الحجارة والمتاع \".
سعاد ابو عامر من بلدة عبسان الكبيرة ، فقدت 16 من افراد اسرتها ، بعد نزوحها من بلدتها الى خانيونس ، طلباً للسلامة ، ولكن مركز الايواء الذي كانوا فيه ، كان قريباً جداً وملاصقاً لمنزل قيادي عسكري يتبع أحد الفصائل ، وعندما استهدف بصواريخ المقاتلات الاسرائيلية ، أدى الى تدميره وتدمير مركز الايواء الذي لجأت اليه عائلة ابو عامر فقضوا الجميع شهداء ، ولم يخرج من بينهم ناجي ، اما سعاد التي كانت في مركز ايواء بعيد مع زوجها وأولادها تقول أن الحادث جد أليم ، ولا يمكن التعامل مع الاحتلال بنوايا حسنة بالمطلق ، فهذا عدو لا يرحم ، بل عدو غادر وعديم الاخلاق ، فمن يقتل الاطفال والنساء والشيوخ ويردمهم تحت الركام ، لن يكون من بني البشر ، لذا لا بد من الاحتياط له ، والحفاظ على الارواح باتباع أكثر وسائل الامان ، ومنها الخروج من المناطق القريبة من الاشتباكات والمتوترة ، مثل المناطق الحدودية ، وانا على جراحه أصطحب والدتي المكلومة قبل انتهاء الهدنة ، واخرج بها من عبسان الى مركز ايواء في مدينة خانيونس ، وأن كان هذا المركز لا يوفر لنا الكثير من وسائل الراحة ، إلا أننا نتلمس السلامة فيه الى حين انتهاء هذا العدوان ، ويكفي قلوب ألماً على ستة عشر من أعز أولادنا وأهالينا فقدناهم في هذا العدوان البغيض .
قبل انتهاء ساعات التهدئة ، تزدحم الطرقات والشوارع الرئيسة ، وتكتظ المدن الغربية من قطاع غزة ، ومنها مدينة خانيونس ، لتشهد حركة نزوح واسعة لسكان المناطق الشرقية ، وتمتليء مراكز الايواء بالنازحين الذين خلوها فترة الهدنة لمتسع لديهم بالاقامة في منازلهم التي تضررت ، ضرراً جزئياً .
في هذا المشهد الذي يتكرر للمرة الثالثة في قطاع غزة ، يحسب المتضررون من حركة النزوح لها ألف حساب ، ويطالب بعضهم بل غالبيتهم أن يكون الاعلان عن تمديد الهدنة أو أي اتفاق قبل فترات الليل ، حتى يتسنى لهم تدبير شئونهم ، واذا ما كان عليهم مغادرة منازلهم ومناطقهم ام لا ، برنامج جديد حل على بعض سكان قطاع غزة ، لا يحبون ممارسته فعلاً ، ولكنهم يضطرون اليه طلباً للحياة .