تاريخ النشر: 2017-07-11 | 09:29
تاريخ النشر: 2017-07-11 | 09:29
باستثناء «الإنجاز المفترض» المتعلق بالاتفاق على وقف النار في جنوب سورية، تضاربت الروايتان الأميركية والروسية حول فحوى المحادثات بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في هامبورغ الأسبوع الماضي.
والحقيقة أن التطور الأهم الذي انتظره الصحافيون طويلاً ولم تحققه لهم قمة ترامب – بوتين، كان رهانهم على «محاصرة» الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي بوابل من الأسئلة، لكن أحلامهم ذهبت أدراج الرياح.
ليس أن ترامب لا يملك من سعة الصدر ما يتيح له التماهي مع نظرائه في هذا المجال، بل لعله يفتقد ايضاً براعة وسرعة بديهة تمكناه من تفادي المطبات في حديثه، كما توحي تغريداته على «تويتر». وفي المحصلة لا التغريدات ولا المقابلات، تحسب بمستوى المؤتمرات الصحافية، إذا تعلق الأمر بالأعراف المتبعة في التعاطي بين الرؤساء والإعلام في الولايات المتحدة.
وبعيداً من أي تحامل، فإن وسائل الإعلام الأميركية التي كانت تتربص لمعرفة ما سيقوله ترامب في ختام لقاء مع بوتين امتد أكثر من ساعتين، لم تملك إلا أن تلاحظ أن معظم القادة المشاركين في القمة، بمن فيهم بوتين ومضيفة الاجتماع المستشارة الألمانية أنغيلا مركل، عقدوا مؤتمرات صحافية، إلا ترامب الذي آثر الصمت، في ظاهرة تتناقض مع نهج سلفه باراك أوباما الذي لم يكن ليفوت فرصة للكلام.
والصمت ليس مقبولاً في الممارسة السياسية الأميركية، خصوصاً على مستوى الرئاسة التي يتعين عليها دائماً المواءمة بين القيادة والريادة، وتقديم مواقف يعتد بها خصوصاً في الاستحقاقات، ولعل أهمها ما يتعين على الرئيس الحالي مواجهته في سبيل تهدئة المخاوف في شأن تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
اتجهت الأنظار في هامبورغ الى اجتماع ترامب- بوتين الذي شارك فيه أيضاً وزيرا الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والروسي سيرغي لافروف، إضافة الى مترجمين اثنين.
ولاحظ الصحافيون أنه لم يكن من الممكن أن تكون قراءة كل من تيلرسون ولافروف وقائع المحادثات أكثر اختلافاً، عندما تعلق الموضوع بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، إذ قال الوزير الأميركي إن ترامب واجه بوتين «بقوة» في إثارته موضوع التدخل، في حين أكد لافروف قبول ترامب نفي الرئيس الروسي مزاعم اختراق حملة الانتخابات الأميركية، ما يتضمن مفارقة تقتضي ظهور ترامب لحسم الجدل حولها.
غير أن ما عاد تيلرسون وأشار اليه حول رغبة الرئيس الأميركي في «تجاوز» موضوع التدخل الروسي، لن يؤدي بالضرورة الى طي صفحة الأمر، خصوصاً أن ترامب نفسه لم ينجح بعد في تقديم مطالعة حاسمة في هذا الشأن، تقنع الرأي العام وتضع حداً نهائياً للجدل.
بالتالي، فإن وسائل الإعلام الأميركية لا تزال تقلّب القضية بحثاً عن ملابسات مشوقة تستحق الاهتمام وأحدث فصولها ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأحد، عن «لقاء» بين دونالد ترامب الابن ومحامية روسية لها صلات بالكرملين في حزيران (يونيو) 2016، وتلقي النجل البكر للرئيس على الأثر، وعوداً بنشر «معلومات مؤذية عن هيلاري كلينتون»، ما يؤدي الى تقويض حملتها الرئاسية آنذاك.
التقرير الذي استقبلت به «نيويورك تايمز» الرئيس العائد من هامبورغ، يشي بفصول ساخنة في القضية، إذ يستند الى شهادة مستشارين في البيت الأبيض أشاروا الى حضور جاريد كوشنر، مساعد الرئيس وصهره، ومدير الحملة الرئاسية السابق بول مانافورت، اللقاء بين ترامب الابن والجانب الروسي. وبهذا المعنى، يمكن التساؤل عن مدى قدرة ترامب على تجاوز القضية كما أفاد تيلرسون، خصوصاً إذا واصل الرئيس تفادي مواجهة الصحافيين.