ليس الهدف ،بعد دمار غزة وإرتكاب إسرائيل كل هذه المذابح ضد أهلها وأطفالها وشيوخها ونسائها، لا مجرد الحفاظ على وقف إطلاق النار الذي يجب وبالضرورة الحفاظ عليه ولا فتح معبر رفح والمعابر الأخرى التي يجب أن تفتح وأيضاً ولا إبتعاد الإسرائيليين عن المياه الإقليمية الفلسطينية التي يجب أن يبتعدوا عنها.. إن الهدف هو إغتنام فرصة هذا التحول الدولي وإلزام حكومة بنيامين نتنياهو بالإنصياع لمتطلبات عملية السلام على أساس الإنسحاب من كل الأراضي التي أحتلت في الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ولتحقيق هذا فإنه لابد من المحافظة على هذا التماسك الفلسطيني والوحدة الوطنية الفلسطينية وإنه لابد من إقناع حركة «حماس» بضرورة الإبتعاد عن التمحورات العربية الإقليمية وبأن عليها كحركة تحرر وطني ألاَّ تبقى تشكل الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين وألاَّ تكيل بمكيالهم بالنسبة للعلاقات مع مصر التي هي وفي كل المراحل والعهود والأنظمة الداعم الفعلي ،الذي لا بديل عنه، لقضية فلسطين.
يجب المحافظة على حكومة الوحدة الوطنية ويجب الإستمرار بخطوات جعل قطاع غزة والضفة الغربية كياناً فلسطينياً واحداً ويجب تعميق التفاهم مع حركة «حماس» ويجب الإبتعاد بقضية فلسطين المقدسة عن الإستقطابات والتمحورات العربية ويجب أن يستمر العمل الجاد لإنضواء جميع الفصائل وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية في إطار منظمة التحرير التي هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
رب ضارة نافعة والمفترض أن تكون حرب غزة التي نزفت خلالها دماء الشعب الفلسطيني الزكية كأنهار غزيرة بداية لمرحلة جديدة إن بالنسبة للوحدة الوطنية الفلسطينية وإن بالنسبة للعلاقات مع العرب ومع الدول الإقليمية الأخرى وإنْ بالنسبة للتعاطي مع السلام.. وإلاَّ فإن هذه الدماء ستذهب هدراً فالهدف الرئيسي أساساً ليس فتح معبر رفح ولا المعابر الأخرى.. إن الهدف الأساسي هو إقامة الدولة المستقلة المنشودة وعلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وهنا فإن المفترض أن حركة «حماس» قد أدركت بعد حروب غزة الثلاثة أنَّ تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية في ظل هذه المعادلات الدولية وفي ظل واقع الحال لا يمكن أن يتم بـ»ضربة واحدة» ولا بخطوة واحدة وأنه سيكون إنجازاً عظيماً أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على الأراضي التي أحتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وكل هذا مع حلّ القضايا الأخرى «العالقة» وأهمها قضية اللاجئين.
الآن وبعد هذه الحرب الطاحنة التي دفع فيها الشعب الفلسطيني دماءً زكية وغالية لابد من أن تتصافى التنظيمات الفلسطينية في ما بينها ولابد من أن تقدم الأهم على المهم وأيضاً لابد من الإبتعاد بالعمل الوطني الفلسطيني عن التجاذبات والتمحورات العربية والإقليمية ولابد من تعميق العلاقات أكثر وأكثر مع الأردن ومع مصر لأن تعميق العلاقات وتمتينها مع هاتين الدولتين يشكل ضرورة لا يمكن الإستغناء عنها وبخاصة وأن هذه المنطقة تشهد كل ما تشهده الآن.
إن ما يحق للفلسطينيين ،والمقصود هنا هو منظمة التحرير التي يجب وبالضرورة أن تنضوي في إطارها وتندمج في سياساتها كل الفصائل الفلسطينية، ربما لا يحق لغيرهم إذْ أن قضيتهم تفرض عليهم أن يبتعدوا عن هذه الصراعات المحتدمة الآن في هذه المنطقة وخارجها وأن يكون قربهم وبعدهم عن هذه الدولة أو تلك على أساس قربها وبعدها عن القضية الفلسطينية ومع الحفاظ ودائماً وأبداً على عدم القطيعة النهائية مع أيٍّ كان.
عن الرأي الاردنية