الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما دلالات انضمام مصر لمجموعة "بريكس"؟

ما دلالات انضمام مصر لمجموعة "بريكس"؟

تاريخ النشر: 2023-09-01 | 16:16

حظى القرار الصادر الأسبوع الماضى من مجموعة "بريكس"، بدعوة مصر للانضمام إليها (بجانب السعودية والإمارات وإثيوبيا وإيران والأرجنتين) باهتمام حكومى وإعلامى كبير، مع التركيز على المكاسب الاقتصادية المتوقعة من ذلك.

وفى تقديرى، أن فى انضمامنا لهذه المجموعة مكسبًا سياسيًا ودبلوماسيًا لا يُستهان به، ويستحق الإشادة لما يعبر عنه من استمرار تواجدنا على الساحة الدولية والصدارة للمشهد الإفريقى، خاصة أن اثنتين وعشرين دولة كانت تقدمت بطلبات رسمية للعضوية ولم يُقبل من بينها ممثلًا للقارة السمراء سوى مصر واثيوبيا فقط. (لتحليل عميق عن الجوانب السياسية لتوسيع عضوية المجموعة أقترح مقال السفير عزت سعد، المنشور أمس الأول، فى سلسلة أوراق مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة).

ولكن على الجانب الاقتصادى فإننى أنصح بالتروى فى الاحتفاء بقيمة وتبعات الانضمام، وتجنب رفع التوقعات بأكثر مما ينبغى، لأن المكاسب الاقتصادية الممكنة لن تكون ملموسة فى الأجل القريب على نحو ما يوحى البعض، ولتوضيح مبررات تحفظى دعونا نستعرض ملابسات تكوين مجموعة "بريكس" وتطورها.

على عكس التكتلات والمجموعات الدولية التى تنشأ استنادًا لرغبة الدول فى التعاون، فإن تعبير دول "بريك" سكَّه عام 2001 "جيم أونيل"، وكان وقتئذ أحد كبار المحللين فى بنك الاستثمار الدولى "جولدمان ساكس"، وقد اخترع هذا اللفظ ليصف به مجموعة الدول الكبرى (البرازيل وروسيا والهند والصين) الناشئة اقتصاديًا، والتى كانت تحقق فى هذا الوقت نموًا اقتصاديًا سريعًا يؤهلها- من وجهة نظره- لجذب استثمارات عالمية ضخمة، ولقيادة العالم اقتصاديًا بحلول عام 2050.

وكما تنتشر الأفكار البسيطة والجريئة بسرعة، شاعت فكرة «بريكس» بين المحللين وفى أسواق المال، خاصة بعد انعقاد القمة الأولى لأعضائها عام 2009فى روسيا، وتحولها إلى كيان رسمى، ثم انضمام جنوب إفريقيا عام 2011. وسادت الآمال فى أن تقود هذه المجموعة دفة التحول لمستقبل يصبح فيه هذا التكتل قطبًا اقتصاديًا ثانيًا يواجه سيطرة الولايات المتحدة وأوروبا على الأسواق العالمية، ومركز ثقل جديدًا للاستثمار والإنتاج والنمو الاقتصادى. ولكن هذا السيناريو الجذاب لم يتحقق، ولم تتحقق معه نبوءة "جيم أونيل"، لتضافر عدة أسباب خلال العشرين عامًا الماضية.

أولها أن قاطرة النمو الاقتصادى التى بشرت بها البنوك العالمية لم تستمر بذات الوتيرة فى البلدان المذكورة. الصين نمت خلال العشرين عامًا من ٢٠٠٠ إلى ٢٠١٩ بمتوسط سنوى مرتفع للغاية تجاوز 8٪، وكذلك فعلت الهند التى نمت بمتوسط يقرب من 7% خلال الفترة ذاتها. أما البرازيل فلم تنجح فى الحفاظ على ذات الإيقاع، إذ بعد عشر سنوات من النمو السريع دخلت منذ ٢٠١٠ فى أزمات اقتصادية متعاقبة عادت بها للوراء. وروسيا كذلك شهدت نموًا سريعًا لثمانى سنوات، ثم تراجعًا حادًا جعل النمو فى الاثنتى عشرة سنة التالية بالكاد يتجاوز 1%.

السبب الثانى أنه برغم انعقاد القمة الأولى للمجموعة عام 2010، إلا أنها لم تتحول لكيان دولى مؤسسى فعال على نحو ما جرى مع تكتلات أخرى إقليمية ودولية، وبالتالى لم يترسخ وجودها العملى بشكل ملموس. صحيح أن "بنك التنمية الجديد"- ومقره فى الصين، ومديرته رئيسة البرازيل السابقة- قد تأسس، إلا أنه بعد حوالى عشر سنوات لايزال محدود الأثر، وبالكاد تجاوز التمويل الممنوح منه ثلاثين مليار دولار فى ستة وتسعين مشروعًا للبنية التحتية.

السبب الثالث أن مجموعة "بريكس" لم يربطها منذ البداية رابط فكرى ولا توجه اقتصادى أو سياسى مشترك، بل بينها تنافر وتناقضات حادة، خاصة بين القطبين الكبيرين: الصين والهند. حتى داخليًا فى كل بلد فإن التناقضات السياسية كانت موجودة مثلما جرى مع البرازيل التى تراوحت بين الحكم اليسارى ثم اليمين المتطرف ذهابًا وإيابًا، أو الهند التى تغيرت أيديولوجية حكمها تمامًا منذ عشر سنوات، أو جنوب إفريقيا التى سقطت ضحية صراعات داخلية. وطبعًا روسيا باتت مؤخرًا مقاطعة من نصف العالم. وكل هذا منع المجموعة من أن تكون لها سياسات ومواقف متسقة على الساحة الدولية. وأخيرًا، فإن السبب الرابع هو أن الصين تقدمت فى العشرين عامًا التالية على ظهور فكرة "بريكس" تقدمًا لم يكن متصورًا، وشرخت وحدها فى مسار مستقل، وباتت قوة يُحسب لها ألف حساب فى كل المجالات، كما صار لها مشروع للتوسع الدولى اقتصاديًا وسياسيًا ليست مجموعة "بريكس"، إلا واحدًا من مكوناته. كل ما سبق دعا حتى "اللورد جيم أونيل" (وقد صار لوردًا فى البرلمان البريطانى) للتعليق الأسبوع الماضى فى موقع (Project Syndicate) بما معناه أن مجموعة "بريكس" ما كان لها أن تصبح تكتلًا دوليًا، ولن يكون لها تأثير اقتصادى ملموس على الساحة الدولية لتنافر مواقف وسياسات أعضائها.

أفكار كثيرة طُرحت على الساحة فى الأيام الماضية، عن تجارة دولية بعملات الدول أعضاء المجموعة، واستثمار وتجارة مشتركين، وأسواق جديدة للاقتراض، والقوة الاقتصادية الجماعية لمجموعة "بريكس" بعد انضمام الأعضاء الستة الجدد، وكلها أفكار جديرة بالتفكير.

ولكن ظنى أن غياب الحد الأدنى من التوافق السياسى بين الدول أعضاء المجموعة سيظل عائقًا رئيسيًا يحول دون قيامها بدور اقتصادى دولى فعال. وعلينا إذن- كما ذكرت فى مطلع هذا المقال- التروى فى وصف المكاسب الاقتصادية والتحفظ فى التفاؤل، والاعتماد على سياسات وطنية إصلاحية داخلية للخروج من أزمتنا الاقتصادية الراهنة.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط