الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما لم يقله بوتين حول سورية

لا جدلَ في ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول حتمية سقوط سورية في المزيد من الفوضى إذا ما أُطيح بالنظام السوري بالقوة. لكن المشكلة في ما لم يقله الرئيس الروسي، وهو أنَّ الأسد تسبّب بكُل الفوضى التي صارتها سورية، وأنَّ بقاءه في السلطة سيدفع البلد والمنطقة نحو كوارث أكبر من تلك التي شهدتها حتى الآن.
يُمكن تقبّل ما قاله بوتين لو أنّه أتبعه بإعلان نيّته العمل على إنهاء حكم الأسد عبر حلٍّ سياسيٍ يُنقذ ما تبقّى من سورية ويُعيد الملايين المشردة من شعبها إلى بلادهم، ويضمن أيضاً مصالح روسيا التي ترى في سورية ساحةً من ساحات صراع النفوذ بينها وبين الغرب.
غير أنَّ ما يصعب فهمه هو إصرار الرئيس الروسي في كلمته التي افتتح بها مؤتمر سان بطرسبورغ الاقتصادي أنّه يُمكن العمل مع النظام السوري "للسير على طريق الإصلاح السياسي ومنح السوريين فرصة الوصول إلى أدوات السلطة من أجل إنهاء المواجهة العسكرية".
أيّ إصلاحٍ يتحدث عنه بوتين؟ وحتى لو صدّق فعلاً أن نظام الأسد اقتنع بضرورة منح الشعب السوري حقّ الوصول إلى أدوات السلطة، هل يظنّ أنَّ السوريين مستعدون للتعايش مع الأسد والقبول به في أي مستقبلٍ لسورية بعد أن أحال بلدهم أرضاً للموت والضياع؟
لا يُصدّق أحدٌ أنَّ روسيا تدعم النظام السوري حُباً بالأسد. موسكو تبني سياساتها وفقاً لمصالحها. بيد أنَّ فهمها لهذه المصالح يبدو مشوّهاً لأنّه يربط هذه المصالح ببقاء نظامٍ يرفضه شعبه.
منطقي أن يخشى الرئيس الروسي الفوضى التي ستتبع سقوط الأسد بعد خمس سنوات من حربٍ أهليةٍ مكّنت قوىً إرهابية في سورية ومنها. لكن ذات المنطق يفرض أن يخشى أيضاً الفوضى التي تتفاقم مع كلِّ يومٍ يظلّ الأسد فيه قادراً على دفع السوريين نحو المزيد من البؤس واليأس.
فلا شك أن بوتين يعرف ما كشفه تقرير الخارجية الأميركية الجديد حول التحاق حوالي اثنين وعشرين ألف إرهابي بالجبهات السورية. صحيح أنَّ سقوط نظام الأسد عسكرياً من دون التخطيط لما بعده سيزيد من عدد هؤلاء وسيعظّم قدرتهم ضرب الأمن في المنطقة وفي روسيا. إلا أنّ بقاءه في السلطة واستمراره قتله لشعبه سيفاقم خطر الإرهاب أيضاً.
الحلُّ لا في هذا ولا ذاك إذن. الحلُّ في عمليةٍ سياسيةٍ تُنهي حكم الأسد وتحافظ على ما بقي من مؤسسات الدولة، لتُدير بمساعدةٍ دولية، مرحلةً انتقالية تقود إلى سورية جديدة متحررة من القمع والإرهاب والفوضى في آن.
روسيا قادرةٌ على القيام بدورٍ مؤثرٍ في إطلاق هذه العملية وإنجاحها. فدعمها السياسي والعسكري أسهما بشكل كبير في بقاء الأسد وبالتالي في خلق الفوضى التي تخاف روسيا وغيرها من دول الإقليم والعالم تبعاتها.
تستطيع روسيا أن توقف هذا الدعم وأن تستخدم ثقلها وقدرتها على تغيير مسار الأحداث في سورية للتوصل مع الولايات المتحدة ودول الإقليم إلى تسوية تحلّ الأزمة وفق وصفةٍ تحفظ المصالح المشروعة لجميع الأطراف.
وهنا يأتي دورٌ رئيسٌ تأخر كثيراً للدول العربية المتوافقة على أهمية إنهاء الأزمة وما تزال قادرةً على المبادرة. فهذه متأثرةٌ قبل غيرها وأكثر من سواها بالمسار الكارثي للمأساة السورية. أمنها الوطني يفرض عليها التحرك نحو روسيا بمبادرةٍ جماعيةٍ تنتج تفاهمات تمهد لتوافق على حلٍّ أوسع تقبله واشنطن.
الكارثة السورية عصيّة على حلٍّ يكون النصر فيه حاسما لطرف على حساب آخر، خصوصاً وأنًّ القوى الوطنية السورية "المعتدلة" باتت أضعف في واقعٍ يقتسم فيه الأسد والإرهاب السطوة الحقيقية على الأرض. لا حلَّ إلا في تسويةٍ سياسيةٍ حدُّها الأدنى خروج الأسد من السلطة وضماناتٌ لمرحلةٍ انتقالية تقود إلى واقعٍ جديدٍ يحترم مصالح جميع الأطراف الدولية والإقليمية المتحاربة في سورية.
وبالتأكيد فإنَّ حلاًّ كهذا لن يُحقق العدالة المطلقة. لكنّه سيكون أفضل من صراعٍ قادرٍ على أن يقتل ويشرّد ملايين أخرى من السوريين، وأن يضاعف حجم الخطر الإرهابي الذي يمثل، بالنهاية، عدواً مشتركاً لكثيرٍ من القوى المتصارعة في سورية.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط