الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما وراء خشية أمريكا من الصين وروسيا

ما وراء خشية أمريكا من الصين وروسيا

تاريخ النشر: 2023-05-22 | 11:10

لم تكن الولايات المتحدة  تخشى تنامي العلاقات الروسية - الصينية يوماً مثلما باتت تخشى ذلك في الأعوام العشرة الأخيرة. صحيح أنها تنبهت إلى مخاطر التقارب بين البلدين على نفوذها منذ وقت مبكر، منذ نجاح الثورة الصينية، في العام 1949، وبداية استشعارها خطورة تشكيل جبهة شيوعية عالمية ضد الغرب تمتد من بحر الصين إلى برلين، ولكنها اطمأنت - في فترة مديدة - إلى ما في جوف العلاقات بين البلدين من خلافات إيديولوجية وسياسية عميقة تبدت في مناسبات عدة، بدءاً من نهاية النصف الأول من ستينات القرن الماضي، واتضحت - تماماً - عندما وصلت إلى عتبة القطيعة. ثم أتى انهيار الاتحاد السوفييتي، في بداية التسعينات، يولِد الشعور بزوال الخطر. لكن استعادة روسيا عافيتَها الاقتصادية والعسكرية، والصعود المدوي للصين، وعودة التقارب بين البلدين، في نهاية العقد الأول من القرن الحالي، بعث الحياة في المخاوف الأمريكية من جديد إلى حدودٍ بِتْنا نَلْحظ فيها تنامياً لفوبياء أمريكية تجاه البلدين معاً!

  لهذه المخافة الأمريكية من حلفٍ روسي- صيني، أسبابٌ عدة تبرر الإفصاح عنها - وخاصةً هذا النوع من الإفصاح المتوتر في امتداد العملية الروسية في أوكرانيا والاستقطابات التي أنْتجتْها- نكتفي بالإشارة إلى أربعةٍ منها هي أَظْهَرُها:

   أولها ما بين البلدين من مشتَركات في المواريث السياسية وفي خبرة الصراع مع دول الغرب، إذْ جمع بين الدولتين - على ما كان بينهما من خلافات عدة - الانتماءُ إلى جبهة واحدة (شيوعية) ذات تقاليد عريقة في الصدام مع بلدان الغرب: مباشرةً أو بشكل غير مباشر (كوريا، فيتنام، «الشرق الأوسط» ...). ولقد أَورثتْ تلك التقاليد نزعةً عميقة في روسيا والصين إلى مناهضة السياسات الليبرالية في الغرب، وخاصةً في وجهها الجديد السائد - منذ الثمانينات-: الليبرالية المتوحشة. وإذا كانت روسيا قد أصابها أذى مباشرٌ منها في العهد البائس لبوريس يلتسين ومافيا الفساد (بُعَيْد سقوط الاتحاد السوفييتي)، فإن الصين تسلك نهجاً وقائياً ورقابياً من هذه الليبرالية ومن قواها منذ هزةِ أحداث تمرد ساحة تيان آن مِين، بل من طريق إشراف «الحزب الشيوعي» على السلطة وعلى إدارة عملية التنمية. لذلك، ستبقى روسيا والصين - و«حتى إشعارٍ آخر» - عدويْن للغرب وليبراليته في نظر الولايات المتحدة الأمريكية.

  وثانيها أن بين أمريكا والدولتيْن مشكلاتٍ لا حصر (الدعم الأمريكي لأوكرانيا في ما يشبه المشاركة في محاربة روسيا بالوساطة، توسيع نطاق انتشار المنظومة العسكرية للأطلسي إلى الجوار الروسي المباشر، العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا، الحرب التجارية والعلمية والتقانية بين أمريكا والصين منذ سنوات، الدعم الأمريكي للنظام في تايوان والتحرُش المستمر بالصين في مجالها الحيوي: بحر الصين...إلخ). ومن النافل القول إن مثل هذه المشكلات - وغيرها - سيظل يرفع من معدل المخاوف المتبادلة بين أمريكا والدولتين.

  وثالثها يقين أمريكا بأن اجتماعَ نظامٍ سياسي ذي مشروعٍ نهضوي وتنموي ضخم وبلدٍ غني بالموارد السكانية والثروات الطبيعية الهائلة والكفاءات العلمية الرفيعة المستوى، ومجتمع ذي ميراثٍ تاريخي عظيم وتراثٍ ثقافيٍ ثَر، لَهُوَ أمرٌ لا محالة مُفْضٍ إلى إنجاب قوة عظمى يُحْسَب لها حساب في عالم اليوم. وإذا كان يخيف واشنطن أن تجتمع المواردُ تلك جميعُها في كلٍ من الصين وروسيا على حِدَة، كما هي اجتمعت حقاً في كلٍ منهما، فكيف إذا انعطفتِ العلاقات الثنائية بالبلدين إلى عتبة التحالف الاستراتيجي الذي يخيف أمريكا والغرب، لأنه - بكل بساطة - سيُحدِث الانقلاب الهائل في توازن القوى على الصعيد العالمي، وخاصة في ضوء الحقيقة الذي لم يعُدِ الأمريكيون - ولا الغربيون إجمالاً- يَقْوَوْن على إخفائها، والتي مفادها أن الصين وروسيا هما، اليوم، من أسرع البلدان الكبرى نمواً في العالم.

  أما رابعها فيتصل بالإدراك الأمريكي الحاد للطموح الاستراتيجي المشترك بين الدولتين في بناء نظامٍ دولي جديد أكثر توازناً من القائم اليوم. وهو طموح ما عادتا تُخفيانه ولا تحتكران التعبير عنه، بل تعرف واشنطن أنه يخامر معظم دول العالم (التي تقع خارج الغرب الأمريكي- الأوروبي)، ويَلْقَى لديها الترحيب المتزايد ، وبالتالي، الاستعداد للدفاع عنه (مثلما يحدث في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة). لكن أكثر ما يخيف واشنطن، هنا، هو رؤية بكين وموسكو تصنعان لنفسيهما الأحلاف الدولية المناسبة لترجمة ذلك الطموح: من «منظمة شنغهاي للتعاون» - وهي تضم، اليوم، تسع دول - إلى مجموعة البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، إفريقيا الجنوبية). تنظر إلى ذلك، بقلق شديد، لِمَا فيه من تفتيتٍ متدرِج لأركان النظام الدولي القائم.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط