الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

متى يكف الإخوان وحلفاؤهم عن الكذب؟

أثناء بحثى - أمس الأول - عن آخر نتائج فرز الأصوات فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، عثرت - بالمصادفة - على إحدى القنوات التليفزيونية الفضائية، التى تنطق بلسان جماعة الإخوان المسلمين، فأمضيت عدة ساعات أتابع ما تبثه، لكى أتعرف على رد فعل الجماعة على وقائع يومى الاستفتاء، وما كان قد رشح من نتائجه حتى ذلك الحين.

وعلى نحو ما، بدا لى أن الجماعة فى حالة من الكرب الشديد.. فالقناة تفتقد الحد الأدنى من الإمكانيات التقنية، والشروط المهنية، والكفاءات البشرية التى تجعلها وسيلة إعلامية قادرة على جذب المشاهد، والحصول على ثقته بصدق ما تقول، وهى لا تملك - فيما يبدو - سوى مذيع واحد، يكشف أسلوبه عن أنه كادر سياسى من أعضاء الجماعة، لا صلة له بمهنة الإعلام، ولا معرفة لديه بالحد الأدنى من تقاليده وأدبياته، ولم يقرأ فى حياته كتاباً إلا رسائل الإمام الشهيد حسن البنا الخمس، ولا يعرف شيئاً من شؤون الدين أو الدنيا إلا ما تلقنه من نقيب الأسرة الإخوانية، التى هو عضو بها، وهى السمة الغالبة على ثقافة المنتمين للجماعة.

والقناة نفسها تبدو أشبه بنشرة حزبية داخلية، مهمتها أن تخاطب الأهل والعشيرة من أعضاء الجماعة، دون غيرهم من ملايين المشاهدين الذين يلتقطونها من الفضاء، وهى لا تعنى لهؤلاء ولا تسعى لمحاولة إقناعهم بما تقول، لأن كل ما تسعى إليه هو أن تزود المريدين والدراويش من أعضائها بالشائعات والأكاذيب لكى يرددوها بين العوام، من دون أن تُعنى بِحَبْك هذه الأكاذيب لكى تبدو منطقية، أو التنسيق بينها، حتى لا يكذّب بعضها البعض، أو تتناقض مع الاتجاه العام لرسالتها الإعلامية، التى تتلخص فى إقناع الأهل والعشيرة بأن الملايين قد استجابوا لنداء الجماعة، وقاطعوا الاستفتاء.

وهكذا، فبركت الجماعة قائمة بالنسب المئوية للمشاركة فى الاستفتاء موزعة على المحافظات المختلفة، وضعت عليها مرة لافتة باسم منظمة وهمية، زعمت أنها كانت تراقب الاستفتاء، ونسبتها - بعد تغيير طفيف فى الأرقام - مرة أخرى إلى ما سمتها «شبكة مندوبى تحالف دعم الشرعية فى لجان الاستفتاء»، لتنتهى من ذلك إلى أن نسبة المشاركة كانت تتراوح بين 9٪ و11٪ من إجمالى عدد المقيدين فى جداول الانتخابات.

ولأن القناة الإخوانية، تجهل - ضمن الكثير الذى تجهله - الحكمة التى تقول «إذا كنت كذوباً فكن ذكوراً»، فقد نسيت ادعاءها بأن نسبة المشاركة قد بلغت هذه النسبة الضئيلة، وأذاعت بعد قليل خبراً يقول إن قوات الجيش والشرطة قد تسللت إلى لجان الاستفتاء فى الليلة السابقة على إجرائه، وهى تحمل صناديق مملوءة بأصوات الناخبين، ونسيت أن التصويت كان يجرى فى صناديق زجاجية تتيح للناخبين رؤية ما بها، وأن قوات الشرطة والجيش قد تسلمت اللجان فى الليلة السابقة على الاستفتاء بشكل علنى ورسمى، لكى تتولى تأمينها من الداخل والخارج، حتى تطمئن إلى أن حلفاء الإخوان فى «تحالف دعم الإرهابية» لم يدسوا فيها متفجرات تهدد حياة الناخبين. أما أهم ما نسيته القناة، فهو أن هذه الأكذوبة الجديدة تضرب الأكذوبة السابقة عليها فى مقتل، إذ لو كانت قوات الشرطة والجيش قد قامت بملء صناديق الاستفتاء بأصوات الناخبين ليلة الاستفتاء، لكان من البدهى أن ترتفع نسبة التصويت إلى 100٪ وليس مجرد 9٪ كما قالت فى أكذوبتها الأولى!

ويبدو أن الإفلاس الذى تعانى منه القناة دفعها إلى ملء وقت الإرسال بتكرار الإعلانات التى كانت تذيعها قبل الاستفتاء لدعوة المواطنين للمقاطعة، مع أن الاستفتاء كان قد أجرى بالفعل، ومع أن القناة نفسها أعلنت أن المواطنين قد استجابوا لدعوتها بالفعل وقاطعوه، إلا أن إعادة بث هذه الإعلانات أتاحت لى أن أتعرف على المستوى الهابط من الدعاية السياسية، الذى يتمتع به إعلام جماعة الإخوان، مثل وصف الدستور بأنه دستور «الرقاصين» ودستور «ليلى علوى» و«يسرا».. مع أن أحداً من هؤلاء لم يكن عضواً بلجنة الخمسين، وحتى لو كن، فهن فنانات مقتدرات، وفضلاً عن أن اللجنة كانت تضم فى عضويتها عدداً من كبار رجال الدين المسلمين والمسيحيين وأساتذة جامعات وقادة نقابيين وأطباء عالميين، فإن المهم هو الاعتراضات الموضوعية على نصوص الدستور نفسه، التى يبدو أن أحداً من الجماعة لم يقرأها، وإذا فعل، فلكى يفسرها على غير معناها.

ولا تفسير لهذا الأسلوب الذى يتبعه إعلام الجماعة وحلفائها فى التعليق على نتائج الاستفتاء إلا أن قيادتها لاتزال تمر بحالة الإنكار التى دفعتها إلى سلسلة الأخطاء المتوالية التى بدأت بإنكارها حقيقة أن هناك ملايين من المصريين قد خرجوا فى 30 يونيو، وإصرارها على القول بأن ما شاهده العالم كله من مشاهد مصورة لهذا اليوم كان مجرد «فوتوشوب»، وبرفضها الحل الذى عرضه عليها الفريق أول عبدالفتاح السيسى، بإجراء استفتاء شعبى على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة يدعو إليها الرئيس السابق محمد مرسى، وإصرارها على احتلال ميدانى رابعة العدوية والنهضة، وإقامة المتاريس فيهما لمدة سبعة أسابيع متصلة، ورفضها مناشدات الدولة إخلاء الميدانين بشكل سلمى، ثم أعمال الحرق والتخريب التى قام بها أنصارها وحلفاؤها مع بداية حملة إخلاء الميدانين بالقوة، وما تبع ذلك كله من أعمال إرهابية، لا يصدق أحد من المصريين أنها تمت بعيداً عن مشاركة الجماعة وحلفائها فى التخطيط لها وتمويلها وتنفيذها!

وقد آن الأوان، بعد إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية - أن تسعى الجماعة للبحث عن علاج يشفيها من هذا المرض، الذى قادها إلى معركة خاسرة، لا يمر يوم إلا وتتفاقم خسائرها، بسبب عجزها منذ البداية عن قراءة الواقع، وعن التعامل مع الحقيقة، وإصرار قيادتها على ألا تعترف بمسؤوليتها عما جرى لها وللجماعة، بسبب السياسات الحمقاء والعاجزة والجاهلة، التى اتبعتها منذ ثورة 25 يناير حتى الآن، والتى أدت إلى طردها من الحكم بإرادة الشعب، ولو استمرت فسوف تطردها من الساحة السياسية وتشطبها من التاريخ.

آن لجماعة الإخوان المسلمين أن تكف عن هذا الكلام الأبله الذى يقوله إعلامها، والذى لا يصدر إلا عن مجموعة من المتخلفين عقلياً، يتوهمون أنهم يخاطبون شعباً أبله، لا يملك عقلاً ولا ذكاء ولا خبرة، وأن تسعى لمخاطبة أمة استردت وعيها، واكتشفت الأكذوبة الإخوانية التى وثقت فيها ومنحتها أصواتها ذات يوم، بأسلوب يحترم عقول الناس، بأن تكف عن ترديد الأكاذيب التى نفرتهم منها، وفضتهم عنها، فالمصريون يمكن أن يتسامحوا مع من يكذب عليهم، ويمكن أن يضحكوا على أكاذيبه، كما كانوا يفعلون مع الشخصية الإذاعية الشهيرة «أبولمعة»، ولكنهم لا يمكن أن يتسامحوا مع رجل دين يصلى الفروض فى مواقيتها ويحتفظ فى جبهته بزبيبة صلاة فى حجم البرتقالة، ويزعم أنه جاء ليعلمهم الإيمان، ثم يكذب عليهم كل هذه الأكاذيب التى أشاعها الإخوان ولايزالون يشيعونها!

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط