تاريخ النشر: 2015-06-22 | 04:52
تاريخ النشر: 2015-06-22 | 04:52
كتب حسن عصفور/ سواء قبلنا أو رفضنا، أعجبنا أم أثار غضبنا، فإن "برقيات موقع ويكليكيس"، (ويكا) اختصارا، نجحت نجاحا كبيرا يفوق الوصف كي تصبح الحدث الأهم منذ بدأ صاحب الموقع اسانج بنشر ما تم ارساله اليه، من جهات لها مصلحة استراتيجية في إدارة استخدام المعلومات التي سربت في الوقت المناسب، وحسبما يرتأي المسرب الحقيقي لتلك المعلومات "العم سام"..
وبعيدا، عن اي مواقف مسبقة فالبرقيات المنشورة تحتاج جهدا "غير عادي" لتكذيبها، وتلك قضية أخرى لن تكون بتلك السذاجة التي تصدر عن الجهات التي تنالها، خاصة وأن بها كثيرا من "الصدق"، وقليلا من الكذب، ولذا من يعتقد ان بيانا من هذا الطرف أو ذاك لنفي المعلومات التي باتت ملكا للعامة في عالم اليوم، سيكون كما يساهم في تعزيز قناعة التصديق بها أكثر..
ولنترك لكل من تضرر مما نشره "المسرب العام" للبرقيات والرسائل، ونتجه للتفكير فيما يمكن أن يكون اسئلة محرمة لا تجد لها جوابا فيما بات ظاهرة عالمية في النشر العالمي..
ولنبدا بالسؤال العام الذي قفز مع نشر آخر تسريبات "اسانج" نيابة عن مشغله الحقيقي - أب التسريب سام-، ما نشر عن العربية السعودية، لماذا تنشر المعلومات الآن، وما سبب تأخيرها طويلا، الاجابات تعددت لبحث "توقيت النشر" أكثر من التكذيب والتصديق، وتتراوح الأجوبة حول عناصر تثير الاهتمام:
*هل يرتبط النشر عن المملكة السعودية بموقفها الرافض لاتفاق النووي الايراني، ما أدى لغضب أمريكا والتي ترى به تحشيدا عربيا يخالف "إرادة الأسياد" فكان لا بد من العقاب الفوري السريع..
*أم أن ذلك ردا على قيام العربية السعودية بفتح معركة عسكرية في اليمن دون "موافقة كلية من واشنطن"، حتى لو أنها أكثر الأطراف "الرابحة" من مسار الحرب بتصدير اسلحة بمليارات الدولارات، لكن التفكير المستقل نسبيا، يعتبر من "الممنوعات" الأميركية، مهما كانت الذرائع..
*ولعل موقف العربية السعودية الداعم لثورة مصر شعبا وجيشا ضد الحكم الاخواني واسقاطه وتقديم الدعم المالي له، شكل ضربة موجعة جدا للأستراتيجية الأميركية في المنطقة..
*ويمكن للبعض أن يرى في "التسريبات" شكلا من أشكال التدخل المبكر للتحضير لترتيبات "الملك القادم"، كي لا تحدث مفاجآت خارج السيطرة و"غير محمودة" ..
*بل ربما كان ذلك "عقابا سريعا" لرحلة السعودية الشاقة، والمتأخرة جدا نحو توزين بعض علاقاتها الدولية، بطرق أبواب روسيا، والحديث الجديد عن علاقات ستأخذ نهجا مختلفا، ما يعيد "ذكريات" العلاقات الأولية في عهد الملك المؤسس من عشرينيات واوائل ثلاثينيات القرن المنصرم، وتوقيع اتفاقات نووية سلمية للمرة الإولى..
قد تكون كل الاستفهامات اعلاه، وغيرها صحيحة لتفسير لما النشر الآن..
ولو تركنا جانبا الأسئلة حول زمن التسريبات واستخدامه للمشغل الأساس، فهناك أسئلة أخرى قد تكون أكثر تحريما لتناولها، بل وقد تصل الى درجة "تكفير سائلها"، مما يعجل بارسال أوراقه للمفتي الداعشي..
*فمثلا، لما لم نقرأ يوما عن اي معلومات عن "الخلايا الأمنية الحقيقة" للمخابرات المركزية الأمريكية "سي آي أيه"، ولم نقرأ يوما اسما من الوزن الثقيل للعاملين لخدمة ذلك الجهاز..
*ولما لا تظهر برقيات حكومات أو قوى أو مؤسسات مع المخابرات الأميركية، بل والاسرائيلية، خاصة وأن كلا الجهازين يعيش في المنطقة العربية عبر قنوات متعددة، ولا يمكن أن لا تقع "بالصدفة" وثيقة مما قد ينفع الناس في "مخزون ويكا" حولهما ونشاطهما التخريبي الكبير..
*كيف يعجر هذا "الويكا" عن الوصول لترتيب انقلاب الولد على الوالد في "دولة قطر" عام 1994، وهو الانقلاب الذي ارتبط بالتحضير لما يتم الاعداد له منذ سنوات في "المطبخ الأميركي" للمنطقة، وفتح ابواب الإمارة للأمن الأميركي - الاسرائيلي بشكل علني تقريبا، وباتت القواعد الأميركية على ارض قطر مدفوعة الأجر بدلا من أن يدفع لها، الا أن كانت "الحسنة الجارية" لحماية الانقلاب هو الثمن الأهم..
*وهل عجز "ويكا" السحري في نشر بعض مما دار في زيارة الإسرائيلي شمعون بيريز الى قطر ونصائحه للأمير الجديد، في كيفية استخدام المال ونصيحته الذهبية بتأسيس وسيلة اعلام، كانت ثمرتها "الجزيرة"..
*ألم تجد "معجزات ويكا" طريقها لدولة الكيان الاسرائيلي لتكشف بعضا من جوانبه الأمنية - السياسية، وهو ما يمكن الوصول اليها بذات الطريقة لو رغب المسرب العام "العم سام"..
بالتأكيد يمكن تسجيل أسئلة بلا حصر، لكن الجوهري الذي يمكن استخدامه هو كيف يمكن التعامل مع ما ينشر، وفقا للمثل الشعبي المزروع في الوعي العربي العام "رب ضارة نافعة"، والضرر قد حدث في بعض مما نشر، لكن هل يمكن ان يكون ذلك "نفعا" لقادة وحكام بلادنا، بل ولأحزاب ومؤسسات رأت في مشغل "الويكا" يوما على أنها "قبلتهم السياسية"، "اسياد الأرض"، لا يجوز كسر عصا الطاعة في الولاء لهم..
السؤال العام، هل يدرك من أضير مما نشر أن "الولاء للوطن وأهله" وأن "سيد الأرض هو الحر المستقل" في اختيار ما يجب اختياره علاقات تخدم مصالح "البلد والأهل"..وغيرها مزيدا من "الويكاكات" حتى الخنوع لمن يريد أن يكون نذلا وذليلا..
لا تفكروا بما نشر بل فكروا في صفع من قام بالتسريب..وهو معلوم معلوم يا أهل الدار!
ملاحظة: بدون مقدمات تم الاعلان عن حجز أموال مؤسسة "فلسطين الغد"، التي يرأس مجلسها د.سلام فياض أشهر رئيس وزراء في تاريخ فلسطين..أحب البعض أم كره..من حق الناس أن تفهم ليش صار هيك، كي لا يقال أنها ضربة استباقية لصراع على "خلافة الرئيس"..واكيد الكل عارف "الطامعين بها"!
تنويه خاص: لو أن فلسطيني مسؤول او غيره، قام بما قامت به المرأة ذات النفوذ في الكيان بمزحة عنصرية ضد "سي السيد ابو حسين" لقامت الدنيا، ولن تقعد حتى يرسل القائل الى جهنم السياسية..لكن الست جودي على راسها ريشة، أو بالأدق مظلة ريش يهودية تحميها..سترك يا رب!