الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

محسوبيّات وهدايا وفَساد

محسوبيّات وهدايا وفَساد

تاريخ النشر: 2022-12-01 | 08:17

في عام 1974، قام وزير الخارجية الأميركي "هنري كيسنجر" بزيارة إلى دمشق، تُرافقه فيها زوجته "نانسي". وأراد وزير الدفاع السوري آنذاك "مصطفى طلاس" أن يُقدِّم للسيّدة "كيسنجر" هدية، وقد سبقَ لها أن رأتْ إسوارة لدى محل الصائغ "إسطفان" في سوق الحميدية بدمشق وأعجبها، فقدّمه لها وزير الدفاع كنوعٍ من الهدية، ولكنَها اعتذرت عن عدمِ قبولِها، لأن القانون الأميركي الصادر عام 1906 يُحرِّم على المسؤولين الأميركيين قبول أي هدية  تزيد قيمتها عن "50 دولاراً".

     كما أصدر مجلس النواب السوري - بناءً على اقتراح من نوّاب حزب البعث آنذاك - قراراً عام 1953، بأن الهدايا التي تُقدَّم إلى المسؤولين السوريين يجب أن تُحفظ في خزانةٍ بالمجلس نظراً لأنها قُدِّمت لهم بصفتهم الرسمية وليس بصفتهم الشخصية.

     أين نحن اليوم مِن الأمس؟ فأنا لن أشكّ مُطلقاً بأنَّ خِزانة هدايا المسؤولين في المجلس كانت موجودة، وبها الكثير مِن الهدايا التي كان البعض يُقدِّمها للمسؤولين – طبعاً لن أتغافل بأننا شعبٌ فيه من يُحاول أن يَلتَفّ على القوانين – بحيث يقدم فردة حذاء يمنى وبعد عدة أيام يقدم الفردة اليسرى، لكي لا يتجاوز القيمة المالية المفروضة، وأتذكر الزمن الذي صدر فيه قرارٌ بمنع بيعِ السيارات والتنازل عنها إلّا للأقارب من الدرجة الأولى، أتذكرون ماذا فعل البعض؟ لقد تزوّج لكي يبيع أو يشتري سيارة مِن زوجته ثم يُطلِّقها.

     أسأل نفسي أحياناً، كيف تَحْدث الرشوة والتي هي إحدى أوجه الفساد، وتأخذُ اسماً جديداً هو "هدية بسيطة"، "ثمن فنجان قهوة"، وتنتقل إلى "قيمتك أكبر"، "ما بيحرزوا".

     أنا أعتقد أن عدم وضوح القوانين، وتضارب البعض منها، هو أحد أسباب الرشوة يُضاف لها طريقة سيرِ المعاملات في بعضِ الدوائرِ الحكومية، علماً بأنه توجد لوحات إرشادية لكل عملية، وتقسيم زمني بديع بالدقائقِ لكل مرحلة من المعاملة، حتى يظنُّ المُراجع بأنه داخل ساعةٍ سويسرية وليس دائرة حكومية.

     إن إناساً يُعيَّنون لوظائف لا يستطيعون القيام بأعبائِها، أو لا يُريدون القيام بشكلٍ صحيح بالأعمالِ المنوطة بهم، لغاياتٍ متعدّدة محورها الفساد، فهم يتسلّقون سلّم المسؤوليات، وقَلّما يُحاسبون نتيجة شبكة العلاقات الشخصية والمحسوبيات التي يبنونها، ويُصبح الفساد لدى هؤلاء طريقة حياةٍ.

     الذين لا تكشفُ الأضواءُ تجاوزاتهم وانحرافاتهم المادية والجنسية، وينقلون إلى وسائل الإعلام التقدّم الوهمي الحاصل لخططِهم وتطوّر عملهم الأعرج، الذي يهدف - بكلماتهم الجوفاء - إلى اندحار الفقر والأميّة والتخلّف والمُخالفات والمُخَلّفات وغيرها.

     مِثل هؤلاء يُسهّلون لانتشار الفساد وتحويل المؤسسات الرقابية للتفتيش والتمحيص في التجاوزات المالية والإدارية من خِلال تشعّب هذه المؤسسات إلى أجهزة متفرِّعة ومنبثقة فارغة الأداء.

     ودور الجميع من المُخلصين والصادقين لا يجب أن يقفوا عند القول "اللهمّ لا تُؤاخِذنا بِما فَعَلَ السفهاء منّا"، لكن عليهم العمل بقوله تعالى "وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ" (التوبة: ١٠٥).
    
     لذلك يجب أن نعمل وأن نُسقِط كلّ من تُسوِّل له نفسه بالسيرِ في طُرق الفساد وغيرها ممّا لم يُوصِل إلى التطوّر المرجوِّ، لكنها أوصلت – للأسف – إلى تراجعٍ وجمودٍ في مؤسساتنا، وأوصلت بعض الأشخاص إلى مرافق إدارية عليا، إكتشفنا بعدَ سنواتٍ أن الكثير منهم اهتمّ بمصالحه الشخصية و "الكرسي البرّام" وأن منهم من أصبح مرجعاً للكثير من الفاسدين الصغار الذين يدورون في فلَكه.

المُحاسبة من خلال بوصلة الرأي العام هي التي يجب استخدامها بشكل جدّي، ومن غير المقبول أن تدّعي جهات أخرى أنها تُمثِّله.

اللهم اشهد اني بلّغت

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط